تتمثل المعادلة الصعبة التي تمكنت دولة الامارات العربية المتحدة من اجتيازها في مسيرة البناء والتقدم في المزج الرائع بين مواكبة التحديث والحفاظ على الاصالة, حيث نجحت القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في اقامة دولة عصرية مع السعي لتحقيق التوافق مع البيئة المحلية والمحافظة على التراث والتقاليد والعمل على احيائها حرصا على الهوية الوطنية من التشويه أو الاندثار. ويحرص صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الامارات في اطار تحقيق هذه المعادلة في العمل على المحافظة على تراث الاجداد والآباء واحيائه وابرازه وتطويره وحمايته وتقديمه في صورته الطبيعية للاجيال المتعاقبة. ويركز صاحب السمو رئيس الدولة في لقاءاته المتكررة مع أبنائه الشباب والمواطنين على ضرورة التعرف على تراثهم الحضاري وممارسته حتى لا ينسوه, وعلى الاستمرار على نهجه والتمسك والاقتداء به, مؤكدا (ان أية أمة ليس لها تراث.. ليس لها أول أو آخر) . وتجاوبا مع اهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة وتوجيهاته المستمرة في الاهتمام بالتراث الشعبي ودعوته الى جمعه وتوثيقه, انتشرت في مختلف مدن الدولة المراكز والجمعيات والمتاحف والاندية المهتمة بمختلف أنواع التراث الشعبي وأندية الفروسية ولجان تنظيم سباقات القوارب الشراعية واتحادات سباقات الهجن ومراكز الصناعات التقليدية البيئية وفرق الفنون الشعبية. وتم في شهر مارس من عام 1985 اشهار جمعية احياء التراث الشعبي التي تهدف الى المحافظة على التراث واحيائه واظهاره أمام الاجيال المتعاقبة كي يتفهموا كيف كان يعيش اجدادهم والقاء الأضواء على العادات والتقاليد المتوارثة. وقد انشأت الجمعية قرية زايد للتراث الشعبي التي تعد اليوم معلما سياحيا مهما في أبوظبي يقدم مفردات الحياة التقليدية القديمة مثل النهضة التي شهدتها البلاد. وامتدت اهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة ورعايته للتراث لتشمل فرق الفنون الشعبية التي ازدهرت نظرا لما يوفره لها من دعم سنوي تشجيعا لها على الاستمرار في الأداء والارتقاء بالفن الشعبي وتطويره.
