حينما نصطحب أطفالنا معنا في جولاتنا التسوقية عبر المراكز التجارية, الحدائق الغناء, والمطاعم المعدة بصالات مخصصة للعب الأطفال, نكون قد حققنا هدفا لطالما سعينا ونسعى إليه دائما, وهو امتاع الصغار بشتى أنواع الألعاب المسلية التي يقضون معها ساعات طوال دون أن يشعروا بمرور الوقت, نظرا لكون تلك اللعب مثيرة وجذابة, بل وتصنع للطفل عالما خاصا به وحده, يلعب فيه كيفما, ومتى شاء . ولكن, عندما يتوجه الصغار إلى أماكن ومحلات فتحت أبوابها خصيصا لاستقبالهم بعد أن درس أصحابها جيدا نوعيات وأنماط النشاطات والألعاب التي تتماشى وذوق وميول الطفل, هذا بالاضافة إلى مدى تناسبها مع قدراته الذهنية والجسدية, نكون بذلك قد أنجزنا هدفين اثنين, وهما: الامتاع والافادة. ولعبة الرسم بالرمل, أو فنون رملية أو Sand Arts, كلها مسميات عديدة لنفس اللعبة التي تغزو أسواق الامارات اليوم, وهي من تصميم الحاسوب الآلي (نظام ماكنتوش آبل) تزامن ظهورها مع بدء فعاليات مفاجآت صيف دبي ,1998 لتكون بذلك اضافة جديدة من اضافات المفاجآت المثيرة, ولمسة ابداعية من نوع خاص, تضاف إلى رصد الأسواق النشطة التي تبحث دوما عن التجديد والاثارة في سلعها ومنتوجاتها العديدة. والجميل في (الرسم بالرمال) انها لعبة للجميع يحبها الصغار, ويندفع لاقتنائها الكبار دون تردد, لان فيها نوع من التعبير عن النفس ولانها تطلق العنان لذوق الشخص في انتقاء الألوان ونشرها حيث يريد. لوحة كارتونية انها عبارة عن لوحة كارتونية تحمل صورة لإحدى شخصيات أبطال الكارتون, مثل القط (جارفيلد), و(الكتكوت تويتو), ميكي ماوس, ميني ماوس.. إلخ. وعلى حاملها أن يقوم في كل مرة بنزع الورق اللاصق بصورة تدريجية من على تلك الشخصية, تمهيدا لنثر الرمال الملونة عليها, وذلك كيلا تمتزج الألوان ببعضها البعض, وهكذا دواليك, حتى تكتمل الصورة بالألوان الزاهية, وبعدها يستطيع أن يتوجه إلى المختص, طالبا منه نقش أية عبارات يشاء على اللوحة, وغالبا ما يكون يوم الميلاد, واسمه الكامل أو تقديم اهداءات إلى الأصدقاء. استيراد التقينا بغازي السيلاوي, المدير الاقليمي للمنطقة, الذي قال: التلوين بالرسم من وجهة نظري أكثر من مجرد لعبة! بل انها ابتكار جديد يشق طريقه نحو العالمية, حيث تنتشر حاليا بين الأطفال في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا, ومن منطلق التحديث في كل ما هو مفيد وفعال قمنا باستيراد هذه اللعبة من (ماليزيا) بكميات متفاوتة حسب الطلب والاقبال عليها. ويضيف : فلو قلنا ان عمر هذه اللعبة في دولة الامارات شهرين تقريبا, للاحظت الفرق الشاسع في الطلب عليها, ما بين الشهر الأول من بدء فعاليات مفاجآت صيف دبي ,1998 والشهر الثاني, حيث بلغ الطلب في الأول 30 ألف قطعة كارتونية موزعة ما بين الحجم الصغير والحجم الكبير, في حين ازداد في الشهر الثاني وبلغت القطع المستوردة 100 ألف قطعة. وعن مزايا (التلوين الرملي) يقول غازي: لقد تخطت اللعبة المقاييس المتعارف عليها في الهدف من وراء اقتنائها, فقد أضيفت اليها بعض الآليات التي مكنتها من أن تلعب دورا تعليميا وتثقيفيا بارزا, هذا بالاضافة إلى كونها ترقي الحس الفني لدى الطفل, وتوجه ذوقه نحو الأفضل, ناهيك عن توفير المتعة والتسلية في الوقت نفسه. هدف تعليمي كيف تحقق لعبة بسيطة الشكل, متواضعة الخامات هدفا تعليميا وتثقيفيا؟.. سؤال يجيب عليه غازي السيلاوي