تراث الامارات يتألق, فعالياته متعددة ومتنوعة ... وجذابة, ابطاله كثيرون ... البحر وعاداته وتقاليده, قصة الغوص والابحار بحثا عن اللؤلؤ والجميع يستنطقون الماضي ليسرد الحاضر ... كيف كانت الحياة في سالف العصر والأوان . على الشاطىء وضمن فعاليات حدث صيف دبي وفي حديقة الممزر جلست النساء في انتظار عودة الازواج والابناء والاباء من رحلة غوص بحرية في غياهب اليم بحثا عن الرزق واللؤلؤ, وفي تجسيد حي لما كان يحدث ينشد الغواصة النهمات البحرية المتنوعة, نهمات تدل على جر الحبل, او اخرى تدل على رفع الشراع واثناء الابحار , وحق الخطيفة والير والتجديف وغيرها. ويقول احمد صالح الهمش (نوخذة بر) من خورفكان ان هذه النهمات لها معان, واعتاد الغواصون عليها في جميع مراحل رحلتهم فمثلا نهمة الجرة يؤدونها وهم على ظهر مركبهم ومن كلماتها بتنا ندق الطبل ونرفع الكيس بتنا على ناس مراميس ويضيف ان رحلات الغوص كانت دائما محفوفة بالمخاطر والبحر بقدر ماهو مصدر رزق لايحصى فهو غدار, والكل ينتظر العودة الى اهله سالما غانما, واذا لاقدرالله توفي احد افراد الفريق يغسل ويلقى به الى قاع البحر وعند العودة لايتم رفع العلم حتى يستدل الناس على وجود حالة وفاة . وقال الهمش سارحا بفكره الى الماضي البعيد ان كل فرد من افراد السفينة له دور ولكن النوخذة (نوخذة البحر) عليه القيادة واعطاء المعلومات عن الهير وجمعها هيارات وهي اماكن تواجد المحار المحتوي على اللؤلؤ, وكيفيةالتعامل مع الرياح والامواج العاتية مستعينا بقدرات الرجال الذين يصحبونه ويتدخل في الحديث ناصر جمعة من جمعية الامارات للغوص قائلا ان الجمعية تعمل على احياء هذا التراث الذي كان صميم حياة اجدادنا بتنظيم رحلات الى الهيارات مثل بني ياس وام الخشاش وام الشيف وام البزم وام البخوش وخريس داس. واضاف ان هدفنا هو ربط الشباب بماضيهم بتنظيم دورات للغوص في المياه المفتوحة برسوم رمزية ويوجد اقبال من الشباب ومن الغواصين ايضا على هذه المهنة, وتقوم الجمعية بتنظيم رحلات للغواصين للبحث عن اللؤلؤ في موسم الصيد, وتوجد انواع لسفن الغوص منها البالبوت, والسمبوك والصغة, والسفن نوعان نوع للرحلات القريبة والآخر للرحلات البحرية البعيدة. وقال ان الجمعية بها مكتبة زاخرة عن الغوص وفنونه وكل ما يتعلق بمنهة الاجداد, اما صقر خميس فيقول عند عودة (الغواصة) من رحلاتهم والتي تمتد الى اربعة شهور في البحر فيتجمع الاهالي لاستقبالهم بالزغاريد وانواع الطعام المحببة مثل الهريس والعيش واللحم والحليب والخبيص. واضاف ان البحارة لهم ادوات ومعدات مثل الزبن وهو نوع من الحبال له استخدامات معينة , والدين وليده اي (السلة) التي يجلبون بها المحار, وبعض الطبول التي يدق عليها نغمات معينة لتشجيع الغواصين, بالاضافة الى المشتختة (صندوق اللؤلؤ) الذي يكون بحوزة النوخذة الذي يقوم بتسليمه فيما بعد لصاحب المحمل (السفينة) راعي الرحلة الذي يتحمل نفقات الرحلة حيث يتم خصم هذه النفقات من الحصيلة, ويقسم الباقي الى نصفين, نصف للراعي والنصف الآخر يوزع على البحارة حسب درجاتهم, الغيص (الغواص) ثم السيب (الذي يسحب الغواص ثم البلاسة وهم الذين يقومون بغلق المحارة. ومن ضمن ادوات الغواصين ايضا الصريدان والقدر حيث يعدون فيه الخبز, والبوصلة (الديره) والميزان ووحدة الوزن (الرتى) ونصف الرتى وربع الرتى, ويوضع اللؤلؤ في قماش احمر واذا لم تتوفر البصولة (الديرة) كانوا يستعينون بالنجوم. وعدة الغواص الدين ليجمع به المحار, والحصاة لينزل بها في قاع البحر, والفطام يضعه الغواص على انفه بوضع معين ليحفظ له التوازن, بالاضافة الى ملابس خاصة لتحميه من لسعات قنديل البحر (الدول, والشمول, والخبط وهو مثل القفاز, وحبل الحصاة اسمه (ليدا) . ويقول ناصر ابراهيم الذيب من رأس الخيمة ان رحلات الغوص كان ينتظرها الجميع, لان سكان الخليج كانوا يعتمدون على اللؤلؤ والصيد ولكن هذه المهنة اندثرت الآن او تكاد لان فرص التكسب اصبحت أيسر حاليا. كتب - مصطفى عويضة
