بعد ست سنوات من دخولها الى مجال العمل الصيفي في أوساط الشباب من طلاب وطالبات المدارس والجامعات, وفي موسمها السابع خلال الصيف الحالي حققت الجمعية الخيرية بالفجيرة انتشارا واسعا من حيث الرقعة التي تغطيها بأنشطتها في معظم مدن وقرى الفجيرة والساحل الشرقي الى جانب تطور البرامج والانشطة الصيفية بشكل كبير أدى الى الاقبال الشديد عليها من كافة الشباب في كل مراحل التعليم والتحقيق التالي يلقي الاضواء على ما وصلت اليه البرامج الصيفية للجمعية الخيرية بالفجيرة من خلال اقوال المسؤولين فيها والمستفيدين منها والمتطوعين للعمل معها. في البداية يقول العميد متقاعد سعيد سمسوم النعيمي نائب رئيس مجلس ادارة الجمعية ان مسيرة الخير في وطننا صنعها قادتنا الذين شقوا دروب الخير في كل ارجاء بلادنا بل وامتدوا بها الى خارج وطننا في كل ارجاء الوطن العربي والعالم الاسلامي. ويضيف النعيمي: وعندما يكون قادتنا هم قدوتنا, فان تنامي اعمال الخير وازدهارها تكون هي السمة الغالبة في مجتمع عرف بحرصه على التكافل وعلى التواصل في اعمال البر والانشطة الانسانية, وهذا ما تؤكده مسيرة جمعيتنا التي استطاعت ان تؤدي دورها الانساني في الداخل والخارج. تواصل الدعم والعطاء ويقول سيف محمد العطر مدير عام الجمعية ان نجاح جهود الجمعية وقدرتها على مواصلة برامجها وانشطتها الدائمة منها والموسمية يعود الى الدعم الكبير الذي تلقاه من صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الاعلى ونائبه سمو الشيخ حمد بن سيف الشرقي,والى تواصل العطاء من اهل البر في الامارات الذين وضعوا ثقتهم في الجمعية بعد ان تحقق لمشروعاتنا الخيرية اقصى درجات النجاح والاداء. ويشير العطر ايضا الى التعاون بين المؤسسات الخيرية والانسانية داخل الدولة مما يزيد من مساحة الاعمال الخيرية ويقول ان اهتمام جمعيتنا بالعمل في مجالات رعاية الشباب وانشاء المراكز التي تضمهم خلال شهور الصيف قد جاء وليد الدعم والتبرعات التي خص بها اهل الخير جمعيتنا لتصرف في جوانب مهمة كمساعدة الطلاب المحتاجين والفقراء على استكمال دراستهم او رعاية الاطفال الايتام, ومن ثم فان حماية الشباب من الانحراف والضياع بسبب اوقات الفراغ كان مشروعا هاما للمجتمع وقد بدأناه اوائل عام 1992 ولا يزال مستمرا بنفس القوة بل وتطور ايضا بصورة واضحة. تطور المشروع الصيفي ويستعرض احمد عبدالله عبدالجبار مدير ادارة شؤون الطلبة والمدارس والمشرف العام على مشروع المراكز الصيفية المراحل التي مر بها المشروع فيقول: لقد قطعت الجمعية خطوات واسعة منذ بداية مشروع المراكز الصيفية في عام 1992, وقد تطورت كل مرحلة عن سابقتها بصورة جعلت الاستمرار فيه ضرورة اجتماعية هامة ومرغوبة من كل فئات المجتمع, فعند البداية كان عدد مراكزنا الصيفية ستة مراكز فقط والاعداد المقبولة قليلة وفقا للامكانيات وقتها اما الان وفي الصيف الحالي تحديدا فإن عدد المراكز التي اقمناها في المساجد قد بلغ 45 مركزا, كما ان نجاح مشروعنا فتح امامنا قنوات التعاون مع وزارة التربية والتعليم والشباب, فافتتحنا ثلاثة مراكز في مدارس الوزارة اثنان منها في منطقة (البدية) والثالث في مدينة دبا الفجيرة. ويستطرد عبدالجبار: اما الاعداد المقبولة حاليا فقد تزايدت كثيرا وتضاعفت اذ بلغت 2200 طالب وطالبة من مختلف مراحل التعليم. وفي الوقت نفسه تزايد عدد المعلمين العاملين بالمشروع الى 40 معلما و 35 معلمة. مراكز بالقرى النائية