عندما يفكر المرء في الحصول على رخصة جديدة لقيادة السيارات أو استبدال الرخصة التي يحملها من بلده بأخرى من دولة الامارات تتملكه الحيرة وتراوده عشرات الأسئلة حول المدرسة أو المعهد الذي يمكنه الالتحاق به للتدريب على السياقة, بحيث يتم ذلك بأعلى درجة من الكفاءة وفي أقصر وقت وبأقل التكاليف, فيأخذ بالاستفسار عن مدرسة تدريب تناسبه ويختار أحدها بناء على ترشيحات معارفه حينا, أو على السمعة الطيبة والنتائج الايجابية التي يحققها تأهيل الملتحق وتقدمه لفحص القيادة وهو على أعلى مستوى من الاعداد والكفاءة, فيجتاز الامتحان بثقة واقتدار. ومدارس التدريب على السياقة في الشارقة عديدة وتتفاوت في مستوياتها سواء من ناحية الكفاءة أو من حيث البرامج التي تستخدمها أو النتائج التي تحققها. ومعهد الشارقة للسياقة التابع لشرطة الشارقة أحد أهم الجهات المسؤولة عن تدريب وتأهيل السائقين بكافة فئاتهم, والذي يتميز بالارتفاع المضطرد لنسبة الملتحقين الناجحين عاما بعد عام, وذلك نتيجة لنجاح إدارة المعهد في اختيار البرامج التدريبية الملائمة واستخدام الكفاءات البشرية رفيعة المستوى في تدريب وتأهيل الملتحقين, والحرص الدائم على مواكبة كل تطور في كل ما يتعلق بالتدريب في الدول المتقدمة في هذا المجال من خلال شبكة (الانترنت) . ولو تحدثنا بلغة الأرقام, فإننا نجد ان الأرقام الاحصائية نصف السنوية الصادرة عن المعهد, أظهرت ارتفاع نسبة النجاح بين المتقدمين للحصول على رخص القيادة في النصف الأول من العام الحالي 1998 مقارنة بنفس الفترة من العام المنصرم ,1997 حيث بلغت الزيادة (19.3%) في حين ارتفع عدد المتقدمين للتدريب في المعهد بنسبة 20% خلال نفس الفترة. وقد بلغت نسبة النجاح الاجمالية بين المتقدمين لفحص القيادة لمختلف الفئات خلال الستة أشهر الأولى من هذا العام 72% منهم 48.5% نجحوا في الربع الأول و52.5% في الربع الثاني. وسجلت خلال شهري يناير ومارس أعلى نسبة نجاح حيث بلغت 78% لكل منهما في حين سجلت أقل نسبة نجاح في شهر فبراير وبلغت 65%. بداية المشوار وذكر المقدم راشد غريب المحمود مدير إدارة التخطيط والتطوير والقائم بأعمال مدير إدارة المرور والترخيص, ان فكرة انشاء المعهد جاءت بناء على توجيهات قائد عام شرطة الشارقة العميد محمد خليفة المعلا بضرورة ايجاد الحلول المناسبة لرفع نسبة نجاح المتقدمين للحصول على رخص القيادة وتخفيض نسبة الرسوب والتي شهدت ارتفاعا ملحوظا في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات. وتم اعداد دراسة شاملة من قبل شرطة الشارقة, كما أرسلت مجموعة من الضباط لزيارة بعض الدول المتقدمة في مجال تدريب السائقين للاطلاع على تجاربهم في انشاء معاهد التدريب, ولدراسة القوانين والأنظمة المرورية المتبعة في هذه الدول, للاستفادة منها في انشاء المعهد وتطوير الأنظمة المرورية بالشارقة. وعلى ضوء نتائج الزيارة, تم اجراء العديد من البحوث والدراسات من قبل المختصين والخبراء في عدة دول مختلفة لتنفيذ مشروع انشاء المعهد, حيث تم افتتاحه رسميا في 11/2/1992 برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الذي انتدب سمو الشيخ عبدالله بن محمد القاسمي لافتتاح المعهد, والذي تم بحضور قائد عام شرطة الشارقة ومدير إدارة المرور والترخيص. أهداف المعهد ويأتي انشاء المعهد لتحقيق عدة أهداف أهمها اعداد سائق جيد متمكن وملم بكافة الجوانب المتعلقة بالمركبة والطريق والمشاة.. والعمل على استيعاب أكبر