ألا ننزعج جميعاً من مزاجية تعاطي بعض الأفراد معنا حينما يتخطون ببرود أفعالهم المتعارف عليه في أصول التعامل الاجتماعي اللائق مع الآخرين, ألم نقع أحيانا ضحية انفعالات لحظوية عكست علينا كما عكسناها على محيطنا ؟ التعامل مع الآخر هل يستحق عناء التفكير والتمحيص ودراسة الأسلوب والامكانيات؟ من المؤكد ان المسألة ليست بالبساطة التي تبدو عبر الكلمات خاصة ونحن نستذكر تلك اللوائح من المحاذير والنصائح والحلال والحرام التي احتوتها النصوص الدينية منذ وعى الانسان انه اجتماعي بالحتمية والفطرة. ليس المطلوب ان تلتصق صورة الممنوع والمسموح (اخلاقيا واجتماعيا) في الذهن كأنها الهاجس والمعيار حتى لا تهزل المواقف وتنزلق نحو التزلف ابتعادا كاملاً عن العفوية. مسؤول التدريب في بنك دبي الاسلامي صالح فرج تعرض للتعامل مع الآخرين باعتباره نوعاً من الفنون تستوجب كتبت ــ رندة العزير اساسيات يتقن الفرد استيعابها نظريا وتطبيقيا حتى يحقق الراحة النفسية والعلاقات الاجتماعية الواسعة, وعلى مسامع مجموعة من الفتيان بأعمار لم تقل عن 12 سنة ولم تقفز عن 18 تحدث عن عناصر السلوك البشري وكيفية تغييره التي تعتمد على ثلاثة مرتكزات تتلخص بالمفاهيم والمعارف أولاً ثم المهارات وثالثاً الرغبة والدافع. وشرح قدرة الطفل العالية على محاكاة سلوكيات وتصرفات الآخرين بتقليد ممتاز يفضله مرجحًا في الصفات الشاذة كونها ملفتة للنظر لذلك الكائن ابن اللحظة ذي الاهتمامات الطفولية. السنوات السبع ويعتقد صالح ان الطفل يقضي سنوات عمره السبع الأولى في التلقي وتسهل عندها محاولات تغيير السلوكيات لأن الفترة اللاحقة تتميز بتجارب تكوين الشخصية التي لا تكتمل سوى بعد سنّ المراهقة مشيرًا إلى صعوبة تقبل المراهق لما يجربه أهله في هذه المرحلة. وطمأن إلى امكانية احداث التبدلات في شخصية المرء حتى عمر الأربعين وتصعب بعدها, وشدد على وجوب التعامل بطريقة غير مباشرة مع الطبع الذي يشكل جداراً غير قابل الاختراق, فهو نتاج قيم مستمدة من مخزون المعارف والموروثات والعادات والدين والذاكرة, والأخلاقية ومهارة التعلم. وأكد على التفهم الأكبر الذي يتأتى من ارتكازنا إلى الدين والأخلاقيات بشكل يفوق كل ما يمكن ان تطرحه نظريات المدارس الغربية في فنون التعامل مع الآخر, لأن محورها المادة موضحاً تأثير المرحلة العمرية وانعكاسات اهتماماتها كمقاييس للتعامل مع الآخرين. عشر مهارات وجسد مهارات التعاطي مع الناس بعشرة احتلت رأس القائمة فيها دعوات لحسن الاستماع والقدرة على التفهم والحركة أو عدم الجمود وتقدير الآخر والسؤال عن أخباره باستمرار اضافة إلى التدريب والتنظيم والتفرد أي الابتعاد عن الذوبان في شخصية الآخر والابقاء على حالة من الاتصال وحضور عنصر الاحترام وجميع هذه المعايير تكون في اللغة الانجليزية بمجموع حروفها الأولى معنى التواصل الانساني. وفصل بين المهارات ومفاتيح معاملة الناس التي لامست أحيانا لينا قد لا يحبذه البعض مثل تجنب الانتقاد والمجادلة, والمبادرة بالثناء وتحويل خطأ الآخرين إلى الذات لكنها لملمت متطلبات انسانية بجانب آخر كالابتسام واشعار الآخر بالأهمية, ومحاولة أخذ آرائه بعين الاعتبار والحديث ضمن اهتماماته. تغيير الذات ونصح بالبدء في محاولات تغيير الذات قبل الآخرين اعتمادا على المدارك الذاتية والتفتيش عن المشترك مع الناس حتى ننجح في توصيل مبتغانا والمواجهة الايجابية والاتسام بالصبر والتحمل ودعا إلى حمل حقيبة التجارب السابقة وليس رميها خلف الظهور مع التدعيم بتجارب الغير. وللايحاء دور وكشف أهمية ما أسماه بالرسائل الايحائية التي تخاطب العقل الباطن عبر العقل الواعي وتحتمل التوظيف بجانب سلبي أو ايجابي حسب طبيعة الفرد في ميله للتشاؤم أو التفاؤل وغالباً ما ينقلها الوعي عبارات إلى اللاوعي تفعل نتائجها مع التكرار كأن تدرك الحاجة إلى الناس وفوارق الطبائع والقيم وملازمة النقص للانسان وغيرها من المؤثرات النفسية كالثقة بالنفس والاستخلاص من التجارب وهاجس المرض. ولجأ صالح إلى أساليب شرح محببة لدى الفئة العمرية المقصودة كاللعب على التشابه بين صفات الحيوان والانسان وبالتالي طرق التعاطي مع كل صفة.