بعد غياب لعدة سنوات... عادت فكرة (العرس الجماعي)للظهور ثانية في أوساط الشباب ليعود معها ذلك الدور الهام لشبابنا في تخليص المجتمع من بعض أمراضه الاجتماعية المتمثلة في المغالاة في احتفالات الزواج , ومحاكاة المظاهر الزائفة مما كان سببا مباشرا في اثقال كاهل الشباب بالنفقات والتكاليف التي تحرمه الاستقرار الأسري المنشود في بداية حياته ولسنوات طوال بعدها نتيجة الديون والأعباء التي تترتب على الانفاق الزائد ارضاء للمظاهر. مع عودة الفكرة مرة أخرى بترتيب من سبعة شبان من دبا الحصن بالمنطقة الشرقية, يتجدد الحديث عنها في كافة أوساط المجتمع وفئاته, وتتعدد الآراء والأصداء التي تبرز خلال هذا التحقيق. في البداية يحدثنا أحد شهود الفكرة منذ مولدها عام 1990 وهو جمال عبيد البح مدير عام صندوق الزواج الذي تأسس لمواجهة مشكلة المغالاة في المهور ونفقات الأعراس, يقول البح إن عودة العرس الجماعي إلى الساحة قد وجهت رسالة واضحة إلى المجتمع تقول سطورها إن علينا جميعا نبذ كل عادة دخيلة ومحاربة كل آفة تستشري في ربوعنا, والتصدي لكل من يركض وراء التقليد الأعمى فيغالي في أمور لا تنص عليها تعاليم ديننا الحنيف وتقاليدنا الأصيلة. ويستطرد قائلا إن هذه المرة جاءت الرسالة من سبعة شبان من أبناء مدينة دبا الحصن أقصى شمال ساحلنا الشرقي حيث بادروا ــ وعن قناعة وإيمان ــ إلى تنفيذ فكرة الحفل الجماعي للعرس ليؤكدوا بذلك ان اسهام الشباب في محاربة كل ضار ودخيل على عادات المجتمع هو الخط الذي يسير عليه الجيل الجديد حفاظا على استمرار حركة مجتمعه على الطريق السليم, ومما يلفت النظر في عرس دبا الحصن الجماعي ان العرائس السبع من الجامعيات وهذا يضفي على الفكرة بعدا جديدا ومبشرا. مرحبا بمبادرات الشباب ويضيف مدير عام صندوق الزواج ان إدارة الصندوق برئاسة معالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية ترحب بأية خطوة في هذا الاتجاه الصائب وعلى استعداد لرعاية أية عرس جماعي لأي عدد من الشباب وفي أي منطقة داخل الوطن, ولو أقمنا ألف حفل زواج لان لها مردودا ايجابيا كبيرا, ويكفي ان نعرف ان عرس دبا الحصن وحده قد وفر للشباب حوالي 700 ألف درهم وهذا يعني ان الأسر الجديدة التي كونها هؤلاء الشباب ستكون أكثر استقرارا طالما انها لم تقع في شرك الديون أو التبذير والاسراف. عودة قوية ومستمرة ويقول سيف حماد عضو لجنة صندوق الزواج بامارة الشارقة ان الافكار النافعة والسليمة هي وحدها التي يسعى الناس إلى التمسك بها واحيائها, وفكرة العرس الجماعي هي من أهم الأفكار التي عرفها مجتمعنا منذ انطلاقتها الأولى برعاية صاحب السمو حاكم الشارقة, وإذا كانت قد توقفت لفترة من الزمن فإنها قد عادت وبقوة وبمشاركة سبعة شباب دفعة واحدة. وعي بمفاهيم الاستقرار أما جاسم محمد النجار عضو لجنة الزواج بالشارقة فيقول: بهذه المبادرة الطيبة يؤكد شباب دبا الحصن وعيهم الكبير بمفاهيم الاستقرار الأسري بعيدا عن الشكليات الاجتماعية والمظاهر الخداعة التي لا تجلب إلا الهموم, ويحسب للشباب انهم اجتمعوا على كلمة واحدة وتحركوا في هذا الاتجاه السليم فاسعدوا