اشاد تقرير دولي بالجهود التي تبذلها الدولة لتطوير الخدمات الصحية وتحديث السياسات والاستراتيجيات العلاجية والوقائية, والاهتمام بتبني المبادرات الصحية العالمية الهادفة الى تعزيز التنمية الصحية . وقال تقرير لمنظمة الصحة العالمية بمناسبة مرور خمسين عاما على انشائها ان مكتب المنظمة الاقليمي لشرق البحر الانجازات الناجحة فيما يتعلق بتعزيز التنمية الصحية, مشيرا الى ان اهم هذه المبادرات تمثل في استئصال شلل الاطفال وتحسين عمليات تخطيط الرعاية الصحية, وسد النقص الشديد في المواد الطبية والصحية والتعليمية باللغة العربية. واضاف التقرير الذي تلقته الوزارة امس الأول: ان محاربة المرض بعد تطور انماطه وظهور انواع جديدة للأمراض, تتطلب تعاونا دوليا وثيقا, مشددا في هذا الصدد على ضرورة التعاون من اجل مجابهة مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) وحمى الايبولا وجنون البقر, على اعتبار ان هذه الامراض تعتبر تحديا دوليا لمسيرة التنمية خلال القرن المقبل. واشار الى ان الانتصار على الامراض والتغلب عليها لا يعتمد على البحث العلمي والتكنولوجيا لكنه يعتمد في ذات الوقت على تكاتف همم الافراد والمجتمعات والحكومات بشكل عام من اجل تحقيق الامن الصحي. واوضح ان أهمية هذا التكاتف تكتسب مبرراتها من تطور قدرات الامراض القديمة كالملاريا والسل بحيث اصبحت تقاوم الاصناف الدوائية التي كانت فعالة في وقت مضى, مما يستوجب تكثيف العمل والتعاون لايجاد وسائل كفيلة بالحد من خطورة هذه الامراض على مستقبل البشرية. وركز التقرير على ضرورة تواصل المؤسسات الصحية مع الجمهور, على اعتبار ان اشراك الناس في الكفاح الهادف الى تحسين الصحة قد اصبح امرا محوريا لتحقيق هذا الغرض, مشيرا الى اهمية تعاون قطاع الصحة مع وسائل الاعلام المختلفة خاصة الاعلام المقروء. واستعرض التقرير عددا من السياسات الصحية التي تتبناها المنطمة, ويجب العمل على توفيرها والاهتمام باتباعها في مختلف دول العالم موضحا ان سياسة توفيرالصحة للجميع وفقا لاطار فكري واستراتيجي قابلة للتطبيق عمليا, وتعتبر من اهم سياسات منظمة الصحة العالمية. واعتبر ان المدخل لتحقيق هذه السياسة يتمثل في تعزيز الرعاية الصحية الاساسية لكافة الافراد والاسر في المجتمع من خلال وسائل مقبولة, وعبر مشاركتهم الكامنة في تحديدها وبتكاليف يمكن تحملها. واكد ان توفير الصحة للجميع كان وسيظل في جوهرها, دعوة الى ارساء قواعد العدالة الاجتماعية, وتحقيق رفاهية الانسان من خلال التحسين المتدرج لنوعية الخدمات الصحية المقدمة له مشيرا الى ان العقدين الماضيين شهدا تزايد قبول المنظمات الحكومية الدولية وغير الحكومية لتحقيق شعار الصحة للجميع باعتباره اطارا فكريا محوريا لتحسين الخدمات, على ان يعاد توجيه الموارد البشرية والمالية الى الرعاية الصحية الاولية. وقال التقرير ان تبني هذه السياسة على نطاق دولي ساهم في تناقص معدلات حدوث الاصابة بالكثير من الامراض المعدية, حيث تم في هذا السياق استئصال الجديري, والاقلال من الاصابات بشلل الاطفال والدفتيريا والحصبة, فضلا عن ارتفاع متوسط العمر المتوقع عند الميلاد من 46 سنة في الخمسينات الى 65 سنة في منتصف التسعينات. وقال: ان استئصال الجديري قد ساهم في حماية العالم من سقوط حوالي 350 مليون مريض, و 40 مليون حالة وفاة, ومع نهاية هذا القرن سيكون برنامج مكافحة داء كلابية الذنب قد ساهم في حماية 300 الف انسان من العمى, وسيستفيد نحو 146 مليون نسمة من برنامج التخلص من (التراخوما) . كما ينجو سنويا ملايين الاطفال بفضل برنامج المنظمة الموسع للتحصين والذي يستهدف مكافحة امراض الخناق والشاهوق والكزاز وشلل الاطفال والسل. كما اضاف التقرير انه برغم هذه الانجازات اصطدمت مساعي توفير الصحة للجميع في بعض البلدان بعدة عوامل منها: بطء التنمية الاجتماعية والاقتصادية والافتقار الى الالتزام السياسي وعدم المساواة في فرص التوصل الى جميع عناصر الرعاية الصحية, واستخدام التكنولوجيا عالية التكلفة بشكل غير رشيد, وعدم التنسيق بين مختلف القطاعات المعنية بالصحة. كما دفعت ازمة الدين الخارجي في الثمانينات بعض البلدان الى تخفيض دعمها للخدمات الصحية والاجتماعية, وادت التغيرات السياسية المهولة خلال العقد الجاري, الى عدم قدرة الاقتصاد على تأمين دخل كاف للجميع. واشار التقرير الى انه في ظل هذه الظروف, وبينما يستعد العالم لدخول الالفية الثالثة, يجب على جميع الدول الاعضاء بالمنظمة, ان تعيد النظر في استراتيجياتها الصحية لايجاد طرق كفيلة باستثمار الايجابيات وتلافي السلبيات بما ينعكس على صحة الانسان. ومن ثم قدراته على العطاء والمشاركة في دفع مسيرة التنمية. أبوظبي- محمد مصطفى موسى