تصنّف البيئة واحدة من أولى درجات سلم أولويات القرن الحديث لأننا وطأناها في موازاة حقبات تطورات عديدة على الصعد الصناعية والكيماوية وأنتج ارتفاع نهم الاستهلاك ذيوله ايضا فطفت على السطح أزمة النفايات وتصريفها وأمور كثيرة مرتبطة بالحداثة والنمط التجاري والاستغلال الخاطىء للموارد الطبيعية حتى تفرعت هموم البيئة الى عدة نواح فلم يعد ثقب الاوزون وحده مشكلة, بل هناك التلوث السمعي والبصري والهوائي. وحصلت الدول النامية على حصة جيدة من تلك الهموم كونها جزءاً من الكرة الارضية ومكانا خصبا للتجاوزات القانونية والميدانية بصورة أكثر حدة في الدول الاخرى, فكم مرة استقبلت بصفقات نفايات مصانع هذه الدولة. ولأن البيئة هي الرئة الوحيدة لتنفس المرء تحتم الحديث عنها بأساليب علمية لفئة الاطفال والكبار على السواء فكلنا نحيا فيها ونعاني اذا اعتلت منذ هوائها الطلق حتى غرفنا الضيقة. وفي لقاء جمع حسين ابراهيم قنديل المتخصص في علوم البيئة أمس الأول بمكتبة أم سقيم مع مجموعة من الفتيات ضمن مفاجآت صيف دبي تطرق لموضوعات على تماس مباشر بفنون الأمن وسلامة البيئة فتحدث عن التلوث داخل المباني ودور الشجرة والعبء الحراري والبيئة بمشاكلها العامة وأساليب تفاديها والمساهمة في الحد منها. البيت والمدرسة اختار لبداية محاضرته تقريرا صادرا عن منظمة الصحة العالمية في العام 1991 يكشف استنادا الى بعض التقارير والدراسات لهيئات ومؤسسات معنية بشؤون البيئة مدى تأثر منازلنا وأماكننا التي نعيش فيها اليوم بمصادر التلوث البيئي وارفق التقرير بمطولة عن هذه المصادر الخطرة على صحة المرء والتي تهاجمه في البيت والمدرسة والمكتب والمصنع والمباني عموما, ومنها الاستخدام السيىء لملطفات الجو والمواد الكيميائية العازلة للحرارة والرطوبة فوق الاسطح وبين الفواصل والاستعمال المفرط للسجاد والموكيت وأنواع من الاخشاب والاقمشة التي تكسو الجدران والاسقف الصناعية, الى جانب ازدحام حركة المرور وما تنفثه من غازات وأبخرة وما تسببه من ضوضاء وضجيج. وكذلك التدخين داخل المبنى والأوضاع غير الصحية والعشوائية لأجهزة التكييف والتبريد وتربية الحيوانات الأليفة مثل الطيور والكلاب والقطط. مخاطر للعالم النامي وعاد قنديل الى بعض الظواهر الاجتماعية التي بانت خلال القرن الحالي وازدادت واتجهت نحو السلبية الى درجة خطيرة في العالم النامي وجرت معها آثارا بيئية كالهجرة غير المنتظمة من الريف الى المدينة حتى شكلت مشكلة أساسية في العديد من المدن الكبيرة أجبرت الكثير من الفقراء للعيش وسط شروط غير صحية في احياء مكتظة فيها امكانية انتشار الامراض المعدية لاسيما المنقولة عبر الهواء. وثبت طبيا ارتباط أمراض التدرن والحمى ومرض القلب وحمى التيفوئيد والاسهال وأمراض معوية بالزحمة المفرطة والضوضاء وتلوث الهواء والروائح الكريهة, ويسهم انعدام الخلوة الشخصية في نشوب النزاعات والتوترات النفسية لدى الفقير والعاطل عن العمل. ووضع تساؤلات عن اسلوب تصميم المنزل ومراعاته للاحتياجات البيئية والمناخية المطلوبة. وفنّد حسين ابراهيم شروط السكن الصحي تماشيا مع الحاجات الفيزيولوجية الرئيسية ومنها التهوية والاضاءة والتدفئة خصوصا في المطبخ والمرحاض والحمام والحماية من الضوضاء داخل حجرات النوم وتوفير مساحات كافية للرياضة ولعب الاطفال, ونبه الى المورد المائي وتصريف الفضلات الآدمية ومنع توالد الذباب والحشرات وتواجد الفئران وتوفير أماكن كافية للنوم تحد من انتشار مشاكل الجهاز التنفسي. التسمم الدوائي وعرض لما أحدثته الهندسة الوراثية في مجال انتاج الدواء, حيث غزت حياة الانسان آلاف الانواع من الادوية, مما حدا بمنظمة الصحة العالمية الى دق ناقوس الخطر عندما ظهرت احصائيات عن نسبة الاستهلاك