تستضيف الايام التراثية عددا كبيرا من الحرفيين ضمن برنامج فعالياتها الحافل بالانشطة المنوعة والشيقة وهم ينتشرون في مراكز التسوق المشاركة في حدث(مفاجآت صيف دبي 98)منذ انطلاق فعاليات المفاجآت التراثية في13 اغسطس الجاري . وعند التعمق في تفاصيل نشاطات هؤلاء الحرفيين الذي يبلغ عددهم نحو 20 حرفيا نسجل اقرارنا للمثل الشعبي القائل (البحر لوناس لفيحة تعرف التوح من اليرة) والذي يدل فحواه على اهمية الرجوع لأهل الاختصاص لمعرفة الحقائق. وتفتح نشاطات (الحرفيين) الباب على مصراعيه امامنا وتدعنا نحدق ونتلمس عن قرب نمط الحياة الماضية التي كانت سائدة قبيل عصر النفط. تفتح هذه النشاطات صفحة طواها التاريخ وتبين للجيل الجديد التفاصيل الصغيرة والشاملة حتى يتعرف عليها من خلال انامل الصناع والحرفيين التي حفر عليها الزمن خطوطه ومن ثنايا خيوط الغزل واخشاب السفن وشباك الصيادين وخيوط التلى يشعرنا هؤلاء الحرفيون بعظمة الاجداد الذين تكبدوا المشقات ويجعلونا نتساءل: ألهذا المدى كانت بيئتنا الصحراوية سخية مع اجدادنا ومنحتهم كل تلك العناصر التي طوعوها بدورهم ولبت احتياجاتهم بكل امتياز. وفي هذا الصدد قال (جاسم العوضي) عضو لجنة المفاجآت التراثية: يتيح تنظيم هذه الفعالية لرواد حدث مفاجآت صيف دبي فرصة التعرف على طبيعة الحياة الاقتصادية التي كانت قائمة في الماضي فهذه الانشطة الحرفية هي نتاج لمجتمع كان قائما على الزراعة والغوص بحثا عن اللؤلؤ والرعي والتجارة مع الدول القريبة والبعيدة نسبيا وعلى هذه الانشطة الاقتصادية نسجت الحياة قصتها. ومع الغوص في هذه الانشطة التي يقدمها حرفيون من ذلك الزمن دعتهم الايام التراثية بعد ان اقصتهم دورة الايام نستطيع ان نتخيل نخيل الواحات وبيوت الشعر ومواسم الغوص ونستمع لصوت البحر مختلطا بأهازيج البحارة. واضاف العوضي لقد كان لدينا انشطة حرفية غاية في التنوع وكان يؤم دبي التجار واصحاب المصالح من شتى البقاع وكانت سفنهم تقصد خور دبي الذي كان ميناء طبيعيا استفادت منه الامارة بشكل كبير. ويقول العوضي: يحلو للحرفيين تفسير اسم (دبي) حسب رأيهم فهم يقولون ان هذا الاسم اطلق على الامارة من كثرة مادبت الارجل في هذا المكان متبضعة من خيراته ومنتجاته الحرفية) . ومن بين هؤلاء الحرفيين نذكر الحرفي (مفتاح) الذي يتمتع بخبرات واسعة في مجال صناعة الدوابي والقراقير والذي يقوم خلال المفاجآت التراثية بتقديم عروض حية في مختلف مراكز التسوق, وتختلف الدوابي عن القواقير من حيث الحجم اذ ان الاولى هي اكبر حجما من الثانية وهما عبارة عن اقفاص تستخدم كأفخاخ لصيد الاسماك وهي احدى طرق الصيد التي كانت سائدة في الماضي وكان (مفتاح) يصنع الدوابي والقراقير من جريد النخيل اما اليوم فهي تصنع من الاسلاك الحديدية, وكان القرقور يستخدم لمرة او مرتين على الاكثر لان الجريد لا يصمد طويلا امام البلل, وتربط (بعلاقة) ليستدل عليها الصياد بعد ان يبقيها في البحر لعدة ساعات. وتستضيف المراكز ايضا صانعي (الليخ) اي شباك الصيد التي تغزل من الحبال الدقيقة بواسطة ابرة خشبية ذات فتحة كبيرة كالمقص وبأحجام مختلفة ويطلق على هذه الشباك ذات الفتحات الصغيرة (الضغوة) وتستخدم في صيد الاسماك على الساحل بينما يطلق على الشباك ذات الفتحات الكبيرة (الهيالة) وهي ترمى في عرض البحر وتبقى فيه فترة زمنية اطول. كما تستضيف مراكز التسوق الحرفيين الصاغة الذين كانوا في الماضي ينقشون على معادن الذهب والفضة التي تزين بها السيوف والخناجر وكانت قطع الذهب والفضة تقص على مقاس غمد السيف ومقبضه وتبطن بالجلد. وكان الصاغة يستخدمون قطعا حديدية خاصة يطلق عليها اسم (السندانة) لكي يعملوا عليها وكانوا يعتبرون في الماضي فنانين تشكيليين. اما صانعو الحبال فينتشرون في المراكز ايضا حيث يقومون بصنع الحبال مستخدمين الياف النخيل حيث يبلونها بالماء ويقومون بلفها لتجديلها بمقاسات مختلفة تبعا للاستخدام المطلوب فهناك حبال (الحلوى) (بئر) وحبال اليازرة المستخدمة في الحراثة وحبال الغوص والصيد وتثبيت بيوت الشعر. اما (الاستاد) اي النجار الذي كان يصنع الاسرة الخشبية والخزانات من خشب الصنوبر والقرط يشارك اليوم في المفاجآت التراثية من خلال صنع الصناديق التراثية المنقوشة التي يطلق عليها اسم (البشتختة) والتي تستخدم لحفظ اللؤلؤ على البواخر, كما يقوم بصنع صناديق النوخذة التي يطلق عليها اسم (المندوس) . وتشهد هذه النشاطات الحرفية اقبال عدد كبير من الزوار الذين يتوافدون على المراكز للتعرف على تراث وتاريخ هذا البلد العريق.