هل اننا حقا اعتدنا على إهمال الجانب الابداعي المخبوء في النصف الأيمن من دماغنا فلا نستغل سوى 2% منه بينما نهب حصة الأسد للنصف الأيسر التقليدي بنسبة 98%؟ هل نحاسب مسؤولاً عن الحالة - الخلل وكيف السبيل للخروج منها وما الخطورة المنظورة على الفرد؟ هل المسألة محض خاصة بالدول الشرقية أم أن الغرب له معاناته أيضاً؟ يقول د. أحمد بوزبر وكيل الديوان المساعد للقوى العاملة في الكويت - الذي قدم أولى الدورات التدريبية لمخيم عن الابداع ذات بعد عالمي وليس عربي فقط استسلمنا لها في الشرق كجزء من هذا العالم ومتأثرون أصلاً بالمدارس في الغرب سببتها الأساليب التعليمية التي سادت في السنوات الخمسين الفائتة وانحصرت بمنحنى نمطي تقليدي أكثر من اللجوء إلى النصف الأيسر فعجزت عن الايفاء بالمتطلبات ولم تخرج أشخاصا متقنين في التعامل مع الحياة. وبالعودة إلى بداية الموجة أوضح أن التربويين في الغرب يطلقون الصرخة للعودة إلى الإبداع بغية سدّ العجز السابق للتعليم ولهذا الغرض أعيد منذ أربع سنوات تقييم احدى الدراسات الامريكية المشهورة حول التعليم المنجزة منذ عشرين سنة والمنبهة لخطر ما زال يترصد (الأمة) وأشار إلى محاولات جادة تتبرعم اليوم في مدارس خاصة كتبت - رندة العزير خليجية مثل أكاديمية الابداع في الكويت التي تعزز تحفيز النصف الأيمن ومهاراته فتزاوج الابداع بالمناهج التربوية المقررة في وزارة التربية وتمنى أن يستفاد من التجربة الماليزية التي أدخلت منذ أربع سنوات الابداع إلى المدارس منذ أول مرحلة ابتدائية وتوقع ان تعدد التجارب المميزة تدفع المؤسسات الحكومية لتبني هذه المؤسسات أو تقليدها والمطلوب خطة رسمية لأن الدورات وحدها لن تكون الحلّ, وفصل بين دور المدرب والمؤسسة حيث يتولى الاول اثارة الابداع وتكمل الثانية متابعته ورصد آثاره وربما نلحظ جهودا فردية كالمتابعة الشخصية والاستبيانات التي تقيس التطور. استعداد مضاعف وأضاف ان العرب مؤهلون جدا لاستخدام الجانب الابداعي الذي يختص بالشعر فيضاعف من استعداداتهم, والابداع - برأي د. بوزبر - رؤية الأشياء والصور والأشكال بطريقة غير مألوفة ومغايرة تغير بالتالي نظرتنا إلى المشاكل وأكد على ان الفترة المثلى لاستثارة الابداع هي أوقات الترفيه والراحة والمرح وهو الأسلوب الذي تطرح فيه الدورات معلقا على العصبية والقلق اللذين يملآن حياتنا, وشرح (العجلات) الأربع التي تسير عليها ردات فعلنا تجاه الأمور والمشاكل فبيننا واحد يباشر لعمل شيء وآخر يفكر وآخر يقلق ويطلق العنان لأحاسيسه وواحد يكبت مشاعره فتنعكس عليه فيزيولوجيا وربما هذا ما يفسر الأمراض المستشرية لدى شبابنا في الوظائف. وعزا توجه الكويتيين الملحوظ للتخصصات السلوكية والتدريبية الى الديمقراطية التي تسمح باختيار ماهية القول والفئة التي تخاطب موضحا ان التدريب احد مجالات التغيير والتأثير والاصلاح للمجتمعات اضافة لايصال المفاهيم المطلوبة ويظن ان السن الشبابي يتميز بسهولة انقياده حين الاقناع والمشكلة تظهر عندما نفشل فيه وتتفجر الطاقة الكامنة في المكان غير الصحيح. خصوصية خليجية وعن خصوصية الشباب الخليجي أكد ان المنطقة لها خصائصها كذلك كل دولة وكل امارة وكل تجمع غير ان ما يصح عليها مجتمعة قدرة شبابها على عمل ما يريدون نظرا للمقدرات الاقتصادية والحرية النسبية والانفتاح على العالم غير ان العيب في جهل ما يريد الشباب على وجه التحديد وعدم التمييز بين الذي يريدونه والذي يحتاجونه حقاً. ولعلّ الامارات تعيش قضايا أكثر