الخطوة الأولى بدأت في مدينة الشارقة قبل نحو احد عشر عاما, عندما تبلورت افكار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة. ونفذت توجيهات العميد محمد خليفة المعلا, قائد عام شرطة الشارقة, بضرورة ايجاد اطار مؤسسي مناسب يعمل على ايجاد البرامج التي تملأ فراغ الشباب خلال العطلة الصيفية لما فيه صالحهم ويثير اهتمامهم ويفجر طاقاتهم الكامنة ويعود عليهم وعلى المجتمع بالمنفعة والفائدة. وخرجت فكرة تنظيم دورات خاصة بهؤلاء الشباب تضمهم تحت لوائها مدة شهرين, يتلقون خلالها التدريبات العسكرية ويمارسون التمارين الرياضية ويستمعون الى محاضرات تثقيفية مختلفة, ترفع مستوى لياقتهم البدنية, وتساعد على تكوين شخصياتهم وتستحث حسهم الوطني, وتنمي روح المسؤولية لديهم, وتشكل منهم اصدقاء دائمين للشرطة, ينشرون الوعي الأمني, ويساعدون في استقرار المجتمع وأمنه. انطلقت التجربة الاولى ونجحت, واستمر قسم العلاقات والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة في تنظيم دورات اصدقاء الشرطة بحماس وهمة, وعاما بعد عام نضجت التجربة واينعت ثمارها مما دفع القيادة العامة لشرطة الشارقة لتوسيع التجربة لتشمل مناطق ومدن الامارة الاخرى. وكانت البداية الجديدة في المنطقة الشرقية حيث نظمت فيها أول دورة لاصدقاء الشرطة قبل ثلاثة اعوام بمشاركة (75) منتسبا. التحقوا بالدورة. وخاضوا التجربة بنجاح. واليوم وبعد مضي نحو اربعة اسابيع من عمر الدورة الثالثة لاصدقاء الشرطة في المنطقة الشرقية نلحظ حماس المنتسبين ونلمس فخرهم واعتزاهم بالتحاقهم بالدورة وتميزهم عن اقرانهم ممن آثروا الجلوس في منازلهم واضاعة اوقاتهم سدى. واكد المقدم علي ناصر الفردان مدير ادارة المنطقة الشرقية ان نجاح الدورتان السابقتان لاصدقاء الشرطة والدورة الاولى لبرنامج توظيف الطلبة, اضافة الى التجاوب الكبير من قبل الأهالي ومطالبتهم بعقد المزيد من هذه الدورات لاتاحة الفرصة لابناءهم للاستفادة منها, كان وراء الاستمرار في عقد الدورات وزيادة اعداد المشاركين فيها, حيث تم قبول مائة طالب هذا العام في برنامج التدريب. و(25) طالبا في برنامج التوظيف, مشيرا الى آن النية تتجه لزيادة عدد المقبولين في الدورات المقبلة. وطرح فكرة امكانية فتح المجال للفتيات للالتحاق ببرنامج التوظيف في السنوات المقبلة لتلبية رغبات الاهالي في اشراك جميع ابنائهم في دورات اصدقاء الشرطة. قاعدة مثقفة امنيا وذكر ان فلسفة الدورة قائمة على فكرة تكوين قاعدة مثقفة وواعية امنيا تعمل جنبا الى جنب مع الاجهزة الامنية في ترسيخ اسس الاستقرار والطمأنينة وتساعد في ملاحقة الجريمة وهو امر يتم تنفيذه من خلال برنامج التدريب الذي يشتمل على جوانب عدة تأخذ بعين الاعتبار خصوصية موقع المنطقة الشرقية على الحدود البحرية للبلاد, حيث تم اعداد بعض المحاضرات المتعلقة بقوانين الاقامة والجنسية لتوعية المنتسبين في مجال التسلل وطرق مكافحتها, وكيفية التصرف في مثل هذه