لمس الإنسان ثقوب ذاكرته وقصور حواسه عن تسجيل كل المشاهد وتوثيقها في أدواته منذ وقت بعيد فأمسك بآلة التصوير يلتقط عبرها ما يعجز عن تثبيت تفاصيله باستمرار حين التذكر وبدأت رحلة الصورة انطلق فيها القدماء بادراكهم للضوء وابتكارهم ذلك الصندوق ــ الكاميرا قديما. وغلب بعض الحكماء الرؤية على السماع إلى ان اقتحمت الصورة عصرا يعتقد أحد مفكري علوم الاتصال الجماهيري اننا نعيشه الآن. وتشعبت أنواع التصوير الضوئي وأغراضه ونتج تطوره عن زيادة عناصر الاتصال وتبادل الأفكار وانتشر كأسلوب تسجيلي مبسط لا تنقصه الجمالية التي يستند إليها المرء حفاظا على التراث ومضاعفة روافد المعرفة. واكب التصوير التقدم التقني ففتح بابا واسعا لخيال المصور واكتسبت الصورة شاعرية في أحيان واستدعاء للمشاعر في أحيان أخرى. وأطلق على المصور الفوتوغرافي المحترف والموهوب صفة الفنان وعاش منافسة مع الفنان التشكيلي. وفي كل الأحوال دخل التصوير الضوئي مجالات الفنون بجدارة لم تفتقر للجمالية والعناصر الفنية وغدت معارضه الخاصة أمرا غالبا ما نراه وان ظهر في معارض تشكيلية عامة. في مركز البستان مساء أمس الأول افتتح محمد يوسف رئيس مجلس إدارة جمعية الامارات للفنون التشكيلية معرض (التصوير الفوتوغرافي المائي) المنضوي تحت المفاجآت المائية في صيف دبي98. حضر الافتتاح كل من نائبة الرئيس نجاة مكي ومسؤولة اعداد وتنفيذ المعارض سحر الزارعي وأمين الصندوق صالح شامبيه ويوسف مبارك عن دائرة التنمية الاقتصادية بدبي. وتحدثت لوحات 15 فنانا مشاركا جميعهم أعضاء في الجمعية لغة الماء بأكثر من لهجة فكان وحيدا هادئا في مشاهد وفي أخرى يتخبط تحت أقدام الجمال أو يتماوج مع حركة المراكب أو يكتفي بالسكون عند مغيب الشمس. الفنان صالح الاستاذ أمين سر الجمعية عرّج في حديثه عن المعرض على الخطة السنوية للجمعية القاضية بعمل معرضين للفن الفوتوغرافي سنويا كما لكل تخصص في الفن التشكيلي تستثنى منها الفترة الصيفية, حيث الغلبة للدورات التدريبية داخل وخارج الدولة. الأولى لصقل المواهب الشابة وتقصد فئة الهواة والموهوبين, والثانية للناشئة والمحترفين يرسلون الى الدورات الصيفية في جامعات أجنبية. وقال ان الانشطة كالمعارض والندوات وعرض السلايدات لا تستقطب جمهورا كافيا في مثل هذه الأيام. وتكلم على الاتجاه الجديد لدى الجمعية في الفصل في تخصصية الفنون على ان تجمع في مكان واحد ضمن نشاط عام بين شهري فبراير ومارس من كل عام. ووافق على ان اللوحات الفوتوغرافية تظلم عندما تختلط مع اللوحات التشكيلية ويبرز حينها التجاهل للناحية العلمية ويراقبها الزائر في زاوية جمالية وأول ما يلفت الجمهور هو التوزيع والاضاءة والموضوع والكتلة مقابل الفراغ وزوايا التقاط المنظر وما تتضمنه من عناصر فنية, اما الفنان الفوتوغرافي فيعرف مراحل الصورة العلمية حين رؤيتها ويستوعب المحاليل الكيماوية المستعملة ودرجة الحرارة والمدة الزمنية وكمية الضوء المتحكمة أثناء الطبع ناهيك عن تقنيات معملية وتصويرية. وعن الموهبة والخبرة يعتقد الاستاذ ان فنان التصوير الضوئي لديه كل العناصر الفنية وموهبته مطلوبة لكن الخبرة تفوقها أهمية وفي الصور الفوتوغرافية ايحاءات تجريدية لا تقل عن لوحة التشكيل التجريدية احيانا. وحضر الاستاذ بلوحة باللونين الأسود والابيض يظن رائيها انها ملتقطة في قاع البحر, وأوضح ان الناس كثيرا ما يجهلون التخصصات الفوتوغرافية ظانين انها تطبق فقط على الفنانين التشكيليين وعدد مجموعة تصنيفات مثل المصور الصحفي, التوثيقي, ومصور الشوارع أو البورتريه أو غيرهم... وفيما يخص تفضيل الأبيض والأسود على الملون, أكد على ارتكاز المسابقات العالمية على المجال الأول وهو أكثر صعوبة من الملون احترافي يتطلب تضمين ايحاء باللون, وان مشاهير الفوتوغرافيين يرفضون التعامل الا به ولكل الألوان مجالاتها, فالتذوق الفني مع الاسود والابيض والدعاية والاعلان والجاذبية مع الملون.

