لم تحظ سينما الأطفال بالاهتمام والتركيز العالمي على انتاجها وضمان انتشارها كما هو الحال اليوم, وتحديدا خلال السنوات القليلة الماضية, التي برزت فيها توجهات واضحة لرفع سقف الانتاج وتنويعه ضمن توجهات تربوية وثقافية تهدف الى اعطاء شريحة الاطفال حقها فيما يتعلق بالأعمال والافلام الخاصة بها . وكانت شركات الانتاج في الماضي تعايش العديد من الطفرات الانتاجية في مجال الرسوم المتحركة, الا أن هذه الطفرة تركزت على جملة من الأعمال المسلسلة والتي نعرفها جميعا, وقد حظيت مثل هذه الأعمال بانتشار عالمي منقطع النظير تعدى حدود الصغار ليشمل الكبار أيضا, وليذهب البعض لاعتبار هذه الأعمال التي اتفق العالم باطفاله وكباره على أهميتها نوعا وخطوة من خطوات العولمة التي تضج فيها حاليا المؤتمرات والدراسات والبحوث على مستوى العالم. ولا تزال حتى يومنا هذا (هوليوود) هي صاحبة النصيب الاكبر في عملية الانتاج والسيطرة على السوق العالمية دون منازع بالرغم من المحاولات المتكررة من قبل الكثير من الشركات في العالم لاثبات حضورها في هذا المجال, حيث ان الدراسات الاستراتيجية اثبتت أن قطاع الرسوم المتحركة جزءا أساسيا من الخطط والمساعي المستمرة من قبل الدول لغرض تأثيرها على العالم, من خلال تمرير شحنات معرفية وثقافية ترويجية عبر هذه الافلام للأطفال الذين يعتبرون الشريحة الاكثر حساسية في أي مجتمع من المجتمعات. على الساحة العربية وحتى الآن لا توجد أية أعمال تذكر, بل ثمة محاولات عادية لا ترتقي الى مرحلة القدرة على المنافسة واثبات الوجود, فالعملية على عكس ماتبدو فهي معقدة بما تعنيه هذه الكلمة وتحتاج الى امكانات مدهشة وعالية وهي غير متوفرة عربيا على الاقل في الوقت الراهن. وتشير الكثير من الاحصائيات الى أن تكلفة عدة دقائق من فيلم كارتوني تضاهي فيلما سينمائيا كاملا, واضافة الى السيناريو والقصة غيرها من الادوات الفنية التقليدية, يحتاج فيلم الرسوم المتحركة الى القدرة الفائقة على الرسم الفني الذي يتقارب مع ذهنية الطفل ثم القدرة على التحريك والفرز, وخلق حوارات وشطحات خيالية, وأصوات مدبلجة واشياء عديدة اخرى على غاية من الحساسية, الا أنها بالرغم من كل شيء تظل مربحة تماما وهذا ما يعلل الاقبال الكبير الذي تلقاه مثل هذه الأعمال من قبل الشركات المنتجة. وتظل القيم المعنوية من الرسوم المتحركة هي الاكثر خطورة, ولأن المطالبات الكثيرة من قبل المؤسسات والجهات التربوية العربية بمنع دخول هذه الأعمال ومصادرتها مجحفة وغير ممكنه, بحجة أن هذه التجارب تؤثر على الطفل العربي وتجعله يفكر ويتصرف وفق أساليب لا تتساير مع الخصوصية, وهنا نقول ان غياب الانتاج العربي والمبادرات الجادة لتقديم ما يتوافق مع ذهنية الطفل العربي, لابد أن تجعل عملية تلقف الأعمال الغربية من الأمور المنطقية والمطلوبة فليس معقولا الا يتابع الطفل ويتعرف على أهم الأشياء التي تعنيه والمتمثلة في الرسوم المتحركة. ومن المبادرات الطيبة وسط مفاجآت صيف دبي هي أسبوع سينما الاطفال الذي يقام في سينما لامسي, وفندق سيتي سنتر, وتأتي هذه المبادرة ضمن التوجهات الملحوظة من قبل الجهات المنظمة لاعطاء الطفل حقه وفرصته في قضاء اجازة مليئة بالأنشطة المتنوعة, وفي هذا الاسبوع السينمائي سيشهد الاطفال خلاله أهم وأحدث الانتاجات السينمائية الخاصة بالطفل, حيث تتوالى العروض بصورة يومية وعلى مدار الاسبوع الحالي وبأعمال مختلفة تغطي غالبية الانتاجات الجديدة. ومن هذه الأعمال (مصيدة الفأر, الفيل بابار, مغامرات بينوكيو, الجميلة النائمة, متاعب صوفيا, السيف المسحور, الغابة. وتعكس الافلام المقدمة خلال هذا الاسبوع القدرات والامكانيات والتقنيات المبذولة للخروج بالعمل بأسلوب متميز ومدهش, يتفوق على الكثير من التجارب السينمائية العادية, وأخيرا نشير الى أن شعار اجازة سعيدة للاطفال خطوة تشكر عليها الجهات المنظمة, وافساح المجال امام الطفل بمشاهدة الافلام التي صنعت له خصيصا, بأسعار رمزية تمثل اضافة وتكريسا للشعار السابق. كتب - حازم سليمان