اكد الدكتور محمد جمعة بو هناد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي بالانابة , ان الدائرة أولت رفع مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة جل اهتمامها, سواء عن طريق تطوير الخدمات داخل مؤسسات الدائرة من خلال تزويدها بالكوادر الطبية المتخصصة ذات الكفاءة العالية وبأحدث الأجهزة والمعدات الطبية المساعدة على تشخيص وعلاج كافة الأمراض وخاصة المستعصية منها, او من خلال ارسال المرضى الذين تستدعي حالاتهم عرضهم على مراكز عالمية متخصصة لتلقي العلاج في الخارج. وأوضح في حوار خاص مع (البيان) ان الدائرة وبتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس دائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي تقوم منذ تأسيسها بارسال عدد كبير من المرضى لتلقي العلاج في عدد من الدول المتقدمة مثل بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الامريكية. وأشار الدكتور محمد جمعة بوهناد الى ان الدائرة أنفقت خلال الأعوام الخمسة الماضية (93 ــ 97) اكثر من 385 حوار: بسام فهمي مليون درهم على المرضى الذين تم ارسالهم لتلقي العلاج في الخارج, ففي عام 1993 بلغت الميزانية المرصودة للعلاج في الخارج 65 مليون درهم, وفي عام 1994 بلغت أعلى معدل لها حيث وصلت الى 120 مليون درهم, وفي عام 1995 بلغت 95 مليون درهم, اما في العام 1996, فقد بدأت دائرة الصحة في ترشيد الانفاق للحد من ازدياد الظاهرة فوصلت المبالغ المخصصة للعلاج في الخارج الى 62 مليون درهم, والى 63 مليون درهم خلال العام الماضي, حيث لا يتم ارسال المرضى للعالج في الخارج الا من خلال تقارير طبية تثبت عدم توفر علاجهم داخل الدولة. تزايد ظاهرة العلاج بالخارج وقال ان الدائرة كمؤسسة صحية تعنى بتقديم العلاج والرعاية الصحية من خلال سياسة شاملة في هذا المجال, كما تعنى بتقديم الخدمات الصحية للمواطنين والمقيمين بكافة تخصصاتها وبكل فئاتها من رعاية صحية أولية أو قانونية او الرعاية الصحية على المستوى الثالث, مشيراً الى ان الرعاية الثالثة تنقسم الى جزئين الأول يتم تلقيه في المؤسسات الصحية التابعة للدائرة والآخر من خلال ارسال المرضى لتلقي العلاج في الخارج لبعض الحالات. وأوضح مدير عام الدائرة بالإنابة, ان ظاهرة العلاج في الخارج تزايدت بشكل ملفت للنظر اعتباراً من العام 1993, مشيراً إلى ان الدائرة قامت خلال العام الماضي بارسال 1228 شخصاً للعلاج في الخارج منهم 773 شخصاً ما بين مريض ومرافق لتلقي العلاج في بريطانيا, و340 مريضاً ومرافقاً الى ألمانيا و30 مريضاً الى الولايات المتحدة الامريكية و81 مريضاً ومرافقاً لتلقي العلاج في الهند وأربعة مرضى الى جمهورية مصر العربية, وبلغت تكلفة المرضى الذين تلقوا العلاج في بريطانيا العام الماضي حوالي 35 مليون درهم, وفي ألمانيا 18 مليون درهم, وفي أمريكا ستة ملايين درهم, والهند مليوني درهم, وفي جمهورية مصر العربية 34 ألف درهم, أما المرضى الذين تلقوا العلاج في مناطق أخرى فقد بلغت تكاليف علاجهم 1.5 مليون درهم. وأكد د. محمد جمعة بوهناد أن أغلب الحالات المرضية التي يتم تسفيرها للعلاج في الخارج هم من المواطنين المقيمين في امارة دبي وكذلك المواطنين من الامارات الأخرى الذين يتلقون علاجهم في مؤسسات دائرة الصحة, كما تقوم الدائرة بارسال المرضى الذين لا يتوفر علاجهم