دونت شخصيات سياسية أسماءها عند محطات نافذة في التاريخ البشري وأدانت لجاذبيتها الكاريزمية جزئيا ولم تكن الكلمة يوما ذات تأثير آحادي الجهة شرقا أو غربا فاحتفظت الشعوب في ذاكرتها بشخصية البطل والزعيم أو انغلقت عليها لتواصل الاستمداد منها حتى طغت هذه الشخصية وقيست جهاتها على مقياسها فلا تكاد تتلفظ باسم حركة أو طائفة أو حزب حتى يترادف ذلك جماهيريا بتلك الشخصية . بالتأكيد ان التاريخ لن يستلهم خطابية رجالاته وحدها لكن الامثال تتعدد عن خطابات تاريخية غيرت مجرى احداث واستنهضت حماسا جماهيريا.هل تبدلت صورة القائد من هذه الزاوية وفقدت الخطابة مكانتها التي تمتعت بها طويلا؟ لاشك ان الخطابة هذا الفن الذي تغنى به العرب وأجادوه لم يتجمد داخل أدواته ولكن هل انحسرت دائرة أهميته أم خفت صفاتنا السماعية؟ كتبت رندة العزير ما زالت خطابية الزعيم وقدرته على رد الاتهامات علنا تجتذب مؤيديه وتحسب نقاطا لصالحه في الانتخابات... ويمتص الخطاب احيانا حماس الجمهور لذلك ظهر الخطاب الحربي لتجنيد المشاعر. ان جذور الالقاء الجيد والخطابة تلتقط منذ الطفولة وتطلب في مراكز القيادة, لا يعني ذلك ان علينا ان نربي قيادات دائما انما نمهل اطفالنا مساحة مقبولة للتعبير عن ذواتهم. المتخصص في التربية وعلم النفس محمد راشد ديماس خطّأ كل من لا يقر بحق الطفل في الاعلان عن مشاعره وأحاسيسه وآرائه أو لا يعترف بقدرته على ذلك في مرحلته العمرية وانتقد العبارة المتداولة بتكرار في الأسر العريبة (اسكت) محذرا في محاضرة بمكتبة الراشدية امس الأول من خطورة هذه الوسيلة في الحد المستقبلي لقدرات الفرد. ولم يعف الاسرة وطريقة تربيتها في رفد المجتمع بشخصيات رغم نضوجها تفتقر للتأثير على الآخرين وإقناعهم. وكما في كثير من الموضوعات السوسيولوجية والسيكولوجية تتجه الانظار صوب المدرسة والأنظمة التعليمية كونها مؤثر فعال في تكوين الشخصية ونظرا لحساسية الدور المنوط بها في فترات دقيقة في تاريخ الانسان وقال ديماس ان أحد أهم عيوب التعليم في دولنا رجوح كفة التلقين والاملاء بالفروض والحفظ دون ترك مساحة خاصة لتعليم الذات فيتخرج من مدارسنا طلاب متعلمون لا مثقفون. وعرج على موضوع الاذاعات المدرسية التي يملي عليها الواجب تدريب الطفل على حسن الالقاء والاداء السليم مشيرا الى نقص في العنصر المحلي داخل الاذاعات الموجودة في البلد. القائد والخطابة وأرفق الخطابة والالقاء بميدان الفنون كإحدى السمات التي تستوجبها القيادة فكم لدينا من مسؤولين وعناصر قيادية لا تجرؤ على مواجهة وسائل الاعلام ولا تتقن التحاور الخطابي وقد تستعين بموظفين أقل مكانة وخبرة للانابة عنها ومعروف شرط التأثير لنجاح القائد. وحرص ديماس على زيادة تفرعات انعكاسات الخطابة كأسلوب تعبيري وإمكانية المقارعة والمحاورة وتوصيل الفكرة المنشودة الى الآخرين والقدرة على التفكير والنقد البناء. واقترح المباشرة بالتدريب على الالقاء والخطابة والحوار منذ الاعمار الصغيرة. ونفى احتمال اندثار هذا الفن مع تبدل المفاهيم لأن الخطابة تستلهم من الاسلوب العصري فتحافظ على التشويق والامتاع وشيء من الاثارة يشد المستمع للانصات ولن يتأتى ذلك إلاّ بالمعلومات التي تساعد على ايراد الارقام الدقيقة في الاحكام وبسعة الاطلاع والقراءة المعرفية والاستعانة بالتراكمات الثقافية والدراسية والتجارب لتصقل كلها في بوتقة واحدة تجود وتطور اسلوب التعبير. وصايا ومفاتيح وتربو وصايا غرس الثقة والتغلب على الخوف والخجل على خمسين هي المفاتيح ذاتها لاتقان فن الخطابة والالقاء وإعانة المبتدىء منها العزيمة والارادة, الالمام الكافي بالموضوع مع ترتيبه التسلسلي والمنطقي والذهني, الحفظ جيدا والحرص على التكرار مع التعرف على الاخطاء وارتجال المقدمة المركزة, تجنب التقليد ووضع الهدف لاستدراج النجاح والتمرن على التعامل مع الاسئلة الصعبة, والابتعاد عن التصنع والتركيز القوي في البداية, استشارة من له خبرة أو صاحب الاختصاص ورصد أساليب المعلمين والمحاضرين, البدء مع الموضوعات السهلة وثبات الخطوة والهدوء والاشتراك في الحوار والنقاش وقد شدد ديماس في مفاتيحه على الجانب النفسي في تقبل الأمور وتخطي المشكلات.وأعطى لغة الجسد أهمية كاليد والشفاه والحركة ونظرة العين والحالة التنفسية وثبات الرأس . للأطفال والأمهات وتحدث عن مراحل الخطاب فأشار الى متطلبات خاصة تسبق عملية الالقاء واختيار المكان وترتيب الجلسة والوقت المختار وصلاحية الوسائل المستخدمة وتحديدها والتهيئة النفسية والجسدية وعدد مسائل أخرى أجابت على الضرورات اللازمة للملقي في القاعة مثل جاذبيته ومعلوماته وثقافته وإبداعه وواقعيته وواجباته. وأكد ديماس على استمرارية تأثير الكلمة مقسما الناس الى ثلاثة أنماط السماعي والبصري وصاحب المشاعر يتحتم على المخاطر مخاطبتها مجتمعة حتى ينجح. وقال ان الدورات التدريبية تكمل رسالة المدرسة خلال الفترة الصيفية وتعلم المهارات الاجتماعية مقترحا عمل دورات توعية للامهات ليقفن على المهارات ويدخلنها في التربية. واستخدم ديماس الاسلوب العصري في التدريب بترك الاطفال وحدهم يلتقطون النتيجة والفكرة المحورية وشكلهم مجموعات انتقت الموضوعات والرئيس وطبقت نماذج استخلصت منها الاهداف.