عدد ممكن من المتدربين وتخفيف الضغط عن مدارس التعليم الخاصة. اضافة إلى العمل على رفع مستوى كفاءة مدربي هذه المدارس, بعقد دورات لهم بالتنسيق مع إدارة المرور والترخيص. كما يهدف المعهد إلى نشر الوعي المروري بين الجمهور. وذكر المقدم راشد ان المعهد منذ انشائه وحتى الآن مر بمراحل تطوير في كافة الجوانب, حيث تم توسيع المبنى وزيادة عدد السيارات والمدربين وشمل التطوير البرامج التدريبية والخدمات التي يقدمها المعهد. وذكر ان المعهد يوفر سيارة خاصة وبعض المدربين المتخصصين لتدريب المعاقين والذين بلغ عددهم خلال النصف الأول من هذا العام 18 متدربا نجح منهم 9 من المرة الأولى في حين لا يزال الباقون يستكملون تدريبهم, مشيرا إلى أن تدريب المعاقين في معهد الشارقة هو الأول والوحيد على مستوى الدولة. ارتفاع نسب النجاح من جهته, أكد الملازم عبدالله عمران بن فلاح مسؤول فرع التدريب في المعهد ان ازدياد نسبة النجاح وانخفاض نسبة الرسوب يأتي نتيجة لارتفاع مستوى البرامج التدريبية وكفاءة المدربين القائمين على تنفيذها والتي تحرص إدارة المعهد على تطويرها كل عام لمواكبة أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا العالمية في مجال تدريب السائقين, وهو أمر أصبح سهلا بفضل ادخال خدمة الانترنت إلى المعهد حيث يتم من خلاله الاطلاع على تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال والتعرف على التغييرات في القوانين المرورية الجديدة في هذه الدول للاستفادة منها في تحسين نظام التدريب في المعهد, وأضاف ان ارتفاع نسب النجاح يعود أيضا إلى الرقابة الدائمة لعمل المدربين وتقييم أدائهم على ضوء النتائج التي يحققها المتدربون الذين يتراوح عددهم ما بين 8 إلى 10 أشخاص لكل مدرب ويتم الحاق المدربين الذين يلاحظ تدني مستوى نتائج طلابهم بدورات متخصصة ترفع من مستوى أدائهم وذلك للمحافظة على ما وصل إليه التدريب في المعهد من كفاءة منذ انشائه قبل نحو ثماني سنوات وحتى الآن. وذكر ان برنامج التدريب العملي ينقسم إلى فرعين ويتضمن كل منهما ست مراحل يتم تطبيق الفرع الأول في ساحة التدريب الخاصة بالمعهد وهي عبارة عن مدينة مصغرة, في حين يتم التدريب على الفرع الثاني في المدينة ويتضمن برنامج التدريب على التعامل مع الطريق بمختلف عناصرها, والتحكم بقيادة السيارة في مختلف الظروف, وعندما يكتمل اعداد المتدرب يتقدم للفحص النهائي. وذكر ان إدارة المعهد تعكف حاليا على ادخال برامج تدريبية حديثة من فئات رخص جديدة لم تكن مدرجة سابقا, اضافة إلى انارة ساحة التدريب لأهداف التدريب الليلي, وأشار إلى توجه الإدارة لانشاء حديقة مرورية نموذجية للأطفال بهدف توعيتهم بقواعد المرور الصحيحة وتدريبهم لمواجهة كافة الظروف التي تمر بهم خلال استخدامهم للطريق, ويتم تنظيم الأطفال في مجموعات تقوم بممارسة فعلية لكافة الأدوار كسائقين ومشاة. قيادة آمنة وحول برنامج التدريب, أكد الملازم مظهر حسين محمد رئيس المدربين ان فلسفة البرنامج تقوم على شعار (قيادة آمنة مدى الحياة) وهو شعار يتم تطبيقه من خلال المواد النظرية والعملية التي يتم اعطاؤها للمتدربين, حيث يتم التركيز في الجانب النظري ــ والذي تبلغ عدد الحصص المخصصة له 20 حصة ــ على شرح تفصيلي لعناصر الحوادث وأسبابها وطرق التعامل معها, ورد الفعل المناسب الواجب اتخاذه في العديد من الحالات. بالاضافة إلى الجانب الفني في القيادة والتعامل مع الطريق في مختلف الظروف والجانب الميكانيكي