يستحيل علينا اختزال 800 عام من تاريخ السجاد الفارسي في معرض واحد أو موضوع مختصر نحبر به الجرائد فحكايات الخيوط المتشابكة ما زالت رهينة أيادي وفنون حوالي أربعة ملايين شخص من سكان إيران يمتهنون هذا (الفن) ويرفعون مستواه الاقتصادي حتى يصل إلى المرتبة الثانية في القطاعات الإيرادية لإيران بعد النفط . وبعيدا عن الغوص في أقاصي الماضي وجذوره نقع على حال من الانتشار الملحوظ لنوعية السجاد الفارسي (العجمي) الذي انتقل إلى حدود أخرى واستقرت معارضه عدة بلدان وليس آخرها معرض (بيت السجاد العجمي) الذي افتتح أمس الأول في المركز السياحي بفندق هوليداي إن كراون بلازا بدبي ضمن المفاجآت التراثية. يقول شابير أحمد المدير العام ان كل ما يحتويه المعرض مشغول باليد ترجح فيه كفة العجمي ويأتي إلى جانبه الباكستاني والهندي والأفغاني. وتوضح التواريخ ان قصة السجادة العجمية تمتد أصولها إلى أعمق من 400 سنة استوطنت منطقة كاشان وتم تصدير أول قطعة إلى البلاد الأوروبية منذ قرابة 200 سنة ولم تكن البداية سوى مدعاة للمتعة ما لبثت أن تحولت إلى عادة وتقليد متجذرين قادا مع الوقت إلى الاحتراف وفق غايات اقتصادية مادية ولا يؤدي السجاد مهاما محدودة بدر الأموال بل لديه امكانية (تصدير) صدى الشهرة والصيت إلى الأماكن البعيدة والقريبة ويمكن القول ان 360 مدينة إيرانية تعني 360 شكلا من السجاد وتحمل كل واحدة تصاميمها المختلفة تبعا لمصدر صناعتها ومكانه. صحيح اننا نعلق سجادنا على الحيطان ونفرشه على الأرض بدواعي الديكور ونتباهى بقدمه وجودته لكننا نجهل أحيانا ان وراء هذه السجادات زحمة وجهود أناس دأبوا على انجازهم ساعات وساعات قد لا تنتهي قبل سنتين. وأنواع السجاد العجمي كثيرة لعل أصعبها ما يسمى (عمر الخيام) لانها تعرض لحياة هذا الشاعر وأشعاره والاسلوب الذي كانت عليه الجلسات والمناسبات وكلها معمولة عبر الوجوه. وهناك التبريزي الذي يعد من أقوى الأنواع الموجودة على مستوى العالم تصلح للأرض فقط وتبريز هي المدينة الثانية في إيران من حيث عدد السكان تقع في الشمال وأشهر تصميم فيها هو (ماهي) فيه رسومات للأسماك وخيوطه قطن أو حرير أو صوف أو مجموعة مع بعضها. أما الأصفهاني فتختلط فيه أشكال الزهور وأصفهان هي العاصمة السابقة لإيران تحتل موقعها في الغرب. على بعد 140 كلم من طهران نجد (قم) تلك المنطقة المعروفة بتنوع المشاهد في سجادها من الصيد إلى الأشجار والزهور والجنائن والطيور تميل ألوانها إلى الأحمر المائل نحو البني والأزرق القاتم والبرتقالي والوردي والفيروزي. ومن السجاد الإيراني هناك الكاشاني والقوقازي والتيكي والبلوشي والكيليم والسرجاني والسوماكي المعمول من حرير ويستعمل على وجه واحد. كتبت ــ رندة العزير
