ندوة(البيان)نحو مناهج دراسية تعبر عن الهوية الوطنية.. د. منير فرح يحاضر حول منهاج التربية الوطنية

(نحو مناهج دراسية تعبر عن الهوية الوطنية)عنوان الندوة التي نظمتها (البيان) واستضافت خلالها المحاضر الدكتور منير فرح وهو امريكي من اصل عربي له عدة مؤلفات ومختص بالتربية والتاريخ والمناهج . وحضر الندوة الدكتور خليفة السويدي وكيل كلية التربية بجامعة الامارات العربية المتحدة والدكتور عبدالله العوضي رئيس قسم البحوث والتخطيط في صحيفة (البيان) والاستاذ محمد رياض الشريف مدير مدرسة دبي الوطنية, واسامة يحيى عجول نائب مدير المدرسة. ونادر مكانسي من قسم التعليم بصحيفة (البيان) . وادار الندوة شوقي رافع. وتم خلالها مناقشة كيفية وضع منهاج للتربية الوطنية, وتجارب بعض الدول في اعداد المناهج, وما هو المطلوب طرحه ضمن المنهاج ليتعلمه الطالب خلال دراسته في المراحل الدراسية؟ وتم التأكيد على المشاركة الفعالة للفرد في المجتمع الى جانب اعداده ليكون مواطنا صالحا ومشاركا في تنمية المجتمع. وضرورة المامه بما يجري حوله من تطور في العلاقات الدولية والاقتصادية. كما تم مناقشة دور التربية في اعداد المواطن ليتعرف على واجباته, ودوره, وحقوقه, وتم التركيز على موضوع مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة, واهمية اللغة العربية واجادتها في المراحل الدراسية الى جانب اللغة الاجنبية. وكذلك مشاركة الطلبة في الحياة العملية, وتعرفهم على المