تبذل معظم الادارات والمؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة في شتى انحاء العالم جهودا مضنية لمواجهة تحديات مشكلة سنة 2000في الانظمة والاجهزة الحاسبة والتي اطلق عليها لقب (علة القرن)وقد اعلنت بعض الاجهزة في العالم وفي الدولة عن توصلها لحلول لتلك المشكلة فيما مازالت بعضها تبحث عن حلول مناسبة وتسخر الامكانيات من اجل ذلك وقدرت احدى الشركات العالمية الخسائر الناجمة عن علة القرن بحوالي 600 مليار دولار بينما خصصت الحكومة الفيدرالية الامريكية المدنية مبلغ 4.9 مليارات دولار لحل المشكلة بينما خصصت وزارة الدفاع الامريكية ملياري دولار لحلها. في منتصف يوليو الماضي وبالتحديد في 13 يوليو دعا اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي لعقد مؤتمر وطني في سبتمبر المقبل للوقوف على حل هذه المشكلة التي ستشكل عبئا كبيرا على الاجهزة الامنية ودعا الى مشاركة وتكاتف جميع الدوائر والوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والخاصة والافراد ممن لديهم علم بهذه المشكلة بابداء الرأي والمشاركة. وما القصد من ذلك الا جمع هذه الخبرات والاستفادة منها وبحث سبل مواجهة وحل مشكلة (علة القرن) وكيفية تبادل المعلومات والخبرات الخاصة بها لان كل المصالح مرتبطة ببعضها البعض. وفي الرابع عشر من يوليو اي بعد يوم واحد اعلن الرئيس الامريكي بيل كلينتون ومساعده آل جور عن الدعوة لعقد مؤتمر وطني على مستوى امريكا تشارك فيه الهيئات والدوائر الحكومية والخاصة والافراد لتبادل المعلومات والخبرات في كيفية القضاء على هذه المشكلة او التعامل معها والوصول لحل مناسب. وستؤدي (علة القرن) الى (شلل) في الخدمات العامة كتعطيل الاجهزة في غرفة التحكم الالكترونية واجهزة تحديد المواقع GPS المرتبطة بالاقمار الصناعية وهناك مخاطر في المطارات والطيران اذ اعلنت بعض شركات الطيران انها لن تقلع في الاول من يناير 2000 مثل (كي ال ام) والكاثي باسيفيك. ومن المخاطر التي ستتعرض لها الاجهزة الالكترونية كالاقفال الالكترونية والمصاعد واجهزة الاتصال واجهزة التحكم بالتبريد والراديوهات والفاكس والتلكس وكاميرات المراقبة ورادارات السرعة واجهزة التحكم باشارات المرور واجهزة استشعار الحرائق واللصوص والعديد من الاجهزة كما ستلحق الاعطال بأجهزة المختبرات والتحاليل والانظمة المالية من حسابات خاطئة ظاهرة وغير ظاهرة مما سيجعل المستثمرين واصحاب رؤوس الاموال من سحب اموالهم. بداية المشكلة لذلك قمنا بعرض جميع تلك الاستفسارات والملاحظات على المقدم احمد حمدان بن دلموك مدير ادارة الكمبيوتر بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي وهو احد الخبراء في الاجهزة الحاسبة ليحدثنا عن الاجراءات التي اتخذتها شرطة دبي في سبيل مواجهة (علة القرن) او التعامل معها خاصة ان عدة جهات اخرى اعلنت انها توصلت لحلول لها. يقول المقدم احمد حمدان: في البداية احب ان اوضح ان المشكلة ليست في البرنامج اي خانة رقمية وبرامج حيث اننا قمنا بتعديل تلك المشكلة قبل ان تظهر (علة القرن) حيث اننا تداركنا المشكلة بأنفسنا ففي ادارة الجنسية والاقامة مثلا هناك اقامات وتأشيرات لمدة ثلاث او خمس سنوات مما يعني انه في عام 96 هناك تأشيرات ستنتهي بعد خمس سنوات ما يعني عام 2001 وبالتالي الاجهزة التي يوجد لها خانتين رقميتين سوف تتعطل وتداركنا الامر. ولكن المشكلة انذاك لم تبرز في