تعيد الايام التراثية التي يستضيفها حدث مفاجآت صيف دبي ,98 لأيامنا الحاضرة نفحة حنين وشوق لتلك الايام الجميلة التي عاشها اجدادنا بعيدا عن عصر التقنيات الذي نعيشه اليوم . ويقول ابراهيم عبدالرحيم منسق المفاجآت التراثية في حدث (مفاجآت صيف دبي 98) : (ستهب علينا نسائم الماضي بدفئها وحميميتها طوال الايام التراثية محملة بأريج الايام الدافئة وعبق الذكريات العذبة من خلال تناول تفاصيلها الصغيرة التي لا نتوقف عندها في معترك حياتنا الحالية) . وأضاف: (قد لا تحفل حياتنا الآن بتفاصيل كانت في الماضي الاساس الذي بنينا عليه صروح حضارتنا ورتبت دفاتر طفولتنا وأثرتها بالقيم الأخلاقية والمشاركة الوجدانية, ومن هذه التفاصيل التي سبغت برونقها حياتنا التي عشناها صغارا ونستدعيها كبارا لنغني بها حياة اطفالنا (الالعاب الشعبية) التي كانت أجيال آبائنا واجدادنا يتسلون ويتسامرون بها في الماضي القريب في بيوتهم المتعانقة في الفريج وكأنها بيتا واحدا لأسرة واحدة كبيرة) . وأكد عبدالرحيم ان الالعاب الشعبية تختزن في ثنايا اعماقها بعيدا عن صورتها الخارجية المدلولات الكبيرة التي تعطي صورا حية عن طبيعة الحياة الماضية والمؤثرات التي كانت تتشكل تبعا لها تلك الحياة وهي مليئة بالقيم الاخلاقية وتحث على المشاركة الوجدانية مع الاخرين وتبني أجيالا لهم القدرة على التعامل الاجتماعي بشكل تلقائي وطبيعي. ومن جا نبه قال خميس اسماعيل المذيع في اذاعة وتلفزيون الامارات العربية المتحدة من دبي وعضو لجنة التراث في مفاجآت صيف دبي: (ان الالعاب الشعبية التي نحاول اعادة نبض الحياة فيها من خلال الايام التراثية ونعلمها لأطفالنا جمهور مفاجآت صيف دبي الذين يرتادون مراكز التسوق, تشهد اقبالا فاق التوقعات من قبل الاطفال المواطنين وأطفال العائلات الخليجية والعربية حيث يقبلون على المشاركة بشكل يبعث على الارتياح ويؤكد لنا ان الطفل الذي اصبح يلعب مع نفسه مقابل أجهزة كمبيوترية او تلفزيونية هو بأشد الحاجة لهذه الالعاب الشيقة والممتعة والتي تتزاوج بها الاهزوجة والايقاع مع اللهو الطفولي) . واضاف: (ان هذه الالعاب الشعبية تقوم في اساسها على المشاركة بين عدد كبير من الاطفال وبالتالي تؤسس لعلاقات اجتماعية قوية وسليمة بينهم وتعلمهم مهارات سيكونون بحاجة اليها في المستقبل, كما تنمي ذكاءهم وتزيد من سرعة البديهة لديهم, اضافة الى ان تأديتها في الهواء الطلق يساعد الاطفال على التأقلم على الظروف المناخية لكافة الفصول الأمر الذي يجعل بنيتهم الجسدية قوية, بجانب ان طبيعتها تعتمد الحركات الرياضية المختلفة كالقفز والجري وغيرها من حركات جسدية. وذكر اسماعيل ان كثيرا من الاهازيج التي يرددها الاطفال في هذه الالعاب تتناول قيما أخلاقية جميلة تحض على الترابط الاسري فعلى سبيل المثال تهزج البنات اهزوجة بالغة الرقة وهن يلعبن الحبل تقول كلماتها: يا خوي يا عضيدي لا ترقد في السيوح ….ارقد في ظل بارد بين الحشا والروح واشار اسماعيل الى الجهد النوعي الذي بذلته لجنة التراث لتقديم فقرة الالعاب الشعبية خلال الايام التراثية فقال: (لقد قمنا بتدريب مجموعة الفتيان الذين يؤدون هذه الالعاب ويبلغ عددهم 10 واعمارهم تقل عن 15 عاما وهم يقدمون حاليا لوحة البحار اضافة للألعاب التالية: شبير شبير, خبز رقاق, سباق الليواني, ويؤدون لعبة الكرابي مشاركة مع البنات. واضاف: (كما قامت بعض الموظفات في وزارة التربية والتعليم وأعضاء في لجنة التراث في مفاجآت صيف دبي, بتدريب مجموعة الفتيات اللائي يبلغ عددهن 13 طفلة على اللوحات. التالية: خوصة خوصة, طاق طاق طاقية, طاح المطر, انا الذئب, القراحيف, المحاماة والحبل. وقال اسماعيل: (ان اللوحة تختلف عن اللعبة, حيث ان الاولى لها ايقاعا غنائيا متناغما مع الاداء بشكل اوضح من الثانية التي تؤدى بتلقائية اكبر ويفتح فيها باب المشاركة لجمهور الاطفال كما يجري تصفيات بينهم) . ومن اللوحات والالعاب الشعبية الجميلة والتي تؤدى حاليا ويستمتع فيها الجمهور: لوحة خوصة بوصة التي تقدم مع الموسيقى المتناغمة مع كلماتها التي تشدو بها البنات خوصة بوصة يا نبوصة/مرينا على عريب يأكلون فردتين/كلنا معاهم فردة واحدة/ كما تقدم الفتيات لوحة طاح المطر وتبين استبشار الاهالي والاطفال بهطول المطر عماد الحياة في ذلك الوقت وتبدأ بالمؤثرات الصوتية التي تشد الاطفال من لهوهم ليبدأوا التهليل للمطر وهم يحتمون بالاكياس ويغنون: يانا المطر برعوده كسر حوى سعوده/يانا المطر عند الله كسر حوى عبدالله/طاح المطر طاح المطر طاح برعوده/ ومن اللوحات الجميلة التي يقدمها الفتيان والفتيات ضمن هذه الفعالية للأيام التراثية لوحة البحار وهي من كلمات الشاعر خالد بدر وغناء الفنان عبدالله صالح وتجسد سعي أهل الساحل لكسب رزقهم وفيها استعراض لأدوات الصيادين والغواصين مثل الليخ والخوص والجفير والحبال مختلفة الاشكال اضافة لقارب (شاشة) المصنوع من جريد النخيل ومبطن بالفلين والذي كان يستخدم في رحلات الصيد القريبة, وهي تبين ايضا الدور المهم الذي كانت تقوم به الامهات في ذلك الوقت. ومن الألعاب التي استقطبت الزوار ايضا واندفع عدد كبير منهم للمشاركة فيها وسط جو من التشجيع والحماس لعبة (القراحيف) حيث يلبس فيها الاطفال قباقيب خشبية يمتد طرف الحبل من اصبع الابهام والطرف الثاني في يد المتسابق الذي يحاول الوصول الى خط النهاية من دون ان يخلع قبقابه.