تجري وزارة الصحة حملات تفتيشية, بشكل دوري ومفاجئ على الصيدليات بالدولة, بهدف التأكد من التزامها بالمعايير والقوانين المعمول بها فيما يتعلق بتنظيم مهنة الصيدلة. وتؤدي الفرق التفتيشية بإدارة الصيدلة والرقابة الدوائية عملها بكفاءة عالية, وتقوم بجهد كبير للتأكد من ضبط أية مخالفة, ومحاسبة المؤسسة الصيدلانية المسؤولة عنها. غير ان عمل هذه الفرق يصطدم فيما يبدو, بضعف وهشاشة وسائل الردع والعقاب التي تلزم المؤسسات الصيدلانية بعدم تكرار المخالفة والعودة إليها. ومؤخرا.. أغلقت إدارة الصيدلة بأبوظبي صيدلية خاصة وأوقفت الصيدلي المسؤول عن ممارسة عمله, وذلك لان الفرق التفتيشية اكتشفت خلال إحدى الحملات, ان الصيدلية غير ملتزمة بالطرق السليمة لتخزين الأدوية ما يزيد من احتمالات اصابتها بالتلف.. وبالتالي مخاطر صحية لا تحمد عقباها. محمد مصطفى موسى كذلك, وجدت الفرق التفتيشية ان الصيدلي المسؤول لم يكن متواجدا في الصيدلية أثناء الحملة, الأمر الذي يستوجب ايقافه وفقا للقوانين المعمول بها في هذا الصدد. ولكن مما يلاحظ في قراري الاغلاق والايقاف, أنهما مؤقتان ومشروطان بإزالة المخالفة, ومن ثم يمكن السماح ــ مرة أخرى ــ باعادة افتتاح الصيدلية وكذلك السماح للصيدلي بمزاولة المهنة مجددا. وهكذا تستطيع كل صيدلية, أن تضرب بالقوانين عرض الحائط, وتتجاهلها تماما ثم تقوم عقب اكتشاف أمرها بإزالة سبب المخالفة, ومعاودة نشاطها, كأن شيئا لم يكن! ورغم ان الوزارة تؤكد دائما, ان الغالبية العظمى من الصيدليات ملتزمة بأساليب وقوانين تنظيم مهنة الصيدلة, الا ان هذا لا ينفي وجود مخالفات, وهي ــ رغم قلتها ــ خطيرة أو بالأحرى (بالغة الخطورة) , نظرا لعلاقتها بالدواء والعلاج, ومن ثم بصحة الإنسان أي بالتنمية والخطط المستقبلية. وللحقيقة... إن وجود مخالفات بالصيدليات أمر واقع لا يمكن القضاء عليه في ظل اجراءات الردع الحالية, وعلى هذا ينبغي للوزارة أن تنظر في امكانية سن تشريع قانوني لضبط أداء عمل الصيادلة, ولمعاقبة الصيدليات المخالفة, وذلك على غرار قانون المسؤولية الطبية الذي انتهت من صياغته المبدئية مؤخرا. فالجهود التي تبذلها إدارة الصيدلة لرقابة العمل في الصيدليات, تحتاج إلى تشريع قانوني يؤازرها ويحقق أهدافها, وهذا التشريع يجب أن يكون قادرا على ردع المخالفات واستئصالها تماما, بحيث لا يرتبط العقاب ولا يقترن فقط بإزالة المخالفة, وإنما يمتد ليشمل وسائل جديدة أكثر حزما وحسما. وطالما ان لكل فعل رد فعل, وان الأخطاء والمخالفات في الصيدليات, تتصل بصورة مباشرة بصحة وسلامة المجتمع ومساعيه التنموية, فإن رد الفعل المناسب والمعقول, ازاء هكذا مخالفات, يجب أن يكون الاغلاق النهائي وليس المؤقت, دون النظر إلى ان كانت المخالفة هي الأولى في سجل الصيدلية أو غير ذلك. والمؤكد ان ايجاد صفة تشريعية لرد الفعل العقابي, والزام الصيادلة بنص قانوني يحدد العقاب وفق نوعية المخالفة, سيؤدي بشكل كبير إلى الالتزام, والقضاء على تجاوزات بعض الصيدليات والقائمين عليها, ممن يتجرأون على تجاوز حدود المسموح, ويتجرأون كذلك على التلاعب بصحة الناس.