الحكاية طويلة وممتدة, متعة فرحة وصيف حيوي رغم حرارته, وما شهدناه في حديقة الممزر مساء أمس الأول من انشطة وفعاليات ضمن مفاجآت صيف دبي يدل على ان المشروع والفكرة المأمولة من هذه المبادرة استطاعت ان تحقق انجازا حقيقيا فيما تبحث وتسعى اليه دبي في تغير ما كان سائدا بأن الصيف فترة للسكون والخمول والاستسلام لجدران المنزل والأسواق المغلقة ولعل الاستقطاب الجماهيري الكبير الذي شهدته حديقة الممزر وشاطئها يثبت تماما ان الناس تحتاج الى مثل هذه المبادرات ولعلها كانت تنتظر الدعوة ليندمجوا معها تاركين برودة المكيفات ورتابة الأسواق بحثا عن الراحة والتسلية والفائدة, غير مكترثين بالرطوبة والتي تبخرت مع الالعاب والبرامج المتواصلة حيث لا يبقى للواحد منا فرصة التفكير والشعور بحرارة الجو التي تغسلها امواج البحر ورذاذ المطر الصناعي. النحت على الرمال هذه الحشود البشرية الكبيرة والتي قصدت حديقة وشاطىء الممزر جاءت مستسلمة تماما لإغراءات الانشطة, ومفاتن الفكرة والجوائز وعلى امتداد الشاطىء الذي ضاق بمرتاديه, افترشت الأرض وانغمست في دفء الرمال وبرودة الماء, وكان الجميع مستعدين للدخول والانضمام إلى مسابقة النحت على الرمال, جالبين معهم افكارهم وأدواتهم وآمالهم بالحصول على المرتبة الأولى. والمعروف ان مسابقات النحت على الرمال, باتت من الأنشطة السنوية المرتقبة وتقليداً سياحيا وترفيهيا, تزدان به رمال الشاطىء, ورغم ان الجهود والأفكار التي تجعل من مساحة الشاطىء فسحة فنية, تلتهمها أمواج البحر آخر النهار لتعيده كما كان أو كما تشاء الطبيعة تظل فتنة المشاركة واختبار المقدرات من الأشياء التي لا يتخلى عنها مرتادو الشاطىء. عنوان المسابقة معالم الامارات ومواقعها الأثرية والحضارية, والنتائج كانت مثيرة ومدهشة, حيث استطاعت الزنود وبساعات قليلة تجسيد ملامح ومعالم دولة الامارات, لدرجة يشعر المراقب بأن المكان ليس الا متحفا فنيا اماراتيا انتصب على الرمال ليبوح بما تمتلكه هذه المنطقة من معالم ومنجزات عديدة. قلاع, متاحف, أبراج وأشياء كثيرة اخرى منها ما جاء عاديا وآخر ارتقى الى درجات فنية واحترافية واضحة, وخاصة عند الفرق الأجنبية التي استضيفت لتشارك في هذه التظاهرة الترفيهية الكبيرة. دراجات مائية ولم تنحصر الانشطة على الشاطىء وحسب, بل انطلقت سباقات السرعة بالدراجات المائية ليقدم المشاركون عروضا ساخنة وخطرة, اجتذبت عشاق هذه الرياضة وقادتهم الى الجلوس ساعات أمام فنياتهم وقدراتهم الواضحة على التحكم بهذه الآلة التي تحتاج الى خبرة ودراية, وفي الجانب الآخر كانت السباقات الأكثر طرافة وتسلية, وهي سباقات العربات التي تجرها الحمير, واستطاعت هذه المسابقات الطريفة ان تستأثر اهتمام الكبار والصغار في تجربة حظوظهم على ظهور هذه الدواب الأليفة والمسالمة. امطار اصطناعية وقبل غروب الشمس بقليل كانت المفاجأة الكبرى, والتي انتظرها الجميع, وهذه المفاجآت تمثلت بالامطار الاصطناعية التي أعدت لها بلدية دبي وفرق الاطفاء, وماهي الا دقائق بعد ان قدمت المؤثرات الصوتية اصوات الرعود, بدأت المياه تنهمر من كل مكان لتجعل الشاطىء يعيش حالة من الفوضى والركض الجماعي تجاه هذه الامطار, البعض خلع ثيابه, ومنهم من فضل ان يبتل بثيابه وأن يستسلم لهذا المطر الناعم, ورغم ان الجميع يدركون اللعبة الا انهم فضلوا التمتع بهذا الحدث دون أية مناقشة. إن الحالة بصورتها العامة يمكن ان تجرنا الى كتابات متعددة الا اننا نكتفي بالاشارة الى ان ما حدث في حديقة الممزر مساء يوم الجمعة الماضي يمثل حدثاً كبيراً استطاع ان يجذب العشرات والعشرات ممن تاقوا الى متعة اللعب والخروج قليلاً عن رتابة الحياة اليومية. ولعل المشكلة الكبرى التي عانى منها الكبار ان صغارهم ارهقوا من اللعب والحركة, فعاد الأهل الى منازلهم رغم رغبتهم في البقاء ومتابعة نهارهم الممتع. كتب ـ حازم سليمان