ويضيف ان التوسع في انشاء المراكز كان مدروسا ووفق خطة تستهدف الوصول بأنشطة الجمعية الصيفية الى كافة المناطق في امارة الفجيرة والساحل الشرقي كما ان التركيز كان موجها الى افتتاح مراكز لخدمة القرى بصفة عامة والنائية منها بصفة خاصة لان هذه الاماكن هي الاكثر احتياجا والاقل حظا فيما يتم تنظيمه من انشطة. ويشير عبد الجبار الى ان الجمعية تسعى في المستقبل باذن الله الى تعميم تجربة المدارس في انشطتها لانها اكثر اتساعا ومبانيها مؤهلة لاستيعاب انشطة متعددة لان التوسع في مثل هذه الانشطة يضيف الى خبرات ومهارات الطلاب العلمية والذهنية. دور المتطوعين ويتحدث سعيد العطر المشرف التنفيذي لمشروع المراكز الصيفية فيقول: ان التطور الاهم في المشروع والذي لايقل اهمية عن التوسع والانتشار في خدماته هو ذلك التزايد الكبير في اعداد المتطوعين في الهيئة الاشرافية والتعليمية فلدى الجمعية عدد كبير من طالبات الجامعة او خريجاتها يعملن كمعلمات في مراكز تحفيظ القرآن الكريم. كما ان طلاب الجامعة الذين يعملون كمشرفين عددهم حاليا 12 طالبا وهم يؤدون واجبا مهما في المشروع اذ يقومون بمتابعة عمل المراكز واعداد تقارير اسبوعية يقدمونها للمشرف العام للتعرف على سلبيات وايجابيات العمل لتكون الصورة واضحة امامه 15 رحلة في البرنامج ويقول احمد الكيالي احد قدامى المشرفين على المشروع ان الخط الرئيسي للبرامج الصيفية منذ انشائها وحتى الان هو التركيز على حفظ الطلاب والطالبات لكتاب الله واحاديث رسوله الكريم, ويصاحب هذا وضمن خطط التطوير الدائمة برامج اخرى ذات طابع اجتماعي وثقافي وترفيهي, وتشكل الرحلات اهم هذه البرامج وفي الصيف الحالي هناك ثلاث رحلات مميزة الاولى رحلة لاداء العمرة والثانية لجزيرة صير بني ياس والثالثة لجزيرة السمالية ويتمتع بهذه الرحلات الطلاب المتميزون والمتفوقون في الانشطة الرئيسية بالمراكز, هذا الى جانب رحلات عامة تبلغ 15 رحلة في البرنامج كله وقد تحددت اماكنها داخل وخارج المنطقة لتعطي الطلاب صورة شاملة عن معالم وطنهم ومظاهر نهضته. حفظ القرآن.. افضل الاعمال في مواقع المراكز الصيفية التابعة للجمعية الخيرية نستكمل التحقيق بزيارة لمسجد بلال بن رباح بمنطقة (مربح) حيث يقول خليفة احمد ربيعة الطالب بكلية الطب والمتطوع للعمل بالتدريس: لقد حرصت على المشاركة كمتطوع في هذا العمل الخيري الجليل, الذي يعد امتدادا للمهنة الانسانية التي اتلقى علومها الان في الجامعة اي مهنة الطب, وعندما يكون العمل تعليم اخواني آيات الذكر الحكيم فإن ذلك يعني فائدة مضاعفة للمعلم والمتعلم. اما فتحي عيسى ابراهيم المشرف بمركز جامع زيد بن الخطاب فيقول: ان هذا المشروع عمل طيب وله اثاره في المجتمع لان تعويد الناشئة على حفظ كتاب الله هو افضل الاعمال وقد بثت الجمعية الخيرية الحماس في الطلاب بتخصيص مكافأة لمن يحفظ خلال البرنامج جزءا من القرآن الكريم. وننتقل الى منطقة (البدية) حيث افتتحت الجمعية الخيرية ثلاثة مراكز في المدارس الواقعة بالمنطقة. مشرفة مركز البدية بنات ندية خميس مطر العبدولي (خريجة حديثة من جامعة الامارات) وتشارك في العمل للعام الخامس على التوالي, تقول: هذا العام تم افتتاح المركز داخل مدرسة بعد أن كان يقام في المسجد, ولان المدرسة اكبر واوسع فان عدد الطالبات المشاركات في مركزنا قد تجاوز100 طالبة من مختلف المراحل, وقد حرصنا على التخطيط الجيد لبرامج النشاط بتنظيم اسابيع توجيهية