أكد العميد شرف الدين السيد محمد مدير الإدارة العامة للتحريات بشرطة دبي ضرورة قيام مؤسسة اتصالات بوضع ضوابط عملية عند استخراج البطاقات الخاصة بالهواتف النقالة (جي. اس. ام) للحد من سوء استخدامها , والقضاء على ظاهرة سرقة المكالمات الدولية التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة, ويقوم بها البعض مستغلين التسهيلات التي تقدمها المؤسسة للمشتركين باعتبارها جهة خدمية تسعى إلى تيسر خدمة الاتصالات بأشكالها للجمهور بما يتواكب مع التقدم التكنولوجي والتقني السائد في هذا المجال والذي تتميز به دولة الامارت, وتوافقا مع سياسة السوق المفتوحة والتطور الاقتصادي والتجاري والسياحي الذي تشهده ويتطلب توفير بنية تحتية قوية تعمل على جذب السائحين والمستثمرين ورجال الأعمال. ومن الطبيعي أن تكون الخدمة الهاتفية المتطورة والميسرة من أهم مقومات تلك النهضة. جاء ذلك في حديث خاص بـ (البيان) حول أسباب تزايد بلاغات سرقات مكالمات الهواتف بأنواعها وخاصة النقالة وانتشارها بشكل ملحوظ مؤخرا موضحا ان سرقة المكالمات لها أشكال وأساليب عديدة منها الخاصة بالهواتف المتحركة أو التلفونات العمومية والعادية, وتتم عن طريق توصيل الخط واجراء مكالمات دولية تسجل على فاتورة أصحابها الأصليين. وأضاف ان ما يجري حاليا عند استخراج بطاقة الهاتف النقال بالنسبة للمؤسسات, هو التقدم بطلب ورسالة وصورة من الرخصة التجارية وجواز السفر وبالتالي لا تمثل مشكلة لان المؤسسة المشتركة في الخدمة عليها أن تتحمل مسؤولية بطاقات الهواتف التي تستخرجها, ولكن المشكلة الرئيسية تكمن في هواتف الأفراد حيث تنحصر الطلبات في مجرد نموذج خاص بالاتصالات يكتبه طالب البطاقة وصورة من جواز سفره دون التحقق من المستندات الرسمية الأصلية, وهنا يستغل أصحاب النفوس الضعيفة أحيانا هذه التيسيرات في الحصول على بطاقات هاتفية دون وجه حق أو بأسماء أخرى غير أسمائهم مما يعرض أصحابها الحقيقيين لمشاكل كثيرة. وقد ضبطت الإدارة قضايا من هذا النوع استغل فيها منعدمي الضمير بطاقات لأشخاص آخرين وأجروا مكالمات لبلادهم بالاضافة إلى بيعها فيما بينهم ويطالب أشخاص أبرياء بمبالغ كبيرة يضطروا لدفعها تحاشيا لقطع الخط عنهم. وفي حالات أخرى قد يستعمل مندوب إحدى الشركات أوراق المؤسسة التي يعمل فيها في استخراج أكثر من بطاقة احدها للشخص صاحب الطلب والأخرى بنفس الاسم ويحتفظ بها لاستعماله الشخصي, وفي هذه الحالة يجري المكالمات الدولية العديدة دون مبالاة, وأحيانا يستغلها (كمشروع تجاري) حيث يبيع المكالمات لأفراد آخرين من نفس جنسيته وخاصة من (الجنسيات الآسيوية) مقابل مبالغ مالية يحصل عليها نقدا ويدفع الفاتورة صاحب البطاقة الأصلي الذي يتم استغلال أوراقه الرسمية وممتلكاته دون علمه. وأشار إلى ان الحد من سرقات مكالمات الهواتف لن يتسنى دون وضع ضوابط تحكم الجهتين الأولى مؤسسة الاتصالات التي ينبغي عليها في كل الأحوال التأكد من المستندات الأصلية لصاحب الطلب وهناك أساليب كثيرة لذلك, والثانية ألا يهمل أي فرد أوراقه الخاصة لانها تعرضه للمشاكل دون أن يدري, ولكنه في النهاية مسؤول عنها, فالإنسان الواعي يجب أن يحتفظ بأوراقه الرسمية في مكان آمن ولا يتركها أو حتى صور منها عرضة للعبث. نماذج سرقات الهواتف ويسوق مدير الإدارة العامة للتحريات أمثلة ونماذج لبعض القضايا التي تم الابلاغ عنها من قبل مؤسسة (اتصالات) حيث تبين بعد تلقي عدة شكاوى ان بعض الأفراد يقومون بشراء بطاقات هواتف متحركة مدفوعة القيمة من الاتصالات, ويكتشفون فيما بعد انها استخدمت, وبعد التحري اتضح ان هناك شخصا (فلبينيا) يعمل رسام قام بتزوير ما يقارب المائة بطاقة مدفوعة القيمة بعد أن استخدم أساليب فنية في تغطية الأرقام السرية لبعض البطاقات المستعملة مسبقا وذلك بواسطة