دخلت (مفاجآت صيف دبي 98) نصفها الثاني وأوشكت على انتهاء مرحلتها الثالثة لتدخل (المفاجآت التراثية والثقافية) وهي رابع المراحل محققة نجاحات على المستوى الاقتصادي, لتضيف الى دبي موسما سياحيا وتسوقا جديدا, لتتحول معه شهور الصيف لحركة تجارية نشطة, وتصبح أشهر الصيف أكثر حيوية , عما كانت عليه قبل ذلك والتي كانت تتسم بالخمول, ويغلب عليها موسم الاجازات والركود الشديد في المبيعات. وبعد 40 يوما من انطلاق المفاجآت في الأول من يوليو الماضي فان النتائج متميزة. كافة المؤشرات تؤكد ان (صيف دبي) لم يعد هو صيف دبي السابق, ومع مرور الوقت تتحول فترات الصيف لحياة كاملة الأركان من حيث المبيعات وعدد السياح لا تقل تماما عن فترات باقي فصول السنة الاخرى. ولم يعد الطقس الحار عائقا أمام استقطاب اعداد متزايدة من الزوار من دول عديدة لاتقف عند حدود مواطني دول مجلس التعاون. خاصة أن الصيف الحار في دبي لم يعد مختلفا عن صيف العديد من دول العالم. صيف حار ولكن.. وكما يقول محمد القرقاوي منسق عام مهرجان دبي للتسوق, أننا ندرك جيدا ان صيف دبي يتسم بالطقس الحار, ولكن هل هذا الطقس يزيد على حرارة ورطوبة دول في أوروبا والعديد من الولايات الأمريكية بل دول بمنطقتنا؟ فالاجابة واضحة تماما بأن الصيف هو الصيف, بل هناك مناطق اكثر حرارة عن دبي. ويضيف من هنا جاءت فكرة مفاجآت الصيف بتنظيم برنامج سياحي شامل يوفر للسائح كافة متطلباته بسعر مناسب, ووسط أجواء من الترفيه والتسلية للأسرة والأطفال بشكل خاص. والبداية كانت صحيحة وجيدة. ولكن يجب التأكيد على أننا مازلنا في الدورة الأولى للحدث, والتي ستخضع لتقييم شامل لتعظيم الايجابيات والحد من السلبيات, ونعمل على تجربة العديد من الفعاليات وصولا لانتقاء الافضل في الدورات السابقة. نتائج لمختلف القطاعات وأشار الى أن العديد من القطاعات بدبي حققت نتائج طيبة, فقطاع الطيران شهدت زيادة بنسبة الاشغال على رحلات شركات الطيران الخليجية تجاوزت 20% برحلات العديد من الشركات. كما شهد قطاعات اخرى في الفترة السابقة من المفاجآت نموا في أعمالها مثل شركات تأجير السيارات. وكان قطاع المطاعم من اكثر القطاعات نموا في أعماله مقارنة بالفترة المقابلة من صيف عام ,1997 كما شهدت الفنادق حركة عمل متزايدة وكبيرة. ويوضح القرقاوي أن البرامج التي وضعتها اللجنة التنظيمية للمفاجآت, وبرامج وفعاليات المراكز التجارية والفنادق, أحدثت وخلقت نوعا من التكامل فيما بينها, وقد ساهمت كل هذه الأحداث مجتمعة في خلق جو جديد لصيف دبي, وجذبت العديد من الزوار سواء من خارج الدولة خاصة من دول مجلس التعاون الخليجي أو من الامارات الاخرى. وحسبما توضح الأرقام فإن مجموعة مراكز التسوق بدبي حققت نتائج خلال الأربعين يوما الأولى من المفاجآت, على مستوى عدد الزوار أو المبيعات, وتحولت العديد من المراكز لمواقع تجمعات الجمهور للنزهة والترفيه والتسلية, ولاشك ان المراكز الكبيرة استقطبت العدد الأكبر من الزوار, وأصبح مشهد الازدحام سمعة ثابتة للمراكز خاصة مع نهاية أسابيع المفاجآت, ومع هذا الاقبال اضطرت العديد من المراكز لاضافة مواقف للسيارات, كما ضاعفت مراكز أخرى خدماتها والألعاب التي تقدمها للجمهور بأسعار رمزية. 320 مليون مبيعات وعلى مستوى المبيعات فإن الاربعين يوما الاولى من الحدث شهدت توزيع مليونين و200 الف كوبون ضمن حملة (تسوق واربح المليون) التي تنظمها مجموعة مراكز التسوق بمعدل كوبون عن كل عملية بيع بمبلغ 100 درهم, اي ان اجمالي المبيعات المعلنة وفقا لتلك الكوبونات بلغت حوالي 200 مليون درهم, يضاف الى ذلك ما بين 35% الى 40% من المبيعات غير المعلنة ليصل إجمالي المبيعات لمراكز التسوق حوالي 320 مليون درهم.. وهذا الرقم يدعم التوقعات بتجاوز حجم مبيعات مجموعة المراكز التسعة عشر مبلغ 600 مليون درهم طوال أيام المفاجآت السبعة وسبعين يوما. فرصة ذهبية وهنا يقول عيسى آدم رئيس مجموعة مراكز التسوق مدير عام مركز برجمان ان حملة (تسوق واربح المليون) أسهمت في جذب زوار للمراكز بهدف الاستمتاع بالفعاليات, والتسوق في نفس الوقت وسط