تحمل عنوانا محددا, وفي الاسبوع الثاني لعمل المركز نظمنا اسبوعا حول موضوع (بر الوالدين) إلى جانب تنظيم محاضرات والقيام برحلات داخلية وخارجية. دورات عملية اما زكي سعد مشرف مركز البدية بنين فيقول: ان عدد المنتظمين في مركزنا بلغ 230 طالبا من المراحل المختلفة وقد راعينا اعمار الطلاب ومستوى حفظهم للقرآن الكريم فقمنا بتوزيعهم على مجموعات حسب الاجزاء التي يحفظونها, وخصصنا يوما كل اسبوع لاقامة ورش عمل في كل الهوايات التي يمارسها الطلاب إلى جانب انشطتنا الثقافية والرحلات. ويضيف المشرف: كما بدأنا قبل ايام دورات عملية لطلاب المرحلتين الثانوية والاعدادية للتدريب على اعمال الكمبيوتر, والميكانيكا وذلك بالتعاون مع مؤسسة الامارات للنقل بالنسبة لدورة الميكانيكا, وقد وفرت الجمعية كافة الاجهزة اللازمة لدورة الكمبيوتر الذي يلقى اقبالا واهتماما من طلاب هذه المنطقة البعيدة عن المدينة. برامج تقنية جديدة ويعبر حسن راشد الحايري الطالب بكليات التقنية العليا والمشرف على البرامج التدريبية والفنية بالمركز عن سعادته بوجود برامج جديدة ذات طابع تقني داخل المركز الذي انتسب للعمل فيه, ويقول: لقد شعرت بأن تدريب اخواني ابناء قرية (البدية) على استخدام الكمبيوتر هو افضل خدمة تقدمها الجمعية الخيرية للشباب لشغل وقت فراغهم في اكتساب المعارف الحديثة. خبرات جديدة ويرى المهندس محمد عبدالحميد الميهي المنتدب من مؤسسة الامارات للنقل لتدريب الطلاب على اعمال (الميكانيكا) ان هذه الدورة تفيد الطالب في حياته سواء كان مالكا لسيارة أم لا لان السيارة اصبحت وسيلة هامة وضرورية وهي موجودة لدى معظم الاسر ومن ثم فالحاجة ماسة إلى معرفة اعمال الميكانيكا لامتلاك القدرة على اصلاح الاعطال عند الضرورة. ويقول الميهي: ان الدورة مدتها شهران وتشمل كل المركبات, وخصص لها ثلاثة ايام في الاسبوع بواقع ساعة ونصف في اليوم الواحد وقد وجدت تجاوبا كبيرا من الطلاب وشغفا واضحا باكتساب خبرات جديدة واضافية. وأبدى عدد من الطلاب المشاركين بدورة الميكانيكا بمركز البدية آراءهم حولها فأكد الطلاب علي خميس الزيودي (الثالث ثانوي) وعلي محمد سعيد عبيد وعبيد احمد ربيع سليمان (مرحلة اعدادية) على اهمية هذه الدورة لهم واستفادتها منهم في المستقبل عندما يمتلكون سيارات خاصة بهم, وانهم يستطيعون كذلك بعد انتهاء الدورة ارشاد اهليهم إلى نوعية الاعطال التي قد تحدث في مركباتهم. زيادة المهارات اما الطالب محمد سعيد بلال الوهيبي (من المدرسة الفنية بالفجيرة) فيشير إلى ان وجوده في الدورة يشكل استفادة مضاعفة بالنسبة له فهو حسب قوله يدرس في قسم الميكانيكا بالمدرسة الفنية, كما انه يشارك في التدريب الصيفي لطلاب المدارس بالعمل داخل ورشة مؤسسة الامارات للنقل بالفجيرة, وحضوره بدورة مركز البدية يجعله مساعدا للمشرف الفني للدورة طوال مدة الصيف مما يزيد من خبراته وينمي مهاراته في مجال تخصصه الدراسي. ونستمع إلى آراء الطلاب والطالبات المشاركين في مراكز الجمعية الخيرية, حيث يقول الطالب عادل محمد سعيد فرحان انه تمكن حتى الان وخلال الاسابيع الماضية فقط من حفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم. اما مروان محمد سعيد فيقول: لقد تمكنت من حفظ الجزء السابع خلال فترة وجودي بالمركز . ويؤكد عبدالله أحمد ربيعة انه على وشك اكمال الجزء الثاني منذ بداية التحاقه بالمركز. وتقول الطالبات خلود علي محمد وهنادي سليمان محمد وفاطمة