الشراع عنوان الرحيل, وراية السفن المسافرة حكاية اجيال وتاريخ طويل من التنقل بين مواني الارض واستكشاف مجاهل العالم واصقاعه البعيدة ولعهود طويلة ظلت السفن رهينة الشراع والريح والمصادفات التي تعترض الرحلة وسط أمواج البحر وامتداداته اللامتناهية. وقبل التطورات التي لحقت وسائل النقل البحرية عاش البحارة اقسى حالات التعب والجهد والتعامل مع المجهول, وكان الرحيل والسفر للقوافل والسفن التجارية بمثابة الموت المؤقت بانتظار الوصول الى اول ميناء لتتمثل الولادة الجديدة, وهكذا كانت السفن ذات الصواري والأشرعة كانت تحتاج الى رجال حقيقيين رجال بزنود قوية وارادة راسخة وقدرة على التعامل مع اية مفاجآت او حدث طارىء, فالريح هي المنقذ والسبيل الاوحد للتحكم بمسار الرحلة سرعتها واتجاهاتها, وهذه الحالة التي ينظر اليها الآن على انها ضرباً من الجنون والاستسلام التام لظروف الطبيعة باتت من اكبر الدلائل واكثر رسوخا على الجهود التي كان يبذلها الانسان في سبيل التواصل والتعاطي مع الحضارات والبلدان الاخرى. هذه الحالة تطلبت سنوات طويلة من البحث والاكتشافات لتصبح عملية الابحار رغم متاعبها وخصوصيتها نوعا من الرفاهية مقارنة مع الظروف السابقة ولتتراجع مع الوقت معظم السبل والوسائل الابحارية القديمة التي تتعامل معها الدول كحالة تراثية متحفية لخلق وسيلة للتواصل بين مقومات الحياة الراهنة وابعاد التجارب الانسانية التي عايشتها البشرية وتطورت من خلالها. وكما هي العادة مع كافة الرموز والركائز التي انطلقت الفعاليات الانسانية ثمة استحضارات ومحاولات لاعادة التعامل معها بأساليب حديثة تأخذ الطابع الترفيهي في احسن حالاتها. والابحار الشراعي ليس غريبا عن العديد من الدول فهو الآن يمثل احدى اهم الهوايات والرياضات البحرية والتي تقام لها مهرجانات وفعاليات خاصة تستقطب العديد من عشاق البحر وانشطته العديدة, وبرزت على الخارطة العالمية اسماء عديدة حققت في هذا المجال بطولات وانجازات فريدة فالبعض ابحر حول العالم على السفن الشراعية ومنهم من انجز سرعات خيالية دخلوا من خلالها كتاب جينيست. وعلى شواطىء دبي ضمن فعاليات مفاجآت الصيف ثمة العديد من الانشطة البحرية ودورات التدريب على الابحار الشراعي, وحاليا يشهد نادي دبي للرياضات البحرية وبصورة شبه يومية مثل هذه الدورات التي يشرف عليها اساتذة محترفون في هذا المجال, وهذه الدورات تسير على عدة مراحل, الدروس النظرية التي تقدم للمشتركين في اسس التعامل مع المركب الشراعي وتقديرات الريح ومواقع هبوبها واتجاهاتها وآلية التعامل مع الريح في حالة تغير المسار والنقطة التي يتوجب الوصول اليها. ثم تنطلق بعد ذلك التدريبات التطبيقية في الابحار ورفع الشراع وانزاله عند الضرورة ومجموعة من المعلومات الاساسية في هذا المجال الممتع. وعموما تظل هذه الانشطة فرصة ممتعة لعشاق هذه الرياضة في تعلم مهاراتها والقدرة على ممارستها عمليا دون الاكتفاء بالنظر والمشاهدة فحسب. كتب حازم سليمان