الحالات, اضافة إلى شرح مضار المخدرات ومخاطر تعاطيها, مع تنظيم بعض الزيارات إلى إدارة حرس الحدود والسواحل, وإدارة الجمارك والميناء للاطلاع عن كثب على المهام التي تقوم بها هذه الإدارات في حماية البلاد من المتسللين والمهربين. وأشار إلى ان برنامج التدريب يتم تنفيذه بالتعاون مع عدد من ضباط شرطة الشارقة ومدربين من أكاديمية الشرطة, وبعض الدوائر الاتحادية والمحلية في المنطقة الشرقية, كإدارة الدفاع المدني, ومستشفى خورفكان ودائرة الأوقاف, والمنطقة التعليمية, ومؤسسة مواصلات الامارات, حيث يتكاتفون جميعا للوصول إلى الغاية المنشودة في انجاح هذه الدورات وخدمة المجتمع, مؤكدا ان قسم العلاقات والتوجيه المعنوي لا يدخر جهدا في تذليل كافة الصعاب والمساعدة على تجاوز السلبيات, وتلبية جميع الاحتياجات اللازمة في برنامج التدريب ومحاضرين ومعدات وغيرها مما تحتاجه الدورة. انخفاض قضايا الأحداث وذكر المقدم الفردان ان دراسة أجريت في العام الماضي بالمنطقة الشرقية أظهرت انخفاضا كبيرا في عدد القضايا التي يرتكبها الأحداث خلال فترة الصيف, مما يؤكد الاثر الايجابي الناتج عن تنظيم دورات خاصة بالشباب لملء أوقات فراغهم. من ناحيته, أكد النقيب أحمد عبدالله بن يعروف, مشرف دورة أصدقاء الشرطة الثالثة بالمنطقة الشرقية, ان توفر المادة والفراغ الطويل وعدم وجود وسيلة لتفريغ الطاقات الكافية لدى الشباب قد يؤدي بهم إلى سلوك اتجاه غير قويم مما يستدعي اتخاذ كافة السبل لاشغال وقت الفراغ لدى الشباب بما فيه منفعتهم وفائدتهم, وهو أمر متوفر في برنامج تدريبي مكثف لأصدقاء الشرطة يهدف إلى تعليمهم الضبط والربط العسكري والاعتماد على النفس واحترام الكبار والاستعداد السليم للمستقبل, وفق خطة تدريبية متكاملة تشتمل على محاضرات أمنية وثقافية متنوعة في العلوم الأمنية والقانون, والدين والاسعافات الأولية, ويصاحبها تدريبات عسكرية ورياضية خاصة يتعاملون من خلالها مع حركات المشاه, ويقومون بفك وتركيب الأسلحة والرماية منها, ويتدربون على كيفية التصرف في مختلف المواقف كالتعامل مع المشبوهين والحوادث, وذلك من خلال مدربين مؤهلين متخصصين بالتعامل مع هذه الفئة العمرية. التهيئة النفسية والبدنية وذكر المدرب نايف السرحان من أكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية ان المرحلة الأولى من التدريب تشتمل على تهيئة المنتسب نفسيا وبدنيا, وكسر حاجز الخوف من رجل الشرطة, وتبدأ باعطاء بعض المحاضرات الارشادية, والتمارين الرياضية الخفيفة, وفيما بعد يتم تدريبهم على الحركات العسكرية والأسلحة, وعلى بعض الحركات البوليسية, ورياضة الجودو, اضافة إلى صقل مهاراتهم وتعليمهم الضبط والربط واحترام النظام, والتعامل مع الجمهور, مؤكدا ان تدريب الصغار يحتاج إلى خبرة ودراية كافية, ويتطلب جهدا ومعاملة خاصة لكسب ود المتدربين ونزع الخوف من قلوبهم لايصال المعلومة لهم بيسر وسهولة. وأيده المدرب حسين علي صالح, وأضاف أن الأطفال