داخل الدولة ويحتاجون الى رعاية خاصة من العاملين في شرطة دبي وبلدية دبي بالاضافة الى بعض المقيمين ممن يعانون من حالات مرضية مستعصية كحالات مرضية استثنائية والعاملين في دائرة الصحة حيث يتم ارسالهم للعلاج في الخارج اما بصورة شاملة او بصورة شبه شاملة. معظم العلاج في بريطانيا وأشار الى ان معظم الحالات المرضية التي تستدعي تلقي العلاج في الخارج ترسل الى بريطانيا وذلك بفضل تقدم الخدمات الطبية فيها, فضلاً عن وجود ملحقية صحية للدولة تشرف عليها سفارة الامارات في لندن, فيها موظفون تابعون لدائرة الصحة والخدمات الطبية لتسهيل علاج المرضى, اضافة الى طبيب من الدائرة مهمته توجيه المرضى والاشراف على علاجهم وتحديد مواعيدهم, وتتكفل الملحقية الصحية بتوفير مصاريف العلاج والمعيشة والاقامة والتنقل من خلال التنسيق مع دائرة الصحة والخدمات الطبية التي تتكفل بدورها بتحمل نفقات علاج هؤلاء المرضى. وأوضح أن تكلفة علاج المريض الواحد تعتمد على نوعية العلاج والحالة المرضية والمكان الذي يتم تلقي العلاج فيه ومدة العلاج وعدد المرافقين وكلفة العناية التي يتلقاها المريض وأية مزايا اخرى يحصل عليه متلقي العلاج. وقال ان وجود الملحقية الصحية في بريطانيا يضمن حصول المرضى الذين يرسلون لتلقي العلاج في الخارج على أفضل الخدمات من خلال قيام أطباء استشاريين على مستوى عال من الكفاءة بتشخيصهم وعلاجهم, مشيراً الى ان ذلك ينطبق الى حد ما على العلاج في ألمانيا, حيث ان هناك ملحقية صحية للدولة على غرار بريطانيا, اما في الولايات المتحدة الامريكية فإننا نقوم بارسال المرضى لتلقي العلاج من خلال التنسيق مع سفارة الدولة في واشنطن, ولكن عدم وجود متابعة مباشرة قد لا يتيح للمرضى الحصول على افضل الخدمات, كما ان تحويل المرضى من مركز الى آخر يتم بواسطة الهاتف او عن طريق تحويل الملفات بواسطة الفاكس نتيجة لتباعد المسافات بين المراكز في مختلف الولايات مما قد يسبب بعض المتاعب والمشاكل. سلبيات وايجابيات العلاج بالخارج وأكد الدكتور بوهناد ان حكومة دبي لم تبخل في توفير سبل الرعاية الصحية بكافة انواعها للمواطنين والمقيمين, ولا يتم تحديد سقف أعلى من المخصصات المالية لعلاج المرضى بالخارج, وانما يتم التكفل بكافة النفقات العلاجية مهما بلغت مشيرا الى ان العلاج في الخارج له العديد من السلبيات فضلا عن ايجابياته. وقال ان الايجابيات يمكن حصرها في مدى الفائدة التي تعود على المريض من الامكانيات الطبية الجديدة التي توفرها بعض المراكز العالمية, اما سلبيات العلاج في الخارج فهي تمثل في كونها اصبحت ظاهرة تتزايد بشكل مضطرد حيث ان المرضى المرسلون للعلاج في الخارج في تزايد مستمر كما ان هؤلاء المرضى بعد تلقيهم للعلاج خارج الدولة يطالبون في العام التالي بمراجعة الطبيب في نفس البلد الذي تم تلقى العلاج فيه من اجل المتابعة ولذلك اصبحت اعداد المرضى تراكمية وفي ازدياد مستمر كل عام. واوضح ان اي شخص يريد العلاج في الخارج يتوجب عليه الحصول على تقرير طبيب يوصي بحاجته الفعلية لتلقي العلاج في الخارج من الاطباء المختصين بالدائرة الذين يقومون بفحص المريض وتحديد مدى حاجته للعلاج في الخارج او الاكتفاء بمتابعة حالته محليا. وأشار الى ان ظاهرة العلاج في الخارج افرزت مفهوما غريبا لدى بعض افراد المجتمع حيث اصبحوا يعتبرون المؤسسات الصحية المحلية