ليس للفن حدودا, ولا ملامح معينة, كما انه لا يعرف التحيز لبعض الجنسيات دون سواها, لأنه يشكل رسالة سامية يتولى الفنانون والموهوبون مهمة الدفاع عنها, وتجسيدها على أرض الواقع عبر استخدام شتى الوسائل والأساليب الممكنة سواء كان بالرسم او النحت او الموسيقى أو التمثيل او غيره . ومن هنا نستطيع ان نحكم على ذوق المبدع ودرجة صدقة وحساسيته من خلال اعماله التي يقدمها لجماهيره. (براميش ستودان).. أحد اولئك الذين يقدرون الرسالة الانسانية الملقاة على عواتقهم حق قدرها, ويدركون جيدا ابعادها واهميتها فراح يصول ويجول بريشة المستسلمة لحسه المرهف, بعد ان تخرج من معهد الفنون 1990 بالهند, وأخذ يطلق نار الوانه على كل من تسول له نفسه, ويحاول الاعتداء على كرامة الانسان وحريته وحقه في الاختيار وتقرير المصير. هذا ما اكده (براميش) في قوله مضيفا: ـ أبكتني العديد من القضايا الاجتماعية والانسانية واضحكتني الاخرى, غير ان ذلك لا يعني اني اقوم باختيار وتحديد الموضوعات التي ارسم عنها قبلا وانما اخضع كليا انا وريشتي لسيول الاحاسيس المتدفقة في داخلي, يقودها الشعور بالوعي التام للواقع الذي نعيشه كدول في حظيرة ما يسمى بالعالم الثالث. هذا العالم الذي لا يزال يئن من اوجاعه, اثر تداعيات الحروب الطاحنة, والسياسية الاستعمارية الغاشمة. وسحر (براميش) بفتنة الشرق, وخصوصا الوطن العربي, وبطولاته الغابرة التي تمكن في تصويرها في شخص (عنترة العبسي) . هذا الى جانب قضايا انساني عالمية, فتناول العديد منها, وبالذات التي اثرت في نفسه بالغ التأثير, واخذ يعبر عنها في رسوماته مثل: قضية التسلح النووي , فيقول عنها: اصبحت هذه الظاهرة العالمية خطرا يهدد امن وسلامة العالم اجمع, كما دافع (براميش) عن قضايا المرأة ودعا الى مناصرتها. واضاف يؤلمني كثيرا ان أرى اطفال العالم يعانون من اثر الفقر والحرمان ويضطرون الى اقتحام ميادين العمل الشاقة حتى يأضواء لقمة, وجسد رؤياه تلك في لوحة (صرخة طفل) . ويشير (براميش, الى ان دبي كانت بمثابة محطته الاولى والميلاد الحقيقي لاعماله الفتية, حيث منحه مهرجان دبي للتسوق 97 الفرصة لعرض لوحاته في شارع الرقة. وكانت مفاجآت صيف دبي 98, الفرصة الثانية له, فجاء معرضه كواحدة من فعاليات تلك المفاجآت. كتبت لولوة ثاني
