الطويين الواقعة في احضان اكبر المناطق وعورة والتي تحفها سلسلة جبال المنطقة الشرقية وعلى بعد نحو مائة وثمانية عشر كيلو مترا من مدينة الفجيرة, انما تغفو كحبة لؤلؤ تسكن المحارة, لؤلؤة لا يزال نداها عالقا بها ولعل هذا الندى من بين ما اكسب هذه القرية الوادعة طابع البداوة الذي لم ينحن بعد امام تيار المدنية وان كانت قد قطعت شوطا كبيرا تجاه المدنية والحضارة او شارفت عليه ان دق التعبير. والطويين المسماة بها القرية المنفتحة على المدنية اكتسبت هذا الاسم من طويين كانا بها ويشكلان ملاذا لاهالي المناطق التي كانت تتخذ من الجبال الحولية لها ملاذا لرعاية مواشيهم ولحصولهم على الماء من الطويين الاثنين اللذين كانا بها واندثر بمرور السنين احدهما, وبقى الطوي الآخر يصارع تقلبات الزمن ويحتفظ برمزية للقرية حتى هذه الايام. (البيان) زارت الطويين والتقت بعينات من أهاليها وكانت الرحلة حتى مفترق الطرق الخارجية من الاسفلت ولمسافة ثمانية عشر كيلو مترا في طريق ترابي قاسي الملامح يشق الجبال المنتشرة في المنطقة والمحيطة بالعابر اليها احاطة السوار بالمعصم ومع ما لهذا المشهد من روعة وجمال وتحد من الاسنان للطبيعة وتحد آخر من الطبيعة الانسان الا ان اول ما طرحه اهالي الطويين ان جأروا لـ (البيان) بالشكوى من الطريق الترابي المؤدي منها واليها والذي يستهلك مركباتهم ويهزم انتباههم ويعيق اتصالهم الى عالم ما حول الجبال وطالبوا بأن تتحرك الجهات المسؤولية الى سفلتة الطريق ليوفروا الكثير من الوقت الذي يستغرقه قطع الطريق من وإلى الطويين وليجنبهم مشاق السير في طريق يعتبر الاكبر وعورة من بين جميع الطرق بالدولة على الاطلاق, خاصة وان عددا من القرى تقع باطراف الطويين ومنها الرويضة, رياته, الحاير وادي اسخب, الوعبين وهيار. كان اللقاء الاول من المواطن راشد عبيد عبدالله احمد ويعمل بمركز الطويين الصحي حيث قال بأن الطويين قرية آخذة في التطور وان من رآها قبل عشرين عاما وعاد ليراها اليوم فانه يلمس دون مشقة التحسينات التي طرأت بالطويين من حيث الخدمات والعمران وزيادة السكان. واضاف بأن هذا لا يعني بأن جميع الخدمات قد توفرت وان عدم رصف الشارع المؤدي للطويين والخارج منها يعتبر واحدا من ابرز المطالب التي يمكن بعد تنفيذها ان تغير اسلوب الحياة في الطويين التي قال بأنها قرية تتميز بسهولها ووجود الماء الصالح للشرب والمرعى وان صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة قد زار هذه القرية لدى بداية ميلاد الاتحاد ووجه بتجميع القبائل التي كانت تتخذ من الجبال المحيطة بالطويين اماكن لبقائهم حيث اسفرت توجيهات صاحب السمو رئيس الدولة عن جمع شمل القبائل في منطقة الطويين بالقرب من الماء للانسان والحيوان والعيش للحيوانات مع اضافة الاهتمام بالزراعة. وذهب راشد الى القول ان الطويين التي كانت تفتقد لخدمات كثيرة كالكهرباء والماء للمنازل والمدارس والمستشفيات اصبحت الآن ممتعة بخدمات الكهرباء وادخال الماء للمنازل وزودت القرية بمدرستين للبنين والبنات فيما لا يزال العمل جاريا لاحلال مدرسة البنات باخرى جديدة هذا فضلا عن انشاء مركز صحي ولكنه عاد فقال ان المدارس قد تهالكت الآن وتصدعت وان ابناءهم من الطلاب دائمو الشكوى من ذلك كما ان المركز الصحي يفتقد للكثير من المقدمات الاساسية مشيرا الى ان طبيبا واحدا وممرضة واحدة يعملان بالمركز الصحي وان الحاجة اصبحت الآن ملحة لوجود طبيبة لامراض النساء وفني للمختبر حيث ان المختبر الموجود بالمركز لايستخدم لعدم وجود فني كما لا توجد بالمركز وحدة إشعاعية الأمر الذي يجعل الأهالي ينقلون مرضاهم الى الفجيرة أو رأس الخيمة خاصة وان الاسعاف الوحيد الموجود بالمستشفى قد عفا عليه الزمن وتنقصه تجهيزات الإسعافات الأولية. وقال انه وازاء ذلك فان عدد من الأهالي قد توفي أثناء نقله الى المستشفيات خارج الطويين وذكر منهم أربعة أشخاص بأسمائهم وأضاف بأن الأهالي طالبوا مرارا بتزويد المركز الصحي بطبيبة نسائية وأشار