أهليهم ومدينتهم, وأكدوا حرصهم على ثروة وطنهم في حاضرهم ومستقبلهم. حكمة وشجاعة ويرى محمد أحمد بن يعروف رئيس نادي دبا الحصن الرياضي في مبادرة شباب المدينة عملا طيبا ورائعا, ويضيف: لقد استحق هؤلاء الشباب لقب الريادة في خدمة اخوانهم من شباب المدينة بل وبقية شباب الوطن, فقد واجهوا بشجاعة وحزم طوفان المظاهر الكاسح, واستطاعوا بحكمة أن يقنعوا الأهل من أسرهم وأولياء أمور العرائس, وهذا نجاح كبير لجهد الشباب ودليل على حسن تفكيرهم وأهمية دورهم في خدمة المجتمع. وأعرب حسن محمد عبيد والد أحد العرسان عن سعادته الغامرة بالجموع الكبيرة التي شاركت ابنه في ليلة عرسه. عودة إلى الماضي ويقول راشد محمد علي سرور (الإداري بنادي دبا الحصن الرياضي): احتفال العرس الجماعي يعيدنا إلى الزمن الماضي الجميل, حين كانت المنطقة بأكملها تستعد لمناسبات الزواج كأسرة واحدة تتوزع على أفرادها الأعباء والواجبات, والفرحة تنتشر في كل البيوت. ويؤكد الشاب راشد محمد عبيد اعجابه بمبادرة الشباب ويثني على ما قاموا به. ويضيف: لقد تزوجت قبل فترة بعرس كلفني الكثير. ولهذا أدرك تماما الأعباء التي يتحملها كل شاب مقدم على الزواج, لكني أشعر الآن بالراحة لان سبعة من اخواني الشباب تخلصوا من الأعباء المزعجة بعد أن اهتدوا إلى تنفيذ هذه الفكرة السعيدة. الموروث الشعبي وينظر حميد راشد الطربان وسعيد أحمد الخشري إلى العرس الجماعي بنظرة أكثر تخصصا بالنسبة لهم, فالطربان (وهو رئيس مجلس إدارة جمعية دبا الحصن للثقافة والفنون الشعبية والمسرح) يرى في المناسبة الكبيرة بالنظر إلى عدد المشاركين فيها من العرسان فرصة أكبر لتقديم وعرض الفنون الشعبية التقليدية والموروثة عن الأجداد في حضور أكبر عدد من أهالي المدينة ومن المدعوين والضيوف القادمين من خارجها وهذا احياء للتراث في أذهان الأجيال. أما سعيد أحمد الخشري (وهو شاعر نبطي) فيرى بدوره ان المناسبة قد جددت قرائح الشعراء وأفسحت لهم المجال لالقاء قصائدهم المستوحاة من معاني الاحتفال. قاعة للأعراس ويدعو المهندس أحمد سلطان الظاهري جميع أبناء المدينة خاصة والامارات عامة إلى التمعن في الفكرة ومدلولها والآثار الناتجة عنها, والنظر إلى ايجابياتها الكثيرة. وأشار إلى حاجة المدينة إلى قاعة خاصة للأعراس تتوافر فيها جميع الامكانيات التي تسمح لها باستضافة الاحتفالات والمدعوين من الرجال والنساء كل على حده بالطبع لتزداد ايجابية تنفيذ الفكرة. الاحتفال لليلة واحدة ويؤيد إبراهيم محمد عبدالله السلامي فكرة المهندس سلطان, مشيرا إلى ان احتفال العرس هو احتفال واحد للشبان كلهم لكن الرجال مع العرسان في ساحة الاحتفالات بينما النساء مع العرائس في عدة أماكن في بيوتهن, وإذا وجدت قاعة فيمكن للاحتفال أن يكون واحدا حتى ولو خصص يوم للرجال وآخر للنساء. وأبدى السلامي ملاحظة تتمثل في ضرورة الاحتفال بالعرس الجماعي مرة واحدة لكل المشاركين. الاقتداء مطلوب ويطالب محمد أحمد خميس نائب رئيس جمعية الفجيرة للصيادين بدبا جميع شباب الوطن بالاقتداء بما قام به شباب دبا الحصن من سعي لاقامة عرسهم الجماعي. تحقيق : محمود علام