أجواء تنافسية عادلة بين مختلف المراكز, مشيرا الى انشاء المجموعة بدعم من دائرة التنمية الاقتصادية, أتاح فرصة ذهبية للمراكز في تنظيم اول حملة ترويجية فريدة, لا يمكن لمركز واحد ان ينظمها بمفرده ويتحمل تكاليفها, خاصة أن بعض المراكز كانت شبه متجمدة خلال أشهر الصيف. وأضاف عيسى أن حركة المبيعات زادت بقطاعات عديدة, مثل قطاع سوق الخضروات والفواكه والمأكولات وبشكل كبير, وان كانت بعض القطاعات لم تدخل ضمن الحدث, الا أن الاستفادة كانت عامة للجميع, وبعض المراكز التي لم تشترك بالمجموعة طلبت الاشتراك مستقبلا في أنشطة وحملات المجموعة المقبلة. سلوك تسويقي جديد وعن حصاد الفترة الماضية من المفاجآت يقول أيمن عكاشة مدير عام مركز الهنا وسكرتير عام مجموعة مراكز التسوق أن هناك تحسنا ملحوظا في المبيعات بنسب 25% و30% مقارنة بصيف ,97 وزاد عدد المترددين على المركز والذي انعكس ايجابيا على حركة التسوق, وبالتالي تغير السلوك التسويقي للافضل خلال الفترة السابقة, وبث حياة جديدة للمراكز. وقال أن زوار كل موقع اختلف عن مركز الى آخر, فزوار مركز الهنا كانوا من المناطق المجاورة مثل الكرامة والجميرا والسطوة, مع عدد محدود من أبناء الامارات الاخرى, خاصة ان مواطني دول مجلس التعاون يفضلون المراكز الكبيرة خاصة سيتي سنتر. ويشير عكاشة الى أن التحسن في مركز الهنا تركز في المأكولات والوجبات السريعة والمشروبات, والاكسسوارات والكماليات, من تحف وهدايا بسيطة, وليس السلع الأساسية, والاقبال كان اكثر في الفترات المسائية. موضحا أن المفاجآت خلفت موسم تسوق إتجه بالأساس نحو السلع البسيطة غير المرتفعة الثمن. ثلثي الزوار للكبار ويضيف أيمن عكاشة أنه مما لاشك فيه فان الحصاد الاكبر للمفاجآت جاء للمراكز الكبيرة التي استقطبت ثلثي عدد الزوار, ولكن يجب التوضيح بأن الهدف الرئيسي من الحدث واية فعاليات هو تسليط الضوء على دبي كلها كمركز تجاري رئيسي بالمنطقة, باعتبارها عاصمة مراكز التسوق بلا منازع عربيا وبشمال أفريقيا, وبالتالي يجب ان تكون كل المراكز ناجحة, مع خصوصية كل مركز. وهنا فالمطلوب من أجهزة الاعلام بكل وسائلها التوزيع العادل نسبيا في تغطيتها للأحداث لأن الهدف هو دبي في النهاية وفق أسس وأحكام محددة حسب مميزات كل مركز, ومستوى المتسوقين, مع تحديد آلية تسوقه بما يتماشى مع رغبات المتسوقين. المفاجآت الأقوى ويرى عكاشة ان مفاجآت المأكولات العالمية والتراث والعودة الى المدارس هي الأقوى, وأقلها المفاجآت المائية التي تتطلب امكانات ضخمة لتنفيذها داخل المراكز, وبالتالي يمكن اعادة النظر فيها العام المقبل, مشيرا الى أن تلك هي التجربة الاولى والتقييم سيسفر عن العديد من الأمور لاظهار المفاجآت المقبلة بشكل افضل. كما يمكن اضافة عروض خاصة بالاطفال من خلال محلات مختارة تقدم عروض أزياء للأطفال مع عروض على الاجهزة المنزلية البسيطة وفق برنامج محدد. النجاح متفاوت ويقول مرهف كبش مدير عام مركز حمرعين أن نسب النجاح بكل مركز تتفاوت من واحد الى آخر من حيث مدى الحجم والخدمات والألعاب التي يقدمها, والمركز الذي يتصل بفندق, وتشكيلة المحلات الموجودة بكل مركز. كما أن المركز الذي يعتمد على فعاليات اللجنة التنظيمية يختلف نجاحه عن المركز الذي يضع فعاليات خاصة أخرى. ويشير الى أن (حمرعين) أضفى روحا خاصة بالحدث بالشخصيات الضاحكة والديكورات التي جذبت زوارا ووسائل اعلام, كما قامت المحلات التجارية بكسب ولاء المتسوقين. وكانت النتيجة مضاعفة عدد الألعاب التي يتم بيعها بأسعار رمزية للمتسوقين الى ثمانية آلاف لعبه. وأضاف ان المركز المتميز الذي يفرض نفسه على الاعلام, (فحمرعين) جذب مطربين حاليا لتصوير (الفيديو كليب) , كما أن المركز شهد زوارا من مختلف دول مجلس التعاون حيث نجحت المفاجآت في جذب زوار متسوقين جاءوا بالبر من السعودية وقطر والكويت. وبالتالي فالأرقام تؤكد زيادة حركة الزوار 50% والمبيعات 30%. ويمثل السياح 80% من المتسوقين, وأحد محلات المجوهرات باع بمليون درهم. أما النمو الكبير كان بالمطاعم والتي زادت مبيعاتها 60%. تحقيق - محمود الحضري