الشرطة لانه لا يوجد لدينا معاملات ذات الفترات الطويلة ورغم ذلك قمنا بتعديل المشكلة قبل حدوث اي اشكال تفاديا لحدوث اي شيء مما يعني ان البرامج والخانة الرقمية تم حلها. واستطرد مدير ادارة الكمبيوتر قائلا: بعد فترة ظهرت المشكلة مختلفة وهي ليست مشكلة برنامج فقط من خانتين أو أربع وانما هي ابعد من ذلك حيث انه في كل نظام الالكتروني توجد هناك رقائق كمبيوترية وهناك أشياء غير مرتبة داخل الاجهزة في (الهاردوير) يوجد بها التاريخ مثبت على خانتين داخل (الهاردوير) وهي غير مرئىة ولا تتضح الا للفنيين وبعد بحث طويل مايعني ان جميع الاجهزة الالكترونية التي تعمل بنظام كمبيوتري سوف تتعطل بحلول عام 2000. مؤتمر وطني وجاءت دعوة القائد العام لشرطة دبي لعقد مؤتمر وطني لمواجهة تلك المشكلة وبعدها بيوم اعلن رئىس الدولة العظمى وهي امريكا عن الدعوة لمؤتمر مماثل فيها ذهبت بعض الحكومات لتخصيص مبالغ كبيرة وتشكيل لجان لمواجهة المشكلة, وهنا اوضح المقدم بن دلموك انه ليس القصد من الدعوة للمؤتمر هو تهويل الموضوع بقدر ما هو عدم تجاهلها والتأكيد على آهمية التعامل معها والوصول لحل مناسب. وقال انه في حالة حدوث اي مشكلة في اي مكان ما فسيتم اللجوء أولا للشرطة فمثال لو تعطلت الكهرباء عن منطقة ما فسوف تعم الفوضى ويلجأ للشرطة واذا توقفت اجهزة البنوك فسيحدث هناك مشاكل مالية وستستدعى الشرطة واذا توقفت اشارات المرور ستتدخل الشرطة. وأكد المقدم احمد حمدان على ضرورة الاهتمام والتنسيق على مستوى عال لمواجهة المشكلة واشادة لمبادرات القيادة العامة لشرطة دبي في الامور الحساسة وطالب بأخذ الاحتياطات والتعامل مع الاحداث بشكل سليم لتقديم مستوى خدمي رفيع. التعامل مع المشكلة سألناه: فيما لو لم تتعامل الدوائر والمؤسسات مع دعوة شرطة دبي لعقد المؤتمر, كيف ستتعاملون انتم مع المشكلة وحلها؟ أجاب مدير ادارة الكمبيوتر بأن القضاء على (علة القرن) غير مضمون ولكن الاستعداد لها والتقليل من اثارها السلبية قدر المستطاع فقد بدأنا به منذ فترة, ونحن لا نتحدث عن الامور الفنية لان المشكلة عرفت اساسا وانما هي تجاوزت ذلك الى الامور الادارية اي الاجراءات المتبعة لحل المشكلة. وقال ان التعامل مع المشكلة يأتي بتشكيل هيئة اشرافية عليا برئاسة المسؤول الاعلى للقيادة وتضم كبار المسؤولين التنفيذيين ومن ثم يعين مسؤول تنفيذي لمتابعة التوصيات والاوامر ومستشارين فنيين من التحريات والمرور والاجهزة الاخرى المعنية بالامر من شرطة دبي من اقسام وادارات الكمبيوتر. واضاف المقدم بن دلموك ان اول ما ستبدأ به هو الذهاب للجهات المعنية ونطلع على برامجها واجهزتها وسيقوم الشخص المسؤول باختبار اجهزته مع متابعة من المستشارين ومن ثم سنحدد مكان المشكلة ونوعها وحجمها وسنبدأ التعامل معها. ومن مهام اللجنة التنفيذية هي تحديد استراتيجية عمل متكاملة للمؤسسة ووضع المعايير الفنية والادارية ومراجعة تقدم العمل في الاقسام المختلفة والتأكد من تنسيق اساليب الحلول وتكاملها والتخطيط للطوارىء في كل دائرة وعبر الدوائر. برنامج زمني سألناه: متى تتوقعون الانتهاء من التعامل مع كافة اجهزة قيادة شرطة دبي؟ قال المقدم احمد حمدان بن دلموك أن العملية مشتبكة ومترابطة فبعضها سيتم علاجها قبل سنة 2000 والاخرى خلال سنة 2000 فيما ستتأخر البعض مثل نظام جي. بي. إس وهو مرتبط بالاقمار الصناعية وحله عن طريق امريكا. حوار: صالح الجسمي