هل تستحق مسألة اللعب عناء الكتابة عنها؟يبدو ان احرفها الثلاثة التي تصغر على قياس اعمارنا توظف بمفاهيم ومضامين سيكولوجية ونمائية تناولها بالشرح علماء نفس متخصصون اماطوا اللثام عن دورها وأبعاده ورسخ اللعب عند الاطفال حاجة حقيقية اتبعت بمرحلتهم العمرية ونحول خطأ دون تلبيتها احيانا فنصرخ فيهم ان توقفوا عن هذا الضجيج أو نرفقها بعوائق الدراسة والتفوق. واقعيا اللعبة ابتكار وخيال وحرية وفسحة تفجير طاقة وأضاءة لموهبة لحقت بها التقنية والدراسة وعززت تخصيص الأعمار وتنوعت من التقليدية التراثية الى التكنولوجية التعليمية ولم يخل منها اي بيت أو مكان تأسيسي مثل الحضانة. والعلاقة بين اللعب والطفل ليست هامشية وتصل في بعض الحالات حد الهوس فتتعلق البنت بدميتها أو يدمن الصبي على لعبة الكمبيوتر وكرة القدم. وفي مطلق الاحوال لا يمكن منع الطفل عن اللعب و(مفاجآت صيف دبي 98) بشعارها (اجازة سعيدة الاطفال) تركت في مراكز التسوق زوايا لمتعتهم يراقبون أو يشتركون اضافة لمدينة الرسوم المتحركة في مركز دبي التجاري. ما هو رأي علم النفس ومسؤول ادارة الحضانات بوزارة العمل بدبي وماذا عن الاطفال؟ اللعب ضروري تقول دكتورة علم النفس نادية بوهناد ان اللعب مسألة ضرورية جدا للطفل ركز عليها علماء النمو المتخصصون امثال سوليفان صاحب نظرية النمو الاجتماعي والنفسي للأطفال فأدخل اللهو واللعب اسلوبا اساسيا يؤدي الى النماء الداخلي والخارجي وهو طريقة مثلى للتعلم اذ انه ينأى عن الملل ويحفز على التعريف بالآخرين ونفسياتهم وشخصياتهم كما على العادات والطقوس والمعلومات الأكاديمية. أما ما نسمعه دائما عن التباين بين الألعاب (الغربية) و(الشرقية) فتوضح د.بوهناد وجهة نظرها الخاصة وترى في العاب الغرب حاليا تشديد على تضمينها الوسائل التعليمية ان في اللعبة اليدوية أو حركة الجماعة ولا ضرر من النماذج الجيدة المتناسبة مع فكر وسن الطفل وهي نقطة مهمة فكثيرا ما نجد أسرا تنبهر بلعبة ما وتضعها في المنزل للتخزين دون أن تراعي ما اشرنا اليه, واثنت على توجهات بعض المحال لوضع المرحلة العمرية المؤاتية والاضرار المترتبة على استعمال اللعبة بشكل غير صحيح. وتحولت الى النماذج الشرقية التي تطغى عليها الصبغة التراثية أو التقليدية كحالة عامة في معظم الدول العربية وهي مسألة ايجابية لناحية اتصال الاجيال الجديدة بالعادات والتقاليد وقد تحتوي على مفاهيم تعليمية توصلنا الينا بحكم النظرة الحديثة اليها في حين لم ننتبه لها ماضيا. واستشهدت بأقوال علماء نفس كان لهم باع في قضايا الطفولة ففيوجتسكي يعتبر ان الطفل يتعلم عندما يتفاعل مع نفسه فيحادث دميته مثلا ويطور حديثه الذاتي ويعتاد على ترتيب افكاره وانتهاج سلوك معين وربما يقدر أن يحل مشاكله. أما بياجيه فالتقط التفاعل مع الآخرين بحيث يفيد الطفل في خبراتهم وتجاربهم وباللعب يطبق ما يفعلونه واعطى الافضلية للعب مع الكبار فتتاح له مجالات ادراك اتجاهات معينة أو استراتيجية تفكير جديدة ولا يجب النظر الى عمر الطفل لأنه يتفوق احيانا في مستواه الفكري. مبالغة في الظواهر ولم توافق د.