محمد فهم (من المرحلة الابتدائية) انهن أكملن حفظ جزء عم بالكامل خلال الفترة القليلة الماضية من عمل المركز. وتقول لولوة خميس راشد وسوسن عبيد علي انهما تقيمان في منطقة (شرم) (على بعد عدة كيلومترات من قرية البدية) وقد جاءتا للمشاركة في مركز البدية لعدم وجود مركز في قريتهما سواء للطلاب أو للطالبات. أما بدرية أحمد عمر وشيماء عبدالله هارون فتشيران إلى ما قامتا به من أنشطة داخل المركز الصيفي وتقولان: لقد شاركنا في اسبوع (بر الوالدين) وأعددنا الكثير من الأدعية, وكتبنا عددا كبيرا من اللوحات التي تحمل توجيهات عن الآداب الإسلامية. وتعدد الطالبة حليمة عبدالله ربيع الأنشطة التي قامت بها في لجنة النشاط الاجتماعي والثقافي من محاضرات ونشاط إذاعي ورحلات وتطالب بأن يكون هناك يوم مفتوح للأنشطة يمكن للطالبات دعوة الأمهات لمشاركتهن ما يقمن به. في مركز الفجيرة للعلوم وضمن الجولة التي شملت المراكز الصيفية للجمعية الخيرية كانت لنا وقفة في مركز الفجيرة للعلوم والثقافة التابع أيضا للجمعية والذي يقدم نشاطه التعليمي والتدريبي طوال العام إلى جانب تقديم أنشطة صيفية خاصة للطلاب والطالبات. يقول أحمد مبارك بن عباد مدير المركز ان العمل لا ينقطع صيفا وشتاء فالبرامج التعليمية في اللغات والكمبيوتر, وكذلك الدورات التدريبية في السكرتارية والطباعة مستمرة طوال العام, لكننا خلال الصيف ننظم برنامجا خاصا للطلاب والطالبات في اللغة الانجليزية للتدريب على المحادثة إلى جانب برامج التقوية في المواد الدراسية وبالاضافة لهذا كله فإن المنتسبين إلينا طلاب من المدارس يجدون برنامجا آخر خاصا بالترفيه إذ ننظم لهم رحلات وزيارات لاماكن متعددة لتكون الفائدة أكبر. ويشير مدير المركز إلى ان أعداد المسجلين حاليا قد بلغت 80 طالبا وطالبة الكثير منهم يدفع رسوما رمزية مقابل ما يتلقاه من برامج راقية علميا وعمليا. ويضيف أحمد بن عباده ان الجمعية الخيرية برئاسة معالي سعيد محمد الرقباني وفرت للمركز كل احتياجاته للوفاء بالتعليم الحديث والتدريب الراقي سواء بالأجهزة المتطورة أو اعداد القاعات الخاصة بالدراسة كالمختبر اللغوي الذي يسهم بشكل فعال في تعليم اللغات للطلاب, أو قاعات الكمبيوتر التي توفر جهازا لكل متدرب, أو فصول السكرتارية والطباعة التي تضم أحدث الأجهزة التعليمية. ويؤكد مدير المركز نجاح هذا المشروع الذي تبنت الجمعية الخيرية عملية انشائه وإدارته منذ عام 1991 بقوله ان المركز قام حتى الآن بتخريج 2500 طالب وطالبة في أقسام الكمبيوتر والسكرتارية واللغة الانجليزية, وان حوالي 70 طالبة من طالبات السكرتارية والكمبيوتر قد التحقن عقب انتهاء الدورات بوظـائف في قطاع البنوك وبعض الوزارات وذلك في اطار التعاون القائم بين المركز والقطاعات المختلفة. الانتشار .. اعلام واقعي ويختتم محمود الجراح المسؤول الاعلامي للجمعية الخيرية هذه اللقاءات بقوله: ان امتداد أنشطة الجمعية إلى كل بقعة في امارة الفجيرة وباقي مناطق الساحل الشرقي أمر واضح في القرى والمدن وهو يشكل وسيلة هامة للاعلام عن أنشطة الجمعية ودورها الكبير في خدمة المجتمع لان الجميع يلمس ذلك واقعيا, كما ان هذا الانتشار يحقق للجمعية تزايدا في أعداد المتطوعين سواء من شباب المرحلة الثانوية أو المرحلة الجامعية ممن يمتلكون الرغبة في العمل التطوعي لصالح مجتمعهم وهذا مكسب كبير للعمل الخيري وللمجتمع الذي يعمل فيه في نفس الوقت. تحقيق: محمود علام