يقول الفنان التشكيلي الهندي آيان انه يسعى عبر لوحاته الى ايجاد توليفات يسد من خلالها الفجوة التي تفصل بين الفنان والجمهور في محاولات لاخذ المتلقي بعيدا في عوالم الخيال والفن والحرية . ومن يشاهد أعمال هذا الفنان في معرضه المقام حاليا بديرة سيتي سنتر ضمن مفاجآت صيف دبي لابد أن يتلمس صاحبة التجدد والتألق الدائمين. رسالة فنية ست عشرة لوحة تشكيلية غير معروضة للبيع بل لتقديم رسالة فنية يسعى هذا الشاب لطرحها والتعبير عنها, فهو يمتلك الموهبة والفكرة ومن خلالهما يؤسس لتجربة ذات رؤية خاصة, وبينما هو الآن كما يتبدى بأعماله في مرحلة قلقة تتزاوج فيها المدارس والاتجاهات والمضامين بين الواقعية المباشرة والمبطنة التجريدية الشكلية والفكرية واقتباسات مما سمي بالفن الساذج مع التركيز على أن السذاجة هنا لا تحمل المعنى المألوف لدينا, بل هي مدرسة مستقلة ذات حضور قوي في عالم الفن وتاريخه. بالصورة العامة لاعمال هذا المعرض, ثمة أشياء عديدة يمكن الوقوف عندها وخاصة حالة الانفتاح الذهني التي تبرز في الاستقاءات المعنوية للأعمال, من الشرق العربي, الهند ورموزه السياسية والاجتماعية, ثم يمضي ليدمج عدة معطيات في بناء تشكيلي واحد تجعل من اللوحة فسحة من المضامين الحسية المتمازجة. تدرجات ولون ألوانه أحادية الابعاد, فهي بأحسن حالاتها تقدم تدرجات ضوئية داخل اللون الواحد, دون ان ينوع في الرؤية التشكيلية, وكأن ما نراه يمثل دراسة مركزة للعنصر اللوني الواحد للخروج عبره بأبعاد ثنائية الطابع بالرغم من أن الجهد المبذول في اللوحة يدل على أن هذا الفنان يرغب بتجسيد ما يتفوق على ذلك بكثير, غير أن لعبة اللون الزيتي وضربات ريشته القوية الموحية بانفعالية واضحة خلال تجسيد العمل تعيقه قليلا من تجاوز المفهوم التقليدي لمقومات التناول البصري. وبالرغم من أن (آيان) يجرد ويجرب تظل أعماله داخل البعد الكلاسيكي لاسلوبية التناول فمواضيعه سهلة الفهم وليس عصيا على المتلقي ان يلتقط المضامين المتمثلة بالبيئة والشخوص, والمرأة, وبعض اللحظات من الذاكرة التاريخية, بفهم لا يتجاوز الطرح المباشر والرؤية المتمثلة بطرح الصيغة كما هي دون تدخلات تحريفية مرتبطة بذات الفنان ورؤيته الخاصة للموضوع والمعنى. لعبة الدلالة يسعى الفنان تماما لخوض غمار لعبة الدلالة البصرية, فأعماله تذخر بتجليات لا حدود لها, وهذه التجليات تجعل من لوحته في بعض الأحيان عرضة لنوازع سريالية غير مقنعة نظرا لتداخل المضامين دون وحدة الرابط او وجود الخيط الدرامي الذي يوحد هذه العناصر المتناقضة في سياق وبعد معنوي وفكري واحد, فالتجليات الذهنية متاحة تماما لاي فنان, غير أن الميزة التي تجعل من العمل مميزا هو ذلك الخيط الغامض الذي يربط بين المقومات البصرية واللونية. ولأن الرؤية الاكثر مصداقية لهذا المعرض تفرض علينا الاشارة الى أن هذا الفنان الشاب لايزال في مرحلة اختبارية تجريبية يبحث فيها عن ذاته الفنية الا ان الامر يمثل خطوة ايجابية في استقطاب المواهب والتجارب وسط الفعاليات الاقتصادية السياحية لابراز الوجه الفني والثقافي لمدينة دائمة البحث عن الجودة والارتقاء. كتب ــ حازم سليمان