بوهناد على المبالغة في التخوف من نماذج العاب معينة مثل باربي مثلا التي لم ينجح الغرب ايضا في مشكلتها فبرزت الفوارق بين الأبيض والأسود وعقدة جمالها الأشقر فتم تصنيع باربي سمراء وأخرى هندية لأن الدراسات النفسية اظهرت تأثر الأطفال السود أو ذوو العرق الأصفر بهذه الدمية ونحن لم لا نسميها ندى على سبيل المثال واظن اننا نغالي في الظواهر ولكل شيء سلبياته وايجابياته وبالمقابل هناك حلول ولنترك لطفلنا حرية الخيار. ورحبت بفكرة لعب الأطفال في أماكن فسيحة كالمراكز خصوصا في منطقة الخليج نظرا للخجل المرضي احيانا للبنت أكثر من الصبي الذي يخرج بسهولة واللعب خارج المنزل ينمي الشخصية, ويزيد من الثقة بالنفس فكم نواجه اطفالا مرحين في بيوتهم وخجولين خارجا كونهم اعتادوا على مكان محدد واشخاص محددين. وذكرت انواع الذكاء التي صنفها جاردنر الى سبعة ثم تسعة تكشف من خلال الموهبة التي قد تعرف عبر اللعب والمراسم والعزف الموسيقي وأرى أن الاشغال اليدوية تساعد الموهبة المعرفية أو الاجتماعية أو الشخصية والألعاب تساهم في معرفة أولياء الأمور لمقدرات أولادهم أو ملاحظة ميولهم التي يجب ان ترفق بالتطوير واعطاء فرصة التجريب. حسن نية مسؤول ادارة الحضانات في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في دبي ناجي الحاي قال انه لم يعرف تفاصيل ما يقدم في المراكز للأطفال أو كيف تمارس الألعاب لكنه يعتقد أن الأماكن الواسعة المساحة توفر الحرية ويجب ان يتصاحب ما يعطى للطفل باحساس السعادة ما يعني تبطين الفائدة وعدم ايضاحها حتى لا تزعجه. وردا على ما يقال عن الشخصيات الكارتونية الغريبة عن مجتمعنا أوضح ان هناك حسن نية دائما من المنظمين الذين يحضرونها ونحن لا نملك شخصيات كارتونية عربية والمسألة لا تكون بهذه البساطة لأني أظن اننا غير مهيئين بعد لانجاز مثل هذه الأعمال على الصعيدين المادي والبشري والبرامج الكارتونية غالبا ما تصلنا من الولايات المتحدة الأمريكية واليابان وتتكلف انتاجا ضخما وقد يعود تأثر الجيل الحالي بها أكثر من جيلنا الى الساعات الاطول التي تقضى امام شاشات التلفزة ولاشك أن البطولة غدت لدى اطفال اليوم غربية وعلينا جميعا ايجاد حل لأن التقصير من كافة الجهات. وتكلم الحاي على وضع حضانات الوزارة التي لا تستقبل من يفوق سنه عن أربعة أعوام وتستخدم وسائل اللعب مع كل مرحلة وان كانت ثمة حضانات لا تحظى بمتخصصين من نفس الكفاءة وهي لا تميز بين الأساليب الشرقية أو الغربية لأن الغاية تنمية الاحاسيس والرفع في الامكانيات العقلية الا اننا نحظر ما يمس التقاليد والدين. وبرأيي انه يجب في المرحلة العمرية اللاحقة التمييز بين ما هو شرقي وما هو غربي لأن الطفل يدرك حينها وخصوصا تلك الألعاب المصاحبة بالاهازيج والاغاني والاهتمام المجتمعي مطلوب لأن التحدي الكبير في المفهوم لدى الافراد وقد صادفنا كثيرا من الاهالي يصرون على اللغة الانجليزية علما ان الموازنة مع اللغة العربية ضرورة أساسية وهنا وجب توعية الأهالي. ماذا يقول الصغار؟ الاطفال يذهبون احيانا في تحليل مسألة اللعب لكنهم يشعرون بها أكثر. إيمان سعيد (11 سنة) يعني اللعب بالنسبة لها التسلية ويجب ان يكون للطفل بشكل أكبر من البالغين وتفضل الألعاب المتحركة وليس الثابتة لأنها تحس بالفرحة وتحبذ أن تكون ضمن مجموعة وليس بمفردها لكنها تقصد المكتبات دائما والمراكز قليلا لأن الاخيرة - برأيها - تلهي عن القراءة والمتابعة والتثقيف وغالبا ما تشارك في المسابقات التي تجريها المكتبات العامة. شيخة سعيد (9 سنوات) ميزت بين فصلي الشتاء والصيف بمعيار اللعب ووصفته بالجميل وأدخلت هوايتها في الرسم في اطاره وقالت انها تفضل أن تلعب في مركز التسوق على الحديقة. وأضافت ان الكبار لا يفهمون دائما ما نريد ربما لأنهم كبار وذلك لا يجعلهم بالضرورة قابلين لمعرفة مشاعري وأفكاري على الرغم من انهم كانوا صغارا. موزة دربي (10 سنوات) ترغب بشكل دائم ان تلهو بدمية باربي والدمى الأخرى مثل الدببة والأرانب واللعب يعادل عندها مفردات التسلية والرسم والمواهب والحرية. تبادر ابتسام عباد (10 سنوات) بجملة ملفتة (مساحة اللعب في حياتي كبيرة وهي تتساوى مع الاستفادة والتعلم والترفيه فالألعاب الشعبية تعرفني اسرار اجدادي وكيف قضوا أوقاتهم في مرحلة الطفولة مثل (طاق طاقية ولعبة الغميضة) وأجدها أفضل مرات من ألعابنا اليوم) لكنها في المقابل تحب باربي لأن شكلها جميل! (اللعب خيال واسع للطفل ولا تتشابه معانيه لدى الكبار) تضيف سمية يحيى (12 سنة) انه ممارسة الفائدة للجسم والعقل معاً وعندما ألعب قد اخترع شيئا بالصدفة أو أرسم واكشف مواهبي أو أقرأ للتسلية ولتطوير قدرتي على التعبير. رياضة الصبيان الذين التقيناهم يلعبون بمعظمهم الرياضة وأشياء حركية يقول عبدالحكيم العلماء انه يتجه أكثر نحو كرة القدم والطائرة والسلة ويجد فارقا بسيطا بين ما يلعبه واهتمامات اخواته تغمره السعادة في ساعات ممارسة الرياضة أو الألغاز التي تشحذ الفكر أو الذاكرة وهو يبتكر لعبة ويدخل الرسم ومشاهدة التلفزيون ضمن التسلية. أما سعيد أحمد فيعتمد على القوة في ألعابه ويسخر من دمية الفتاة في حين يصفها أحمد عيسى بالمملة لكنه يتذكر ميولا مشتركة مثل الجري والجمباز ويلعب الكمبيوتر والسيجا لأنهما أقرب الى الحقيقة ويشعر معها بالمرح والراحة النفسية. يقول أحمد عبداللطيف ان اللعب لهو وضحك وأرغب بمراقبة المهرجين والألعاب السحرية فاستفيد من المشاهدة وأتعلم دون تعب لكني لا أرفض ما هو حركي وفكري في الوقت ذاته. اللعب الجماعي هو متعة سلطان محمد المطوع فيما يركز هارون محمد أحمد على تمضية الوقت بما يقوي جسمه ويقصد المراكز التجارية والألعاب الالكترونية ويتدخل عبدالله أحمد ليعلن أنه يجب على كل ما فيه حركة. كتبت رندة العزير
