لابد لمن يتابع عروض الموسيقى المائية التي استضافها مركز شاطىء الجميرا ضمن فعاليات مفاجآت صيف دبي ان يتساءل عن ماهية العلاقة التي تربط الماء بالموسيقى وعن الشفافية التامة التي تحدث في حالة اندماج هذين لعنصرين مع بعضهما البعض ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان ثمة صداقة متينة وبعيدة الامد بين الماء والموسيقى صداقة كونها الفن والتخيل والابداع, وبالرغم من الدور الاساسي الذي يلعبه الماء في هذه العلاقة ظلت الموسيقى هي الرابحة الاولى والاخيرة وهي المستفيدة تماما حيث سخرت معطيات الماء وجمالياته وتجلياته على شكل مقاطع موسيقية عرفها الناس وانتشرت عبر أصقاع الأرض. والمناخ العام لهذا العرض كان على غاية من الهدوء والبساطة حيث جاءت المنصة لتتوسط الماء العذب بشفافيته ورقرقته التي تداخلت مع انغام الموسيقيات الثلاث اللائي قدمن مجموعة من المقاطع الموسيقية العالمية وجملة من التنويعات الارتجالية التي حاولن من خلالها افساح المجال امام رقرقة المياه ان تكون جزءا اساسيا ومكملا للمعزوفات التي قدمنها طوال مدة الحفل الموسيقي. ولم يكن امام الاشخاص الذين حضروا هذه المعزوفات أو الذين عبروا قرب المكان الا ان ينصتوا تماما لخصوصية الحالة واللحظة وبالشكل العام لمثل هذه الفعاليات يصعب التوقف عندها, فالمعني يصعب حصره وتحديده في جمل وعبارات بعينها فحين تحضر الاقطاب التعبيرية والقادرة على فرض عباراتها ومضامينها الخاصة يقف الواحد منا عاجزا عن اختزال الحالة أو تأطير الفعل الى حدث عادي عابر . الفكرة مفادها الموسيقى في ظل الماء, واستحضار ما ابدعته عقول الموسيقيين عبر اجيال عديدة في وصف الماء وأهميته وحضوره بين عناصر الطبيعة الاخرى, فالماء بأشكاله المتعددة كان ولا يزال محورا من محاور الابداع الاساسية, والتي لم تنحصر في الموسيقى فحسب بل امتدت الى الاتجاهات الاخرى من شعر وقصة ولوحة وحتى الابداعات التصويرية من سينما ومسرح وغيرهما من تفرعات العمل الابداعي. وعموما استطاعت الفرقة التي اعتمدت في لوحاتها الفنية على ثلاث آلات موسيقية (البيانو, الكمان والكونترباص) ان تحلق بالحضور بعيدا في عوالم أخرى لا وجود فيها سوى للسحر والفرح والبهجة ورغم ذلك يظل السؤال مطروحا كيف لنا ان نحلل ونفسر حقيقة العلاقة بين الموسيقى والماء بين الشيء الملموس والمحسوس, الامر يحتاج الى جهد فردي بعيدا عن المقاربات السطحية العادية. كتب حازم سليمان