تحول التزلج على الجليد إلى فن ورياضة عالمية معروفة تتسم بالرشاقة والتوازن والقوة العضلية والعديد من الشروط الأخرى, وأهمها الذكاء والقدرة على التصرف في اللحظات الحرجة ولعل هذا النوع من الرياضات التي تحظى الآن بإقبال جماهيري كبير في العديد من دول العالم تعدت فكرة المهارات العادية والمبدأ المعنوي الذي تأسست عليه , ألا وهو الوصول إلى أكبر قدر ممكن من الحرية الحركية أصبحت الآن معقدة بقواعدها وقوانينها التي جعلت من احترافها مسألة صعبة وغير مطروحة على الجميع ولذلك اكتفى عشاقها بالجلوس بين صفوف الجماهير وقلة هم الذين اخترقوا الجدار الصغير الفاصل بين المدرج والساحة الجليدية ليصبحوا نجوماً معروفين. ومن المعروف ان هذه الرياضات عرفت وانتشرت بادئ الأمر في الدول الباردة التي تنخفض فيها الحرارة لدرجة تتجمد فيها البحيرات والأنهار والمسطحات المائية وهي قبل أن تكون رياضة كانت وسيلة تنقل سريعة ومختصرة حيث كانت الانهار والبحيرات المجمدة تؤمن لسكان البلدان الباردة سهولة وسرعة التحرك بعيدا عن السير على الثلوج العادية التي كان اجتيازها مسألة صعبة وشاقة. وظلت هذه الوسيلة واستخداماتها المتنوعة مؤقتة ومقترنة بفصل الشتاء, ولذلك أصبحت حالة احتفالية ينتظرها الجميع, ومع التطورات التقنية والعلمية التي شهدها العالم وتحديدا اكتشاف الكهرباء وآلات التبريد المتطورة جعلت الدول تذهب إلى تكريس وجود المسطحات الجليدية داخل الصالات المغلقة, وأعطت الفرصة للدول الأخرى ذات المناخ الحار والمعتدل أن تمتلك مثل هذه الصالات لتستقطب شريحة واسعة من الناس ومع مرور الوقت تطورت هذه الفكرة التسلوية إلى لعبة منظمة متنوعة الاتجاهات اتسمت بالعالمية بعد ان كانت محصورة في بلدان قليلة وراحت هذه الدول تخصص لها مهرجانات رياضية خاصة بها. وفي دبي توجد مجموعة من مثل هذه الصالات والتي يرتادها الكثير من الناس البعض منهم استطاع الوصول إلى مراحل متقدمة في إتقان اللعبة وكثير منهم لايزالون يتعثرون لتستقبلهم برودة الجليد ولسعاته المؤلمة, ولعل الممتع في الأمر أن نسبة كبيرة من الأطفال واليافعين تستهويهم هذه الرياضة بما فيها من صعوبات ومتطلبات. وضمن مفاجآت صيف دبي تقدم لنا صالات التزلج العديد من الأمثلة الحية على وجود مهارات واضحة لدى الأطفال والشباب حيث أقامت صالة التزلج بنادي النصر ليجرلاند مجموعة من عروض السرعة والألعاب واللوحات الفنية البهلوانية لأطفال لم يتجاوزوا العاشرة من العمر, وهذه العروض التي شارك فيها فريق تم تدريبه وإعداده جاءت عفوية ممتعة نظرا لوضوح حالة البدايات والرغبة في تقديم العروض الصعبة والشاقة. لوحات فنية حملت عنوانين متعددة (رعاة البقر) , (حر) وعروض أخرى قدمت لمحات بهلوانية وصل فيها الأطفال إلى درجة متقنة في الأداء, وبعد سلسلة من العروض الفنية انطلقت سباقات السرعة التي توزعت على أعداد كبيرة من المشاركين حسب أعمارهم وقدراتهم وحظي هذا السباق بإقبال وتشجيع من الحضور وخاصة من قبل الأهالي الذين حضروا لتشجيع أولادهم. وعموما تظل مثل هذه الأنشطة تتسم بالكثير من الطرافة والمواقف المضحكة وخاصة عند صغار السن الذين يتعثرون بين الحين والآخر ولذلك تظل النظرة إلى مثل هذه العروض رهينة التسلية وقضاء بعض الوقت الهادئ والبارد داخل صالات الجليد التي تقفز بك بعيدا عن حرارة الصيف وسخونة الهواء. كتب - حازم سليمان