طالب الدكتور طلعت مصطفى السروجي الاستاذ المساعد بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات بضرورة تنشيط البحث العلمي في مجال المنشآت الاصلاحية والعقابية حتى تستطيع ان تحقق اهدافها كيفما تريد . وأكد ان ذلك سيساعد على ادراك عوامل ومسببات الانحراف الحقيقية ودوافعها وأساليب التعامل مع المنحرفين والمجرمين ونمط الرعاية المقدمة لهم من خلال منظمات متخصصة لايجاد الانسان السوي المشارك في عمليات التنمية وضمانا لعدم عودته للانحراف. وقال السروجي لـ (البيان) : ان المنشآت الاصلاحية والعقابية تستطيع ان تدعم فعالياتها في تحقيق الاهداف بالاستعانة بما توصلت اليه الدراسات والبحوث من اساليب منهجية حديثه التعامل مع النزلاء وتتميز بحوث الخدمة الاجتماعية بالتدخل المهني ولذا فإننا يجب ان نركز على تصميمات التدخل المهني مع نزلاء السجون, ويمكن تحديد مشكلة البحث في مدى امكانية استخدام مثل هذه التصميمات مع النزلاء بالمنشآت الاصلاحية والعقابية, وذلك على اعتبار ان هذه التصميمات احدث ما توصلت اليه لغة البحث العلمي من مناهج واستراتيجيات تمثل في حد ذاتها تطورا في طرق دراسة الظاهرة في حقل الخدمة الاجتماعية, ومحاولة التغلب على صعوبات ومعوقات وعيوب التصميمات الكلاسيكية. وأضاف السروجي: ان استخدام مفهوم التدخل المهني للخدمة الاجتماعية وما يتضمنه من معايشة الباحث لنزلاء المنشآت العقابية والاصلاحية وتفاعله معهم, يؤثر ايجابيا في نتائج ذلك التدخل المهني وقدرتها على مواجهة مشكلات العملاء- النزلاء- ومحاولة اشباع حاجاتهم واحداث التغيير المرغوب والمطلوب لدى النزلاء مما يدعم فكرة الباحث الممارس التي تحتاج الى عدم انعزاله عن نزلاء السجن أو الظاهرة التي يقوم بدراستها وان يكون لديه الالمام والخبرة والممارسة الكافية للتعامل مع النزلاء, كما يدعم فكرة الممارس الباحث التي تتطلب ان يكون لدى الممارسين الخبرات والمهارات البحثية اللازمة لدراسة الجرائم ونزلاء السجون وأساليب استخدام البحث العلمي وطرائقه المختلفة واساليبه. ويدعم هذه الفكرة بناء نماذج ممارسة فعالة والتأكد من فعالية نماذج ممارسة جديدة. التدخل المهني ويعرف السروجي التدخل المهني قائلا: إنه النشاط الذي يقوم به الاخصائي لاحداث التغيير بطريقة منظمة, متفق عليها لتحقيق هدف معين وهو مواجهة تلك المشكلات والحد منها. وأضاف قائلا: بأن ذلك التدخل المهني يتميز في بداية استخدامة بالتعامل مع الافراد وبالتركيز على تكنيك التعرف على العميل وسلوكه, وعلى المحيطين بالعميل (النزيل) بالاضافة الى مجموعة اخرى من المهارات يمكن تحديدها في مهارات تفاعلية, ومهارات تأثيرية في نسق العمل, ومهارات بحثية, واستخدام ادوات البحث العلمي من ملاحظة علمية, ومهارات اجرائية في تنفيذ عمليات التدخل المهني بتكتيكاتها المختلفة, ومهارات في اختيار انسب الاستراتيجيات والتكتيكات مع نسق العميل, ومهارات في تحديد الاهداف. عناصر التدخل المهني وحول عناصر التدخل المهني يقول السروجي: ان هذه العناصر في القيم والايديولوجيات واستراتيجيات التدخل واهدافه, اما القيم والايديولوجيات فتتمثل في تأثر التدخل المهني بالبناء الاجتماعي للمجتمع والبناء الشخصي لكل من شارك فيه, اما الاستراتيجيات فإنها تتمثل في ان تحقيق الاهداف يحتاج الى اعداد خطة او استراتيجية يتفق عليها الاخصائي والعميل.. تتضمن تحديد التغيير المستهدف, والاهداف قصيرة الاجل, وتحديد انشطة التدخل المطلوبة لتحقيق النتائج المرغوبة وكذلك تحديد المهام المحددة لكل مشارك لتحقيق الاهداف. اما اهداف التدخل المهني, فإنها تتمثل