إلى أن وجود طبيب وممرضة فنية وصيدلي لايكفي لتغطية حاجة المرضى. ثم انتقل راشد الى قضية عدم المتابع البيطرية في إشارة منه إلى ان اهالي الطويين يملكون قطعانا كبيرة من الأغنام والأبقار وأن عدم المتابعة يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من الأغنام والأبقار. وأنهى ملاحظاته بأن الجامع الكبير والمسجد الوحيد بالطويين أصبحا في وضع لايسمح بأداء الصلوات لعدد كبير من المصلين حيث ان المسجد الكبير (الجامع) قد تصدع منذ سنوات وان الأهالي قاموا بجهود ذاتية لتوسعته خاصة وانه قد صمم لاستيعاب ثلاثمائة مصل في حين ان العدد الذي يؤدي صلاة الجمعة به أكثر من هذا الرقم بضعفين. وفي لقاء مع راشد محمد راشد والذي يعمل شرطيا بالفجيرة بدأ حديثه مطالبا بسفلتة الطريق المؤدي من وإلى الطويين باتجاه الأسفلت الذي يصل المنامة برأس الخيمة وقال ان سلطات البلدية بالفجيرة تتحايل على هذا الواقع باجراء عمليات تسوية دورية للشارع الا أن هذه العمليات لا تعدو ان تكون مجرد محاولات لاتفي بالغرض المطلوب لأن الشارع يعود إلى طبيعته القاسية بعد أقل من مرور أسبوع على اجراء تسويته. واضاف راشد ان سيارات الأهالي تتعرض لخسائر متواصلة من جراء سيرها على طريق مفروش بالحصا وقال ان الطويين التي تزحف نحو المدنية لابد أن تتوفر لها عناصر أخرى من بينها تطوير المركز الصحي وإبدال الإسعاف الموجود به لعدم وجود أية تجهيزات به منقذة للحياة. وقال ان أهالي الطويين عانوا في فترات سابقة من انقطاع الكهرباء إلا ان هذه الظاهرة قد اختفت وأصبحت القرية الصغيرة تنعم بتيار كهربائي متواصل العطاء. وكان للـ (البيان) لقاء داخل المقهى الوحيد بالطويين حيث التقت بمجموعة من الطلاب بالمقهى وبسؤال الطالب محمد أحمد محمد حميد بالصف الثاني العلمي بمدرسة الطويين المشتركة قال ان المقهى الذي وجدناهم فيه يعتبر المتنفس الوحيد لأبناء وشباب الطويين وان انشاء ناد رياضي بالطويين من شأنه أن يلعب دوراً فاعلاً في توجيه سلوكيات الشباب واستغلالها على نحو أفضل. وقال الطالب العلمي ان مدرسة الطويين المشتركة للبنين قد تصدعت ولم يكن بها ما يصلح لتأمين الدراسة لهم في مناخ صحي سليم وأشار الى ان مختبر المدرسة أصبح عاجزا عن القيام بالدور المنوط به وقال انه لم تنجح أية تجربة عملية أجريت بمختبر المدرسة خاصة وان الأجهزة المتوفرة غير صالحة. واستطرد قائلا ان ثلاجة المدرسة الوحيدة أصبحت أسلاكها عارية مما يشكل خطرا داهما على الطلاب, كما أن حمامات ومراحيض المدرسة والمرافق الأخرى متهالكة تماما ولم تعد صالحة للاستخدام هذا بالاضافة الى ان المدرسة تفتقر الى وجود مكتبة كان من الممكن أن تسد فراغ الطلبة بشكل مفيد وله قيمته. وفي هذا السياق تحدث الطالب أحمد حسن سالم بالصف الثانوي الأدبي بمدرسة البنين المشتركة فأكد ما ذهب إليه زميله محمد أحمد وأضاف بأن الطويين تحتاج مراجعة من سيارات شفط مياه البالوعات, مرة كل اسبوع على الأكثر وسحب النفايات من المواقع المحددة مشيرا إلى ان عامل نظافة واحد فقط متواجد بالقرية للقيام بهذه التي تحتاج فريقا مناسبا من العمال حتى لا تتراكم النفايات بمواقع القرية وحتى تخرس سيارات شفط البالوعات الرائحة المنبعثة منها. وأخيرا قال سعيد حسن الحفيتي بأن المساكن الشعبية التي يقاس عمرها بعمر القرية قد تهالكت وان الأهالي عجزوا من اجراء الاصلاحات لها وتلمس الحفيتي جانبا آخر حيث قال ان اشجار النخيل المنتشرة بالطويين كثيرا ما تغفلها عمليات الرش بالمبيدات مما يجعلها صيدا سهلا لفلول الجراد (النطاط). ونحن وفي طريق عودتنا كان الأهالي يوجهوننا لزيارة سد الطويين الذي يرقد إلى جانب القرية الوادعة مختزنا مخزونا هائلا من الماء العذب فيما تجري على مقربة منه عمليات استكمال بناء المدرسة الجديدة المشتركة للبنات لتصبح بعد افتتاحها أول ملامح الانتقال للمدنية خاصة إذا استجاب المسؤولون للنداءات الخاصة بسفلتة الطريق المؤدي من الطويين والخارج منها. تحقيق: كمال محمد أحمد