واحات الرسامين من الانشطة والفعاليات الاساسية التي درجت العادة على اقامتها في اية تظاهرة من تظاهرات دبي, وهذه الواحات الفنية تعطي لشريحة واسعة من الناس الفرصة في التعرف على مواهب وتجارب فنية منها ما هو موجود اصلا على ارض الدولة واسماء اخرى جاءت مشاركة بما لديها من دول اخرى . وبالرغم من ان بعض هذه المشاركات الفنية تأتي عادية وغير متميزة بمستواها الفني ومضامينها الاسلوبية وتأخذ بعض الشيء الجانب التجاري كتقديم الاعمال الخفيفة ذات الابعاد الجمالية المقبولة عموما كرسم المناظر الطبيعية البسيطة او بعض الملامح العمرانية والتاريخية للامارات بعفوية وتلقائية تعبيرية. هذه الحالة ليس لنا تعميمها رغم انها لا تشكل اية ظاهرة سلبية لأن ارضاء كافة الاذواق من الاشياء المطلوبة في مثل هذه الانشطة العامة والشعبية ورغم ذلك تطل بين الحين والآخر تجارب متميزة وذات خبرة ومنهجية فنية تحاول ان كتب حازم سليمان تقدم ذاتها وتجربتها ذات الجرعة الثقافية العالية ان جاز التعبير. وما نريد الوقوف عنده هنا اعمال الفنانة الايرانية بوني زاده التي تشارك ضمن فعاليات مفاجآت الصيف بمجموعة من الاعمال التشكيلية والتي لابد ان تستوقف العابر من امامها بمستواها العالي وخبرتها ورؤيتها الخاصة للعمل الفني وفي اعمال هذه الفنانة تحلق بوني في حالتين اثنتين من الاجواء. الاتجاه الاول تقدم من خلاله بعض الاعمال المائية والتي تعكس شفافية مميزة في التعاطي مع اللون والمناخات العامة للمواضيع التي تختارها لتركز على مناظر طبيعية ومجتزآت من الصور والمشاهدات التي علقت في ذاكرتها ولذلك يغلب على هذه الاعمال الحالة البوحية الحميمية وفي ذات الاتجاه تقدم الفنانة بعض الاعمال الزيتية التي تتجاهل فيها الموضوع بحثا عن فضاءات اللون وحرية الحركة والانتقال من حالة شعورية الى اخرى او مثل هذه الاعمال لدى الفنانة تعيش حالة خصبة ومفتوحة تتسم بالكثير من الجرأة والدراسة لسطوح اللوحة وتجانس الالوان وتداخلاتها. اما الجانب الآخر لأعمال هذه الفنانة يندرج تحت لواء التجريد والخوض في فضاءاته الواسعة وفي هذا الاطار تركز بوني على جملة من الدراسات التشريحية للكتلة واللون والمضمون الذي تحلق فيه ضمن الابعاد الانسانية والعلاقة الجدلية التجانسية بين الاجساد والابعاد الانسانية التي ترصدها. وبصورة عامة ليس لنا الدخول اكثر الى عوالم هذه الفنانة ولعل ما نريد الاشارة اليه هو اهمية مثل هذه النماذج الفنية الجيدة وسط حجم وتعداد الفعاليات والانشطة الترفيهية ولذلك يحق لنا ان ندعو الى ضرورة تميز مثل هذه المشاركات ومنحها الفرصة المعنوية للبروز والظهور مقارنة مع تجارب اخرى قد تكون عادية ليس لمعنى اغفال الآخرين بل مباركة الجهود المتميزة. ويذكر ان الفنانة بوني خريجة الاكاديمية الفنية الايرانية وحاصلة على درجة (الماجستير) في الفنون ولها العديد من المشاركات والمعارض في عدد من الدول العربية والغربية.