خصوصية المقدرات المادية الجيدة الجلية والحاجة الماسة لرؤية اجتماعية واضحة وضرورة التنبه السريع لموضوع التركيبة السكانية وكل ذلك ينعكس على شبابها وقد يكون المخيم الحالي نزعة نحو تلك الرؤية, الاجتماعية والثقافية. واستند د. بوزبر الى تطبيقات عملية سهلة لأكثر من مائة شاب تراوحت أعمارهم بين 12 و18 سنة وخصص لهم ساعة للابداع تشتمل على مشاريع ومحاضرات تهيئ لتطوير فكرة أو مفهوم مهما كان بسيطا لتحريك الجانب الفني والاجتماعي والحياتي كتدريب على الجدة المستمرة في التفكير. الافتتاح .. وقد افتتح المخيم صباح أمس بآيات من الذكر الحكيم قرأها الطالب مروان باسعيد وقدم للافتتاح الطالب الجامعي مصعب القاسمي أحد المتطوعين في مركز التفكير الابداعي الذي يتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية في الدورات التدريبية, أما علي حبيب من الدائرة فشرح برنامج المخيم المتواصل حتى يوم 19 يوليو المقبل, وشدد على هدف جمع الشباب وتثقيفهم وتمرسهم على النظام والالتزام مع احتمال التواصل المستقبلي والخروج في نهاية المعسكر بأفكار قابلة للاستثمار عبر فرق عمل مقسمة ويمتاز المخيم الابداعي الصيفي عن غيره من المخيمات بشموليته لفعاليات ثقافية وتعليمية وليس ترفيهية وتسلوية فقط, وكشف عن سعي الدائرة لاعتماد المخيم تقليدا سنوياً. دورات ومسابقات وفي البرنامج مسابقات يومية وجوائز وألعاب ترفيهية وابتكارية ودورات تبحث في فنون التعامل الاجتماعي والخطابة والمراهقة والقدرات العجيبة والتفكير الايجابي وعادات النجاح يقيمها اساتذة من الامارات والكويت اضافة لرياضات متنوعة كالسابحة والتزلج والبولينج والاسكواش وسباق السيارات ومن الشعارات التي يحملها المخيم التفاؤل والتغيير نحو الأفضل وكشف الذكاء وتخطي تعبير المستحيل فكيف يراه اعضاؤه وهل يعتقدون بفوائده؟ بهدف الارتقاء عمر عبد الله الحلو (14 سنة) يتأمل من الارتقاء بمستواه الدراسي بعد انتهاء المخيم ويرى في مواضيع المخيم اشياء تتسم بالجدة والفائدة وتساعد في التعرف على الخطوات الاساسية نحو الابداع في الحياة اليومية والمسألة ليست حكرا على المتفوقين والمخيم يفتح آفاقا قد نجهلها وقال ان هناك علاقة بسيطة بين امتناعه عن السفر هذا الصيف وما قدمته دبي من مفاجآت ملأت شاغر الفراغ لأبناء البلد وزواره. حرية وميل شخصي برأي عيسى ابراهيم (13 سنة) ان التفوق حافز للدخول في أنشطة تثقيفية صيفية ويصدق ان يغير شخص من سلوكه ويحسن مستواه مع معايشة تجارب الآخرين والأساس رغبة وميل للتعرف على اسلوية حياة الناجحين ولا داعي لحضور المحاضرات والندوات ما لم يتوفر الدافع الذاتي لأن المسألة لا تتشابه بين الاختيار الارادي وتلبية الواجب. ويظن ان الدورات تتكثف في مرحلة المراهقة لانها فترة تنشئة وتأسيس وميزة هذه الدورات التفاعل المتبادل بين المحاضر والحضور وحرية ابداء الرأي وطرح المشكلات على عكس السائد في المدارس. وينظر لتعبير مفاجآت صيف دبي على انه يترك البرامج ملتبسة تدفع إلى التقصي عنها (والنشاطات مناسبة غير ان الجو حار ويجب أخذ الطقس بعين الاعتبار عند التفكير بجذب السياح. الفراغ وهامش الحرية محمد جمعة عبدالله(18 سنة) ينتبه لعنوان المحاضرة ليقيم جدارتها (وتعلم الابداع أمر ممكن بشرط الاصرار وللمجتمع والمحيط قدرة على فرض نمط تفكير وعادات وتتسع دائرة وقت الفراغ عند الشاب بسبب هامش الحرية والحركة) وأبدى اعجابه بما شاهده وسمعه في ملتقى الأسرة الذي عقد بغرفة تجارة وصناعة دبي الاسبوع الفائت.