في مساعدة العملاء (النزلاء) على حل مشكلاتهم وتعزيز قدراتهم. ويؤكد د. السروجي ضرورة ان تتوافر في الاخصائي الاجتماعي مجموعة من المهارات التي تمكنة من اعداد وتنفيذ برنامج ناجح للتدخل المهني وقد حدد (لوين برج) هذه المهارات في مهارات المقابلة والملاحظة والتسجيل, ومهارات الاتصال ومهارات الدراسة او التقويم مثل جمع المعلومات وتحليلها وتفسيرها واتخاذ القرارات بناء على ما تم جمعه من معلومات, مهارات القيام بأنشطة تدخلية مثل تقديم المساعدة العملية والنصح وتقديم المعلومات وتحديد التوجيهات, ذلك بالاضافة الى المهارات الارتباطية مثل القدرة على البناء والتركيز وتجاوز الثغرات والتوقيت والحكم. توصيات وقد ذهب د. السروجي الى انه يجب تفريد الظاهرة الانحرافية او الاجرامية, عند التعامل معها بحثيا, والبعد عن التعميم العشوائي وتعزيز الحالات كنسق فردي, نسق الفاعل (المنحرف) او جماعة من المنحرفين او نسق المنظمة ذاتها. كما اوصى بضرورة تشجيع بحوث التدخل المهني في الخدمة الاجتماعية في مجال العمل الاصلاحي بالمنشآت العقابية, والعمل على ايجاد وتدعيم فكرة الباحث الممارس والممارس الباحث فيه لسد الفجوة التي توجد بين البحث والممارسة. كما اكد على ضرورة نشر واستخدام التصميمات المنهجية التي تدعم فكرة الباحث الممارس والممارس الباحث, وكذلك تساعد على تفريد الحالة وخصوصيتها والتي تساعد الباحثين على زيادة التحكم في المتغيرات بما يزيد من ضبط التجربة, ومن ثم التوصل الى نتائج يمكن استخدامها لتحسين وتدعم الممارسة في مجال العمل الاصلاحي بالمنشآت العقابية. كما أوصى السروجي بتشجيع استخدام الادوات المنهجية الاكثر صدقا وثباتا في الحصول على المادة العلمية المتعلقة بالعمل الاصلاحي في هذه المنظمات وتدعيم منهجية التعامل مع نتائج البحوث, بالاضافة الى استخدام التقنيات الحديثة التي تساعد على توفير الوقت والجهد والدقة في النتائج وزيادة حجم العينة او تكرار التجارب على العينات الصغيرة بما يساعد على تعميم النتائج. كما أكد السروجي على ضرورة تحليل الظاهرة الانحرافية طبقا لشدتها ونوعها وقوتها وتحليلها في اطار الفاعل المنحرف والفعل الانحرافي والموقف الانحرافي ورد فعل المجتمع.. كل ذلك في ضوء السياق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمجتمع من اجل تدعيم المعرفة المتعلقة بهذه الظاهرة الانحرافية وتحسين الممارسة الوقائية والعلاجية وانماط الرعاية المقدمة لهؤلاء المنحرفين وامثالهم للحيلولة دون عودتهم الى الانحراف, بالاضافة الى الاهتمام بالبحوث الجماعية من التخصصات المهتمة بدراسة الانحراف والجريمة لتكامل دراستها من مختلف الابعاد بصورة شمولية للوقوف على حقائق الظاهرة, وتشجيع دراسات حاجات النزلاء واسرهم وعائد خدمات الرعاية المقدمة ومدى ارتباط هذه الخدمات بالحاجات وحسن استثمار وتوجيه موارد المنظمة لتحقيق اهدافها والتقويم المستمر للمنظمة (المنشأة) الاصلاحية والعقابية كنسق ومواردها البشرية وغير البشرية واساليب التعامل مع عملائها وعائد هذه الاساليب واساليب تقديم الخدمات للعملاء واسرهم وعائد المنشأة طبقا لاهدافها بما ينعكس ايجابيا على تنشيط المنشأة الاصلاحية وتدعيم قدراتها على تحقيق الاهداف وتحسين اساليب تقديم الخدمة والرعاية المقدمة للنزلاء. وانهى د. طلعت السروجي حديثه لــ (البيان) مؤكدا ضرورة انتقاء الممارسين المهنيين الذين يعملون في مجال العمل الاصلاحي والعقابي والقادرين على القيام بمهام الممارسين الباحثين وتدريب الممارسين في المجال الاصلاحي على القيام بهذه المهام. أبوظبي ــ عادل عرفة