مجرد مراكز اسعاف اولية. وقال ان من السلبيات التي تواجه الدائرة ان بعض المرضى بالخارج توصف لهم ادوية معينة, وعند عودتهم الى الدولة يطالبون بنفس الدواء على الرغم من وجوده باسم علمي اخر, ويصرون على توفير الدواء وتضطر الدائرة لطلب الدواء من الخارج, مما يشكل عبئا ماليا اضافيا. انعدام الثقة وبين الدكتور محمد بوهناد ان علاقة سلبية نشأت بين المرضى والاطباء المحليين, ذلك ان المرضى بعد تلقيهم العلاج في الخارج لا يعودون للدائرة مرة اخرى لاعطاء الاطباء تقريرا مفصلا عن التشخيص والعلاج الذي تلقو ه, واصبح هناك انعدام للثقة بين الطرفين مما يؤدي الى لامبالاة الطبيب بالمريض في بعض الاحيان. وحول وجود الكوادر الطبية ذات الكفاءة, قال ان الدائر لديها اطباء مشهود لهم بالخبرة والكفاءة والامانة, وقدموا خدمات جليلة خلال سنوات عملهم الماضية, ولكن بعضهم للأسف اكتفوا بما وصلوا اليه من علم, اضافة الى ان معظم هؤلاء الاطباء لديهم اهتمامات شتى ليس لها علاقة بالمجال الطبي البحث, فجانب العناية بالمريض في عملهم غير كاف ودون المستوى المطلوب لعدة اسباب. واضاف ان طاقات بعض الاطباء بالدائرة شاخت, وانه لابد من التفكير في دماء جديدة في بعض المواقع بالتحديد, فمن الامور البديهية اذا لم يقتنع المريض بطبيبه فلن يستفيد من علاجه, وليس بالامكان ارغام المرضى على اطباء معينين للعناية بهم اذا لم يكن هناك ثقة متبادلة, فالمريض له حق تلقي العلاج عند الطبيب او الاطباء الذين يثق بهم, مشيرا الى ان الاطباء المحليين لم يستطيعوا بناء ثقافة صحية محلية تغني عن ارسال المرضى لتلقي العلاج في الخارج, فالثقافة الصحية والقيم الطبية المتعارف عليها, التي تحرص على تقديم كل ما هو ممكن للمرضى لتخفيف معاناتهم وآلامهم. خطة زمنية للعلاج بالدولة وقال مدير عام دائرة الصحة بالانابة انه من المفروض ان تكون هناك خطة زمنية محددة بالتعاون مع الجهات الصحية الاخرى من خلال توفير كافة المستلزمات للرعاية الصحية والعلاج الطبي داخل الدولة للاستغناء عن ارسال اي مريض للعلاج في الخارج مستقبلا, مشيرا الى انه اذا توافرت الكوادر الطبية المتخصصة والاحتياجات اللازمة فإنه يمكن تحقيق ذلك خلال فترة زمنية تتراوح بين خمس الى عشر سنوات. واكد انه من المفترض ان نستغل الامكانات المادية الهائلة التي تتمتع بها الدولة لترسيخ البنية التحتية للقطاع الطبي, وبناء المعرفة العلمية والتقنية محليا من بين كوادرنا الطبية المحلية, لكي نستطيع ان نلبي كافة الاحتياجات الافراد المجتمع, والاستغناء عن ارسال المرضى الى الخارج بما يشكلونه من عبء مادي على الدائرة مشيرا الى ان هناك دولا أقل منا امكانات استطاعت ان تحقق هذا الهدف, وهذا لا يعني اننا سنكون في غنى تام عن ارسال بعض الحالات المرضية الى الخارج. الاطباء الزائرون.. حل مؤقت وحول استضافة بعض الاطباء العالميين لتشخيص وعلاج الحالات المرضية المستعصية كحل بديل يغني عن ارسال المرضى للعلاج في الخارج, قال الدكتور محمد بو هناد ان الاطباء الزائرين قد يحلون جزءا من المشكلة, ولكنهم لايقدمون حلا جذريا لهذه الظاهرة, لان هؤلاء الاطباء يزورون الدولة لفترة زمنية لا تتعدى الاسبوع او الاسبوعين, ومنهم من يأتي من اجل الكسب المادي بالدرجة الاولى, موضحا ان الدائرة سبق وان استضافت بعض الاطباء الزائرين ومازالت تقوم بذلك.