هل تعلم عزيزي القارىء ان تلك القطرات التي تنقط من صنابير منزلك ولا تستشعر خطرها تكلف دولة الامارات شهريا ثلاثين مليون درهم! وانك بمفردك تستهلك يوميا 500 ليتر مياه لترتقي الى القمة الاولى لمعدلات الاستهلاك العالمي في حين حصة كل قاطن في بريطانيا 330 ليترا وفي فرنسا 215 ليترا وفي الاردن 150 ليترا. وتواصل لغة الارقام والاحصائيات لتقول ان الموارد المائية المتجددة في الوطن العربي 315 مليار متر مكعب, أي ما يوازي وصحراوية جافة تهطل عليها الامطار بمعدل 50 ملم في السنة. ومسألة المياه واستهلاكها ومصادرها وأساليب الافادة منها قضية عالمية ولجت اليها التكنولوجيا والهندسة فعمل لها الخبراء والمختصون واستمرت محط نزاعات دولية, كيف لا وهي تحتل مساحة ثلثي الكرة الارضية وتغدو مع ارتفاع الحاجات لاستثمارها مادة اولية تصلح معها مفاهيم الندرة ومصدر الطاقة وهي منذ بداية الازمان حاجة بيولوجية لكل الكائنات الحية. مياه دبي أمس واليوم في اسبوع المفاجآت الحالي الذي يجيء ثالثا في صيف دبي 98 بعد المأكولات والثلج خصص مركز دبي التجاري قاعتين لهذه المفاجآت واستهدف عمر محمد سعيد الفلاسي مهندس عمليات في هيئة كهرباء ومياه دبي فئة طلاب من السادس الى 16 سنة صباح امس يحاضر فيهم عن ترشيد استهلاك المياه. وقد استهل بشرح مفصل عن محافظة الهيئة على هذه المادة قبيل توصيلها للناس فعاد بالذاكرة الى أعوام 1961 حتى 1972 حيث كان توزيع المياه على دبي يتم في الآبار الجوفية لمنطقة العوير ومع العام 1977 تضاعفت اعداد الآبار فارتفعت نسبة الملوحة وقل مخزون المياه فانشئت محطة تحلية مياه في جبل علي سنة 1979 بناء على توجيهات سمو الشيخ سعيد بن راشد آل مكتوم فتم تخفيض سحب المياه الجوفية من 18 مليون جالون يوميا الى ستة ملايين لاتزال سارية حتى الآن وبلغ انتاج المحطة 92 مليون جالون (احصائيات 97) و105 (احصائيات 98) وتوفير الموارد الجوفية مهم كمخزون احتياطي في حال تلوث مياه البحر. واوضح الفلاسي ان اعادة تأهيل شبكة المياه في دبي عام 1970 خفضت نسبة تسرب المياه 42% عام 1989 الى 13,7% عام 1997 والنسبة العالمية في الدول المتقدمة هي 15%. قواعد للاستهلاك وعندما تحول الى المستهلك تحدث عن مجموعة اجراءات ووقايات تحد من هدر المياه مثل العلاج الفوري للتسرب من المنازل او اخطار الهيئة العامة لمياه وكهرباء دبي حين اكتشاف تسرب في الحي وعدم استعمال الخرطوم لغسيل السيارات الذي يصرف بين 60 الى 100 جالون فيما الدلو يكتفي بمعدل خمسة جالونات ويؤدي الغرض نفسه. ودعا الى توفير المياه حين تنظيف الخضار والفاكهة او أخذ الحمام او غسل الوجه وقفل الحنفيات جيدا وعدم اللعب بها وزرع النباتات التي لا تتطلب وفرة في السقاية وريها في ساعات الصباح او المساء لتقليل التبخر ويمكن الاستفادة من مياه البلدية المعالجة للسقي. وقال الفلاسي ان المناطق المعتمدة على مياهها الجوفية تولي الاهمية الكبرى لترشيد الاستهلاك والمناطق المستندة الى مياه التحلية تهتم بالانتاج. وأكد على ان الدول العربية كلها تشكو في الوقت الحالي من شحّ في الماء وتحتاج للترشيدات. واشار الى قضية انتاج المياه التي اصبحت لدى عدد من الدول موردا فيه حركة بيع وتوزيع وقال ان لدى بلدية دبي خطة لانتاج الماء واعادة تخزينه في احواض جوفية منذ ثلاث سنوات لم يباشر بها بعد. ومعلوم ان لدى الهيئة العامة لمياه وكهرباء دبي مخططا عاما للشبكة حتى سنة 2020 وان عدد مستهلكي المياه في دبي 129989 عن العام 1996. خريطة مائية عالمية من ناحية اخرى تنهي مجموعة من الطلاب تزور مركز دبي التجاري العالمي (خريطة العالم) في الاسبوع المقبل وترسمها بعبوات مياه من مختلف انحاء العالم اتصلت حتى الان عبر البريد الالكتروني بحوالي 240 مدينة وحصلت على تجاوب منها وسيصار الى عمل مجسم ضخم لعبوة كبيرة موادها عبوات صغيرة فارغة. وتسعى هذه المجموعة الى ما مجموعه 5000 عبوة سترسل الى اطفال السودان. وتتواصل مراسم الاطفال حيث يبدعون بالالوان المائية لوحات عن الحياة في البحر والانهار والمحيطات وغيرها. كتبت رندة العزير