للسيارة مع تعريفهم بالارشادات والتعليمات والقوانين المرورية الدولية والمستخدمة والتي يتم اعطاؤها وفق أحدث الأجهزة والمعدات الخاصة. كما أكد ان الجانب النظري يعد عنصرا هاما في اعداد السائق حيث لا يوجد سيارة أو آلة يمكن إدارتها دون وجود قاعدة نظرية تدعم الجانب العملي. وذكر الملازم مظهر ان برنامج عمل المدربين يشتمل على فترتين الأولى صباحية والثانية مسائية. ودعا السائقين لتوخي الحيطة والحذر في القيادة, فالأمان في يد السائق وحده, وتعتمد على قدرته الشخصية في الحكم على الحالة التي أمامه واتخاذ الفعل المناسب والآمن, اضافة إلى مدى قابلية السيارة نفسها للتجاوب مع السائق في تنفيذ هذا الفعل. وقال المدرب ميخائيل جورج ان البرنامج التأهيلي للمدربين يختلف عن برنامج تدريب الطلاب, فهناك خطوات مدروسة مرسومة لاعداد المدربين وتنقسم إلى الجانب النظري والعملي. وذكر المدرب (عبدالرحمن صالح سالم) ــ وهو أحد خمسة مدربين متخصصين في تدريب المعاقين ــ ان المعهد وفر سيارة خاصة لتدريب هذه الفئة من السائقين, مجهزة تجهيزا كاملا للتعامل مع مختلف أنواع الاعاقة. وأكد ان تدريب المعاقين يحتاج إلى دراية وخبرة واسعة وقدرة على فهم نفسية الطالب, والتأقلم مع متطلباته. تسهيلات خاصة للمتدربات وأشارت المدربة نضلة سليم حرب إلى ان الفارق بين برنامج تدريب الرجال والنساء يكمن في ان الرجل يتميز بالقدرة على مواجهة كافة الظروف التي تواجهه على الطرق اضافة إلى المامه ببعض جوانب القيادة والتعامل مع الطرق في حين يتملك الخوف والرهبة النساء خلال التدريب. وذكرت ان مدربات على درجة عالية من الكفاءة يقمن بتدريب السيدات على قيادة السيارات العادية والأتوماتيك. وقال علي صالح المطوع ــ الامارات ــ انه في مرحلة التدريب العملي حاليا بعد ان اجتاز الفحص النظري وفحص الساحة, مشيرا إلى ان الحصص النظرية كثيرة نوعا ما مع انها مهمة جدا للمتدرب, وذكر ان التدريب على القيادة في الساحة يعد المتدرب للسياقة في المدينة والتي أفضل أن تزداد جرعة التدريب فيها لاتاحة الفرصة للطالب لقيادة السيارة دون ارتباك. وأشاد المطوع بالاهتمام الكبير الذي يبديه المدربون تجاه المتدربين. وأكد المتدرب بسام عثمان إسماعيل (سوري) على المستوى الرفيع للمعهد من حيث توفير كافة التسهيلات والتشجيع المستمر من قبل المدربين. وتحدث المدرب سوجين كوريس (هندي) عن قدرة استيعاب المعهد للكم الهائل من المتدربين والتنسيق بين ساعات التدريب. بينما أشار لينكن ديمنتي إلى ان رسوم التدريب في المعهد مرتفعة نسبيا لبعض فئات المتدربين من العمال. وأشادت المتدربة ألينا (روسية) باهتمام المعهد بالطلاب ومتابعته لهم ومساعدتهم في جميع النواحي الممكنة وتوفير كافة الامكانيات اللازمة لهم, وأشارت إلى كفاءة المدربين وصدقهم واخلاصهم وهو العامل الذي أدى إلى عدم مواجهتها إلى أية مشاكل ويؤدي إلى ارتفاع نسبة النجاح في المعهد. وشاركتها رأيها أم سالم ــ الامارات ــ بالتأكيد بأنها لم تواجه أية مشاكل أو صعوبات خلال فترة تدريبها وأبدت اقتراحا بتخفيض ساعات النظري وزيادة ساعات العملي. من ناحيتها, ذكرت المتدربة بنت الحوسني ــ الامارات ــ ان التدريب العملي كان صعبا في البداية, الا ان الدروس النظرية سهلت عليها الأمر, حيث تعلمت نظريا التعامل مع الاشارات ومختلف المواقف, واقترحت زيادة التركيز على شرح المواد النظرية من خلال الوسائل التعليمية المتاحة في المعهد لزيادة استيعاب المتدرب.