بقوله: في عصر انتصرت فيه أفلام (الكمبيوتر) و(السيجا) على غيرها من الألعاب, واستحوذت على عقول الصغار, بات من الضروري أن نقودهم نحو ما هو أكثر فائدة, وأقرب إلى البساطة منه عن التكلف وشد الأعصاب والتوتر, فهناك خطة مستقبلية بالتركيز على استيراد (التلوين الرملي) وبالذات تلك التي يرفق فيها مع كل شكل معين مرسوم اسمه باللغة الانجليزية, وفي الإمكان تعريبها مستقبلا, وذلك تمهيدا لطرحها كواحدة من الوسائل التعليمية المتطورة على (المدارس الخاصة) بدولة الامارات, لتدرجها في قائمة الفنون الممارسة في المواد الفنية إلى جانب الرسم مثلا. الصغار والكبار الطفلة شوق ــ من الكويت ــ تعبر عن رأيها في لعبتها الجديدة فتقول: أحببت هذه اللعبة كثيرا, ولن أكتفي بالتلوين هنا, حيث سأشتري المزيد منها لاستمتع بتلوين القط (جارفيلد) و(الكتكوت تويتو) في الفندق, وأتمنى أن أعود إلى الكويت, وأجدها قد وصلت الأسواق هناك. ويقول ناصر ــ من السعودية : لا أحب أن يزعجني أحد أثناء قيامي بالتلوين, حيث يتطلب مني الأمر التركيز التام في اختيار الألوان بعناية حتى لا يكون في اللوحة شذوذ وعدم تجانس ما بين الألوان. وهنا يبرز الذوق الذي يختلف من شخص إلى آخر. وبعد أن أنتهي من التلوين سأحفر على الرسمة: اسمي, وتاريخ ميلادي و(دبي) حتى تبقى عندي تذكارا لزيارتي لمدينة دبي. والدة نواف ــ من قطر تقول: تعلق ابني بشدة بهذه اللعبة المبتكرة, ولا أخفي القول بأني بدأت أنا الأخرى الادمان عليها! فمن خلال مراقبتي لنواف وهو مندمج بكل حواسه في التركيز على التوزيع المنسق للألوان في اللوحة الكارتونية, دفعني الفضول إلى تناول إحداها, ومن ثم قمت بنثر الرمال الملونة على واحدة من شخصيات أبطال الكارتون, فوجدت أن الأمر ممتع حقا! وتضيف : أرى انها لعبة أكثر نفعا من مثيلاتها من الألعاب, وتتوافر فيها العديد من المميزات, حيث لا تتطلب ممارستها جهدا جسديا عنيفا, ولا تعمل على تشتيت ذهن الأطفال, بل على العكس, لانها تحمل طابعا جماليا راقيا ومميزا, يضع الصغار في مجال المنافسة فيما بينهم, حيث يسعى كل واحد منهم إلى لوحة أكثر تناسقا. والأهم من هذا وذاك, ان هذه اللعبة استطاعت حل مشكلة كبيرة لطالما عانى وما زال يعاني منها الأهل, حينما يتوجه أبناؤهم للعب حيث يتسببون في اتساخ ثيابهم وأيديهم وأحيانا وجوههم, في حين ان (التلوين الرملي) لا يترك أية آثار أو بقع ملونة, لانه مصنوع من مواد معينة روعي فيها طبيعة الصغار ليبقوا محافظين على نظافتهم كما كانوا قبل اللعب. شهادة صحية ويوضح أحمد عبدالعزيز ــ أحد الاختصاصيين ــ هذه النقطة بقوله: حصلت لعبة (التلوين بالرمل) على شهادة صحية لخلوها تماما من أية مواد وأصباغ قد تلحق الأذى بالأطفال الذين يمارسونها, أضف إلى ذلك انها تحفظ ثيابهم نظيفة من أية آثار ملونة, ولا تبقى عالقة في أيديهم أو أجسامهم. وهذا هو بالضبط السر في تميز هذه اللعبة عن غيرها من الألعاب كما انها في متناول الجميع, فليس هناك فئة عمرية معينة تقتصر عليها فقط. إنما هي (لعبة الجميع), الكبار قبل الصغار. ويستطرد قائلا : لقد لاحظت من تجربتي الشخصية, ان الكبار يقبلون على شراء اللوحات الكارتونية المرسومة لهم ولأبنائهم, ويدفعهم الخجل إلى الامتناع عن التلوين داخل المحل فيأخذونها معهم إلى منازلهم ليعبروا عما عجزوا عن التعبير عنه أمام باقي الصغار! كتبت لولوة ثاني