الالعاب الشعبية جزء لايتجزأ من تراث وتاريخ الامم والشعوب, فهي فلكولور توارثته الاجيال جيلا بعد جيل, وظلت تلك الالعاب وسائل السمر واللهو قبل قدوم وظهور التلفزيون والعاب الكمبيوتر .. ولكن رغم تكنولوجيا العصر مازالت الالعاب الشعبية لها عبقها الخاص, ولها ادوات وعوامل الجذب الخاصة جدا جدا. وكل من يشاهد او يمارس تلك الالعاب يتأكد لديه المثل القائل : (من ليس له ماض ليس له حاضر) ومن هذا المنطلق جاء اهتمام (المفاجآت التراثية) ضمن حدث (صيف دبي 98) بالالعاب الشعبية لتكون احد اهم الفعاليات اليومية على مدار ايام (المفاجآت التراثية) . وقبل بداية الحدث عكف اثنان من المتخصصين ومدربي الالعاب الشعبية وهما عتيق سبت ومروان مال الله بقيام الاول بتدريب 13 بنتا والثاني بتدريب 10 اولاد وذلك تحت اشراف خميس اسماعيل عضو لجنة التراث للالعاب الشعبية وكان ثمرة هذا الجهد والتدريب مجموعة من اللوحات الاستعراضية والالعاب الشعبية التي لفتت الانتباه وجذبت المشاهدين من زوار دبي من مختلف الجنسيات, وجذبت عدسات المصورين والقنوات الفضائية لتسجل بالصوت والصورة تاربخ أمة من سالف العصر والاوان. تشابه عربي والمشاهد لتلك الالعاب واللوحات الاستعراضية في مراكز دبي ومجمعاتها التسويقية سيجد حتما خيطا يربط بين مختلف الالعاب في الدول العربية وسيجد تشابها شديدا بين حركات واسماء الالعاب, ويمتد هذا التشابه الى كلمات الاغاني, ونغمات الالحان. ومع لحظات الاندمامج اثناء مشاهدة تلك الالعاب تعود الذاكرة بالمشاهد الى تاريخ الطفولة واوقات اللهو البسيط مع قدوم ساعات الليل الاولى والعاب مازالت محفورة بالذاكرة (الثعلب فات فات) و (جمال الملح) و (الكرابي) الشبيهة بلعبة (رجل غراب) و(شبير شبير) القريبة من لعبة (كريك مين ده) وغيرها وغيرها. الكرابي خميس اسماعيل مسؤول (الالعاب الشعبية) يقول ان تراث الالعاب القديم كبير ومتعدد وحاولنا اختيار بعض الالعاب التي تتلاءم مع مواقع الفعاليات داخل مراكز التسوق واسم الالعاب حيث هناك العاب تحتاج الى اماكن متسعة او تقام على شاطىء البحر. وقال ان من بين الالعاب التي تم اختيارها (لعبة الكرابي) وهي لعبة يتم اداؤها في مجموعات من الاولاد والبنات حيث يقفز احدهم على رجل واحدة ويدفعه الاخرون فاذا وقع يتم استبداله بآخر.. ويردد الاخرون اغنية (العب كرابي وجول واشرب من عين الحاجول) . واشار الى ان هناك 13 فتاة قامت على تدريبهن عتيقة سبت المتخصصة في هذا المجال وهناك عشرة اولاد قام على تدريبهم مروان مال الله, وتقوم المجموعتان باداء تلك الالعاب يوميا بمراكز التسوق بدبي من خلال جدول بمعدل يوم في كل مركز. التراث والكمبيوتر واضاف خميس ان هناك العابا اخرى مثل (لعبة المحاماه) وهي القفز على الركبة, ولعبة الثعلب (فات فات وفي ذيله سبع لفات) ولعبة (شبير سبير) وهي قريبة من الوثب العالي على الطريقة الشعبية. ويؤكد على ان عصر الكمبيوتر والتلفزيون قد اثر على ممارسة تلك الالعاب التي كانت منتشرة باعتبارها اداة التسلية الوحيدة بين ا لاطفال ورغم ظهور وسائل ترفيه عديدة مازالت هناك اسر حريصة على تعليم اطفالها تلك الالعاب. وقد لوحظ ان الجماهير تشارك مع الاطفال خلال عرض تلك الالعاب وشهدت اقبالا كبيرا, خاصة انه تم الاحتفاظ فيها بنفس الالحان ونفس الملابس القديمة التراثية, وهو ماتم ايضا في اللوحات الاستعراضية مثل (لوحة البحر) . التوثيق وعن اهمية توثيق هذا التراث يقول خميس اننا نفكر فعلا في هذا الامر من خلال استمرار هؤلاء الاطفال معنا ولكن بعد موافقة عائلاتهم وتسجيل تلك الالعاب, ولكن هذا يبقى جهدا فرديا غير كاف. ويضيف ان كافة الجهود الحالية مازالت تدور في النطاق ا لفردي المحدود جدا للحفاظ على الموروث الشعبي وكافة المؤسسات القائمة تركز على جانب واحد فإن اهتمامها بالثقافة الشعبية او الازياء او الاثار ولاتوجد مؤسسة او هيئة مسؤولة مسؤولية كاملة يمكن الرجوع اليها. الحاجة لهيئة متخصصة ويؤكد خميس اسماعيل على ضرورة وجود هيئة تهتم بالتراث الشعبي بكل مفرداته وان يكون لديها وتقوم باجراء الدراسات العلمية بحيث يتم احياء التراث على ايدي واكتاف ابناء البلد اولا واخيرا لانهم اصحاب المصلحة الحقيقية, وتقتصر الاستعانة بالخبراء في حدود ضيقة. وقال مركز تراث دول مجلس التعاون الخليجي بقطر لديه اهتمام عام بالموضوع ولكن الموضوع كله يحتاج لهيئات متخصصة في كل دولة خليجية اولا فهناك وزارة للتراث بسلطنة عمان اما المجمع الثقافي بأبوظبي فاهتماته بالتراث يأتي ضمن انشطة عديدة ويبقى الامر بحاجة الى هيئة اكثر شمولا تكون و راءها الدولة لدعم مختلف الجهود ذات العلاقة بالتراث. كتب - محمود الحضري
المسميات مختلفة ولكن اصل التسلية واحد قبل عصر الكمبيوتر:(الالعاب الشعبية)تراث عربي موحد تتقارب نغماته