الدوائي الكبير. واخرى تقول ان 25 الى 30% من الامراض الحالية ناتجة عن مضاعفات جانبية للأدوية الكيميائية, وأشار الى الطابع التجاري للشركات العالمية. وفي تعريف للتسمم الدوائي, قال: ان الافراط في تناول الدواء, وأكثر ما يلاحظ في الدول النامية, يسببه أخذ الدواء دون وصفة طبية أو أية استشارة, قلة الوعي الطبي وتصدير الشركات لمنتجات منتهية الصلاحية الى هذه الدول, قلة المراكز البحثية والامكانات المخبرية وضعف الاجهزة الرقابية وسهولة التحايل على التشريعات. ودعا قنديل في المقابل الى تنمية الوعي والحد من صرف الدواء عشوائيا والالتزام بالضوابط العالمية الدقيقة عند تسجيل الدواء والعودة الى الطبيعة. وتكلم عن الشجرة ودورها البيئي في استمرار حياة الانسان, فهي الوحيدة التي تحول طاقة الشمس عن طريق مادتها الخضراء في الورق الى مواد غذائية, ومن مهام الشجرة تلطيف الجو وتزويده بالرطوبة والبرودة اللازمتين, وتستخدم في عمل مصدات للرياح لحماية المدن والمنشآت من زحف رمال الصحراء وتسهل من امتصاص الرطوبة وتمنع حدوث الفيضانات, كما تؤدي الى خفض درجة الحرارة وتمتص ما يعادل 176 كيلو وات/ساعة من الشعاع الشمسي يوميا ويمكن اطلاق تسمية مكيف الهواء الطبيعي. ومن فوائدها الاخرى الثمار وجمال المحيط والمأوى للطيور وامتصاصها للملوثات الغذائية والصلبة في الهواء, أهمها غاز ثاني أكسيد الكربون. ونوه بجهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة في المحافظة على البيئة والاهتمام بالتشجير وانشاء الحدائق العامة سعيا لزيادة الرقعة الخضراء. العبء الحراري عندما تتغير الاحوال المناخية يحاول جسم الانسان المحافظة على درجة حرارة في حدود 37 درجة مئوية, ويتبع لهذه الغاية ثلاث آليات, الأولى عبر توليد حرارة الجسم عن طريق الارتعاش وزيادة حركة العضلات, والثانية اكسابه الدفء من البيئة المحيطة من خلال التعرق لتحريك الرطوبة الى سطح الجلد وتبخيرها, والثالثة فقدان الحرارة بتدفق الدم في الشتاء للتخفيف من انتقالها الى الخارج. وصنف الحرارة كعامل مؤثر على راحة الانسان, اضافة الى حرارة الهواء وسرعته التي تفقد الجسم دفئه والرطوبة النسبية التي تنعكس على التبخر والاشعاع الحراري الذي تمتصه المباني والجهد العضلي والملابس. وعن أثر الحرارة قال ان ثمة علاقة معروفة بين الانتاجية وكفاءة الاداء ودرجة حرارة الجو والجسد, فهي تقل عند ارتفاعها وترتفع عند انخفاضها وقد تنعدم القدرة الذهنية اذا تخطت الحرارة الحد المريح. ومن اصاباتها ضربة الشمس والانهاك الحراري الذي يستنزف السوائل أو الاملاح وتؤدي ايضا الى الارهاق والفتور وبثور الجلد والشحوب وتشنجات الاعصاب والصداع وغيرها. مشاكل وحلول وانتهى قنديل الى التوقف عند البيئة ومشاكلها ونظمها واساليب الحفاظ عليها فأوضح ان دولة الامارات محرومة من البحيرات والانهار اذ تقتصر مواردها المائية على السيول والمياه الجوفية لكن حكومتها عملت على تحلية مياه البحر وحفر المزيد من الآبار الجوفية العذبة. ويعيش سكان الامارات في بيئة بحرية وساحلية مهمة للانشطة الصناعية والسياحية والتجارية غير انها تعرضت لضغوط على انظمتها البيئىة. وقد ساعد ارتفاع معدل النمو الحضري والهجرة في السنوات الاخيرة بالامارات الى تدهور الموارد الطبيعية في الريف اضافة الى دور الصناعات وازدهار المدن الكبيرة في افراز اشياء ضارة بالبيئة. وخلص الى وجوب الحفاظ على الماء باستخدام الكمية التي نحتاجها وتحديد مكان وزمان الري وردم برك الامطار والتخلص الصحيح من المواد الكيماوية والزيوت وفي باب الحفاظ على الطاقة عدم اشعال النور الاّ عند الحاجة واطفاء جهاز التلفزيون عند الانتهاء من مشاهدته والاقتصاد في فتح باب الثلاجة بتكرار. كتبت رندة العزير