اعتدنا ومنذ مدة ان يخصص مركز برجمان التجاري فسحة فنية وتشكيلية دائما بحيث يربط بين التسوق وارضاء الهوايات والجوانب الثقافية التي يهتم بها الزائر, وقد شهدنا فيه العديد من المعارض لجمعية الامارات للفنون التشكيلية وغيرها من التجمعات الفنية التي استفاد منها الكثير من التشكيليين المحليين وذلك الشباب في تقديم ابداعاتهم وما لديهم من امكانيات ومواهب وحاليا وضمن مفاجآت الصيف كان لابد لهذا المركز ان يدعم من مساحة المشاركات والاستضافات التشكيلية, حيث يشهد الزائر مجموعة من المعارض في آن واحد, ولعل أبرزها معرضين الأول مخصص للخيول العربية وما قدمته قريحة الفنانين التشكيليين في هذا المجال من قراءة وتجسيد للجماليات المتعددة التي يتمتع بها الخيل العربي, والمعرض الثاني يمثل تجمعا فنيا عربيا لمجموعة من الفنانين الذي يقدمون في أعمالهم مهارات وخبرات مميزة وواضحة في مجال العمل البصري التشكيلي. واذا ما أردنا التوقف عند أعمال معرض الخيول العربية فإن الحديث يطول ويتشعب نظرا لما تتمتع به الخيول العربية من مكانة رفيعة الشأن عند العرب, ولا يذكر ان أمة ارتبط تاريخها وحضارتها بهذا الكائن مثل الأمة العربية لدرجة اتسم فيها الخيل بكل المميزات السامية والنبيلة, وكان ركوب الخيل والفروسية من الاشياء التي حض عليها الاسلام, وخارج هذه المفاهيم يمتد بنا الحديث الى جماليات الخيل العربي الاصيل, فهو من حيث الشكل والبناء الجسدي يعتبر من أجمل فصائل الخيول في العالم وأكثرها سرعة وقدرة عى تحمل الظروف الصعبة. المعرض تقدم أعماله صالة راميش الفنية, وهو بما فيه من تجارب ولوحات يمثل فسحة حقيقية للتعرف على جوانب متعددة من جماليات الخيل العربي. وفي مواقف متعددة, ومعظم هذه الأعمال اعتمدت على خامة الألوان الزيتية والمقاسات الكبيرة, الخيل في رحلات الصيد, السباقات, الحرية والأسر والعديد من مثل هذه الجوانب تناولها المعرض بأساليب منها ما يتقارب مع التشريحية الجسدية ومنها ما يذهب الى رصد الخيل بأبعاد تشكيلية لونية وتجسيدية, والى جانب هذه اللوحات ثمة العديد من المنحوتات البرونزية التي تتناول ذات الموضوع وفق خصوصيات العمل النحتي وبالصورة العامة لأعمال هذا المعرض للمتلقي, الا ان يستمتع ويعيش لحظات دائمة مع الخيل العربي والأصيل. في المعرض الثاني تأخذ الأعمال الى فضاءات جديدة وتجارب أخرى لها جمالياتها ومتعتها الخاصة, فهي متنوعة ومتباينة الاتجاهات, منها ما يبحث بصريا ولونيا لتشكيل المعنى الذهني للفنان وفق ايقاعات ولمسات شفافة, وتذهب أعمال أخرى لرصد وتناول الامكنة القديمة وما التقطته عين الفنان من حميمية الاحياء العربي القديمة والشعبية في القاهرة ودمشق وبغداد وغيرها من مثل هذه العواصم التي عايشت التاريخ بأبعاده الحضارية والثقافية على مدى قرون عديدة, وهذه الأعمال غاية في الامتاع والدقة في التناول وتعكس الكثير من المهارة في تجسيد الموضوع والحالة. ومن الجوانب المميزة الاخرى في هذا المعرض هي المنحوتات والأعمال الخزفية الاسلامية البارعة التي تصنع وتشكل من الرموز الاسلامية اللغوية والعمرانية تجارب أو منحوتات تحمل نكهة الشرق والاسلام والحضارة العربية, اضافة الى مشاهد من حياة البادية وملامح الحياة العربية الفطرية المليئة بالمضامين والمعاني الانسانية, وفي سياق هذين المعرضين لابد من الاشارة الى ان أهمية هذه الخطوات التي ليس لها الا ان تضيف الى الجانب التجاري والسياحي جملة من المضامين والابعاد المعنوية ذات الطابع الثقافي والمعرفي. كتب - حازم سليمان
