تنتهي بلدية دبي من انجاز مشروع قرية حتا الاثرية خلال شهر سبتمبر المقبل بعد ان انهت جميع عمليات ترميم المباني الاثرية والابراج وتعمل حالياً على تأثيثها بشكل تقليدي لتحويلها الى موقع سياحي هام بالمنطقة. صرح بذلك المهندس مطر الطاير مساعد مدير عام بلدية دبي لشؤون الطرق والمشاريع العامة وقال ان قرية حتا تشكل اضافة ذات اهمية الى جهود احياء التراث والتاريخ الحضري للامارة. واضاف انها تعتبر من اقدم المناطق الاثرية المتبقية في امارة دبي, حيث دلت الاكتشافات على انها انشئت قبل حوالي 2000 ــ 3000 سنة تقريباً وتحتوي القرية على حصن يستعمل كمركز للقاءات العامة حيث تناقش فيه امورها في اوقات السلم والحرب, كما تحتوي هذه القرية على بيت الوالي, وكذلك انشيء فيها مسجد الجمعة قبل 200 سنة تقريباً, كما ان بها عين ماء للشرب والوضوء, بالاضافة الى مجموعة من البيوت العامة المبنية من الطين والحجارة, وقد شيدت بالقرية مجموعة من المزارع التي تسقى من الافلاج. الموقع واضاف انها تقع على سلسلة جبال حجر, وقد نشأت هذه القرية ضمن عدد من القرى الصغيرة الاخرى, وهناك اثنان من الابراج يطلان على القرية من قمة جبلين يحيطان بها, وفي الماضي سميت حتا (بالحجرين) نسبة الى هذين الجبلين. وتتكون القرية على غرار القرى القديمة في منطقة ساحل عمان الجبلي, حيث تمثل الضرورات الدفاعية الركيزة الاكثر اهمية في استغلال وتوظيف الموقع العام. ويشكل الحصن الكبير مركز القرية, بينما تتوزع المباني على نحو يشكل اتصالاً بصرياً مستقيماً بين الابراج الدفاعية. مسجد القرية لا يبعد كثيراً عن مركزها, ويمتد اليه طريق لا يختلف عن سائر طرقات القرية التي شكلت خطوط مجاري مياه الامطار محاورها الرئيسية. بيوت القرية تختلف في الحجم والسعة والتصميم, وهناك تلبية مباشرة لوظيفة واقتصاديات البناء, وفرت من الفراغات احجاماً مناسبة تماماً للاحتياجات الاجتماعية الاقتصادية للسكان. في القرية حوالي ثلاثين مبنى, يختلف كل منها عن الآخر من حيث اسلوب التصميم وحجمه الفراغي. ان الاستخدامات المتنوعة لمواد البناء مختلفة عنها في دبي, حيث استخدم الطين والاحجار الجبلية للجدران وجذور النخيل والدعن والطين للاسقف. مشروع الترميم واشار الطاير الى ان بلدية دبي عهدت الى احد الاستشاريين المتخصصين بمهمة مسح المباني القائمة ودراستها معمارياً وانشائياً, ثم وضع المشروع التصميمي المتكامل لترميمها باستخدام المواد والتقنيات التقليدية. وبعد تدقيق التصميمات والحلول الترميمية, تم اسناد التنفيذ الى احدى الشركات ذات الخبرة الكبيرة في المقالات والاعمال المدنية, تتولى تنفيذ مشروع ترميم القرية الاثرية في مرحلته الاولى. وتحت الاشراف المباشر من قبل مهندسي البلدية تم تجهيز المواد التقليدية, وتصنيعها وفق الاساليب القديمة والتقليدية, ومع الاستعانة بأهالي المنطقة ممن لهم الدراية بفنون البناء. وبدأت الاعمال بمعالجة وترميم الاساسات باستخدام الاحجار الجبلية والصاروج, ثم ترميم او اعادة انشاء الجدران باستخدام القوالب الطينية وفق الاسلوب التقليدي القديم, كذلك اعادة انشاء معظم الاسقف باستخدام جذوع النخيل والدعن, وروعي معالجة طبقات التسقيف وضبط ميولها لتتناسب مع غزارة الامطار بالمنطقة. وفي المرحلة الثانية تولى قسم المباني التاريخية بالبلدية مباشرة ترميم واعادة انشاء بعض المباني الصغيرة, التي تنتشر حول القرية لتربط النسيج التخطيطي للمنطقة. وفي العام 1995م تولى احد الاستشاريين مهمة وضع التصميمات الخاصة باحياء القرية وتأثيثها وتحويلها الى موقع سياحي وقرية تراثية. واوضح الطاير انه تم وضع التصاميم الداخلية للقرية وذلك لتعريف السائح بالوجه التراثي لدولة الامارات ودبي بشكل خاص حيث يشمل المشروع على تسعة بيوت تراثية تم توزيعها على النحو التالي: 1) الحصن: وكان موضوعه الحياة الدفاعية والادوات والاسلحة المستخدمة قديماً بالاضافة الى القلاع والحصون الدفاعية المنتشرة في دولة الامارات بشكل عام. 2 ) البيت التقليدي: يمثل البيت التقليدي بما يحتويه على غرف نوم ومجلس ومطبخ ومخزن بالاضافة الى الحوش الداخلي للبيت. 3 ) المطعم: تم تحويل البيت الى مطعم تقليدي تقدم فيه الاكلات الشعبية وتم استخدام الجلسات العربية بالاضافة الى الطاولات والكراسي. 4) الحياة الاجتماعية: تمثل الحياة الاجتماعية بما فيها من تعليم القرآن الكريم (المطوع) ومناسبات الزواج والعيد بالاضافة الى الحياة الاقتصادية والزراعية في قرية حتا. 5 ) الحرف التقليدية والازياء الشعبية: (بيت الوالي) تم استخدام غرف البيت لعرض المنتجات الفخارية التقليدية واعمال الغزل والنسيج والادوات التقليدية المستخدمة في الحرف, بالاضافة الى عرض الازياء النسائية والرجالية التقليدية من خلال بعض المشاهد المستمرة في احدى غرف البيت. 6 ) الصناعات السعفية: تم عرض صناعة الدبس والمنتجات السعفية في هذا البيت وذلك لاهمية الاستفادة من النخيل في القرية. 7 ) ترميم قرية حتا: يعتبر ترميم قرية حتا والتقنيات المستخدمة فيه من المواضيع المهمة والتي توجب عرضها في تأثيث القرية وذلك من خلال عرض بعض النماذج المعمارية من ابواب ونوافذ ومواد تقليدية. 8 ) بيت الفنون والشعر الشعبي: حيث يتم عرض احد الفنون والاهازيج والموسيقى والآلات الشعبية المستخدمة في دولة الامارات, بالاضافة الى عرض نماذج من الشعر النبطي واهم الشعراء القدماء في الدولة. 9) الادارة: تحتوي على عدد من الغرف مؤثثة لتشمل مكاتب للمرشدين والاداريين. كتب ـ سامي الريامي