نفس المادة المستخدمة من قبل مؤسسة (اتصالات) والتي يمكن اخفاء الأرقام السرية واستبدالها بالتحايل ببطاقات أخرى جديدة في بعض المحلات التجارية. ونموذج آخر.. عندما قام أحد الآسيويين باستخراج بطاقات هواتف متحركة بصور جوازات لأشخاص آخرين وصلت إلى عدد تسعة هواتف, وتبين ان صاحب الجواز الأصلي لم يكن لديه علم وان شقيقه أخذ منه الجواز وسلمه للشخص المذكور الذي أحدث عمليات تزوير منها حذف الاسم والبيانات الشخصية واضافة صور لأشخاص وهميين, وقام ببيع أربع بطاقات مقابل أربعة آلاف درهم استغلت في اجراء محادثات دولية وتأجيرها لأبناء بلده للاتصال بذويهم مقابل 20 درهم في الدقيقة الواحدة, وقد اعترف المتهم انه قام بعمليات التزوير والتوقيع على طلبات الاتصالات للحصول على خدمة بطاقات هواتف متحركة وبلغت حصيلة المكالمات الخارجية حوالي ثمانية آلاف درهم, وقد وجهت له تهمة استعمال مستندات مزورة والسرقة بالتحايل. وقضية أخرى استغل فيها المتهم إحدى صور جوازات السفر بقصد استخراج تأشيرة زيارة لروسيا, وتمكن من الحصول على هاتف من مؤسسة الاتصالات, واستخدمه في اجراء المكالمات التي وصلت قيمتها إلى 11.492 درهما. ونموذج آخر من القضايا حيث قام مندوب إحدى الشركات بتزوير توقيع المدير وختم الشركة, واستخرج هاتف باسم المؤسسة. وفي إحدى القضايا تمكن أحد المتهمين المجهولين من الحصول على صورة جواز سفر شخص آخر وهو (المجني عليه) والمبلغ واستطاع استخراج هاتفين وذلك بتزوير التوقيع في الطلب, وترتب عليه اجراء مكالمات بقيمة 24.153 رهما. وأحد المندوبين عن طريق التزوير استخرج ستة هواتف متحركة وأجرى مكالمات بقيمة 22.873 درهما. هذا بالاضافة إلى نوع آخر من جرائم سرقات المكالمات والخطوط الهاتفية عن طريق الكابلات الموجودة بالشوارع والتي يمكن لأي شخص يتمتع بخلفية بسيطة عن الكهرباء والالكترونيات سرقة الخطوط واجراء المكالمات. صور غير قانونية وأوضح العميد شرف الدين ان مؤسسة الاتصالات تقوم بجهود كبيرة لحفظ حقوق المشتركين, ولكن هذا لا يمنع من استغلال البعض للخدمة بصورة غير قانونية, ولذلك نحن نهيب بالمستفيدين والمشتركين حرصا على ممتلكاتهم أن يسارعوا بابلاغ الشرطة حين يلاحظون أي أمر غير طبيعي في هذا الاطار, أو مؤسسة الاتصالات التي تقوم بدورها بابلاغنا للتحقق من هذه البلاغات والشكاوى حيث تعتبر نفسها صاحبة الحق والمعتدى عليها وانها التي تعرضت للسرقة, والمشترك مجرد وسيلة. وهذا يساعدنا على القيام بدورها ومحاصرة المتهمين الذين يفلت بعضهم من العقاب نظرا لعدم ابلاغ الأشخاص أصحاب المصلحة للشرطة والاكتفاء بدفع ثمن المبالغ المطالبين بها, دون اتخاذ أي اجراء ايجابي لحفظ حقوقهم وحماية المجتمع ككل. وأضاف انه من الأجدى أن تقوم مؤسسة (اتصالات) بتغيير أساليبها في هذا المجال ولا تكتفي فقط بقطع الخط عن المشترك بل يجب أن تستدعي للتأكد من عدم قيامه بدفع قيمة الفاتورة بعد مدة معينة وسؤاله في سبب ذلك. ومن جانب آخر ينبغي أن يحرص المشترك على الاستعمال الجيد لهاتفه النقال تحديدا لان معظم الهواتف لها أرقام كودية سرية خاصة بالمكالمات الدولية, ولا بد أن يحرص على استعمالها عند اللزوم واغلاقها بعد ذلك, بالاضافة إلى التأكد من قيمة الفاتورة والأرقام المدونة عليها وما إذا كانت تخصه أم لا حتى يكتشف أي تلاعب أو مكالمات غير التي يجريها بنفسه. وأخيرا يرى مدير إدارة التحريات العميد شرف الدين انه على الرغم من كثرة اعداد البطاقات الهاتفية التي توفرها المؤسسة للراغبين والمشتركين الا انه مقارنة بالعدد المستخرج يوميا وحجم الطلب على هذه الخدمة تعتبر بلاغات وجرائم سرقات المكالمات الهاتفية محدودة وهي والحمد لله لم تصل إلى حد الظاهرة المثيرة للقلق والاحتياط هو الأسلوب الأمثل لتلافيها. حوار : ماجدة شهاب