يحتاجون إلى مراقبة مستمرة ومتابعة دائمة لقدراتهم على استيعاب الحركات التي يتدربون عليها, وتكرارها وتجزئتها اذا لزم الأمر لضمان تطبيقها بشكل كامل. في حين ذكر المدرب ابراهيم محمد عبدالله ان تدريب الاطفال يحتاج الى عناية خاصة وتوازن بين الشدة في التعامل واللين لتوفير جو من الالفة مع التدريب العسكري الجدي. من ناحيتهم ابدى المتدربون حماسا شديدا في متابعة المحاضرات والتدريبات واتفقوا على ان الدورة علمتهم الضبط العسكري واحترام النظام والقانون والاحساس بأهمية الوقت. واشار محمد عبدالرحيم (13) سنة ان العائلة شجعته للالتحاق بدورة أصدقاء الشرطة وانه سيشجع أصدقائه للالتحاق بالدورات المقبلة نظرا للفائدة الكبرى التي جناها من خلال المحاضرات والتمرينات الرياضية مؤكدا نيته على الانخراط بسلك الشرطة بعد الحصول على الشهادة الجامعية من أكاديمه الشرطة. وشاركه الرأي أحمد يعقوب (14) سنة واضاف ان الدورة علمته كيف تجنب رفقاء السوء الذين تجمعهم المخدرات والتدخين والالفاظ النابية. مؤكدا انه تعلم احترام الكبار ومعاملة الآخرين معاملة طيبة, واشاد بالمدربين الذين وفروا له ولزملائه جوا مريحا وجديا في نفس الوقت ساعدهم على الاستيعاب والفهم, واقترح ان يتم توحيد الاعمار في المجموعة الواحدة حتى يحصل تجانس في تنفيذ الحركات دون تعريض صغار السن الى جهد مضاعف لا يستطيعون بذله. وأكد ثامر راشد محمد (12) سنة حبه للحياة العسكرية ورغبته في الالتحاق مستقبلا بأكاديمية الشرطة للدفاع عن أرض بلاده. وذكر انه يمارس الكاراتيه في أحد المعاهد منذ خمس سنوات مشيرا الى ان الدورة صقلت مهارته, وزرعت فيه مبادىء الحياة العسكرية وشجعته على متابعة التفوق بدراسته ليضمن مقعدا في الاكاديمية. واتفق المشاركون في برنامج التوظيف مع أراء زملائهم في برنامج التدريب في الفائدة الكبرى التي حصلوا عليها خلال التحاقهم بدورة أصدقاء الشرطة في العام الماضي والتي أهلتهم للالتحاق ببرنامج التوظيف هذا العام نظرا لتفوقهم. واضاف احمد محمد عبدالله القواضي (15) سنة انه اخذ ينصح الآخرين بعمل الخير ويعمل على احلال الصلح بين اصدقائه عند تخاصمهم, واشار الى انه قد استفاد من برنامج التوظيف في كيفية التعامل مع مختلف القضايا وانجاز المعاملات الخاصة بالمحكومين, واستخراج شهادات حسن السيرة والسلوك والحفاظ على سرية المعلومات والالتزام بالوقت. في حين ذكر محمد راشد مخلوف (14) سنة ان التحاقه بالدورة في العام الماضي دفعه جديا للتفكير بالدخول الى أكاديمية الشرطة, وقال انه تعلم خلال عمله في قسم التحريات كيفية التعامل مع البلاغات الهاتفية, وانجاز معاملات القضايا الصادرة والواردة الى المركز, مؤكدا ان التحاقه بالدورة لم يمنعه من ممارسة انشطة ثقافية ورياضية اخرى بعد انتهاء ساعات الدوام. أحلام كثيرة وطموحات مشروعة يعمل الجميع على تحقيقها, كل حسب موقعه وقدراته, وبمشيئة الله ستستمر النجاحات ونصل الى الهدف. كتب صلاح عمر الشيخ
