استعداداً لعرضها في التاسع من سبتمبر الجاري على خشبة مركز دبي التجاري العالمي ضمن فعاليات مفاجآت صيف دبي, بدأت فرقة المسرح القومي بدبي بروفاتها على مسرحية(بهلول والوجه الآخر)من تأليف الكاتب المحلي جمال سالم واخراج حسن رجب , وتعالج المسرحية في قالب درامي كوميدي علاقة الانسان البسيط بمجتمعه الذي غلبت عليه القيم المادية والصراع الدائم على تحقيق المكاسب بغض النظر عن الأساليب, وتعتمد في مقوماتها الفنية على الجوقة التي تتداخل مع احداث العمل ورحلة بهلول وزوجته الحسناء الطويلة بحثاً عن السعادة التي تتطلب الكثير من التنازلات, وفي لعبة الاقنعة تتشابك احداث المسرحية لتصل الى جملة مفادها ان سلوكياتنا ترتبط بشكل مباشر مع الاقنعة المتعددة التي نرتديها في مواجهة الآخر. ويذكر ان هذه المسرحية حصلت على الجائزة الكبرى في أيام الشارقة المسرحية التي اقيمت ابريل الماضي كما حصل المؤلف على الجائزة الأولى في مسابقة محمد تيمور للتأليف المسرحي في مصر. وتعد هذه المسرحية من الأعمال والتجارب التي حظيت بترحيب جماهيري ونقدي عند عرضها الأول وتمثل بطابعها ومناخها العام عودة الى الانماط المسرحية التي سادت بداية الثمانينات والتي تزاوج بين الحكاية التقليدية والاتجاهات الاخراجية الحديثة, حيث تحافظ على لعبة القص والرواية الدرامية ذات الايقاع التصاعدي والذي يمسك بزمام الرؤية البصرية كقاعدة اساسية لمجريات الاحداث اضافة الى تلك اللعبة القائمة على استعادة القالب التاريخي لتمرير ما تعيشه مجتمعاتنا في الوقت الراهن, ومثل هذا النهج المسرحي لفترات طويلة الوسيلة الوحيدة امام التجارب المسرحية للهروب من أعين ومقصات الرقابة, غير أن العمل بحلته الحالية لا يعطى هذه الاسلوبية حصة كبيرة بقدر ما يتكىء على التجويد البصري والاخراجي والتشكيلي للعمل بصورة عامة. العمل من تمثيل مرعي الحليان, كاميليا, ابراهيم سالم, محمد سعيد, منصور الفيلي, جمال السميطي, صالح البحار, محمد جمعة بهنام, الديكور لوليد الزعابي ومحمد الغص, أما الأغاني فهي من اعداد الفنان عبدالله صالح ويذكر أن هذا العرض المسرحي يأتي ضمن سلسلة العروض المحلية والخليجية التي تستضيفها خشبة مركز دبي التجاري العالمي, كخطوة هي الأولى من نوعها وخاصة تجاه الأعمال المحلية و قد قوبلت هذه الخطوة بالارتياح من الفرق والجهات المسرحية أملاً في استمرار هذه الظاهرة بصورة مستمرة. نظراً لما تقدمه من دعم وابراز للجهود الدائمة والمستمرة من قبل المسرحيين المحليين في الارتقاء بدور ومكانة الاعمال والتجارب المسرحية المحلية. تجدر الاشارة الى أن هذه الأعمال وعلى عكس ما كان متوقعاً خلال أشهر الصيف التي تتوقف فيها الانشطة الثقافية والبشرية استطاعت ان تستقطب اقبالاً جماهيرياً كبيراً ولعل هذه الحالة تفتح المجال أمامنا لتغيير واستبدال النظرة السلبية لاشهر الصيف وتدعونا للتعامل ومعها كبقية الاشهر الاخرى, ويبقى أن نؤيد الجهود المبذولة في هذا المجال دعماً وتثبيتاً لأقدام المسرح في الامارات. كتب ــ حازم سليمان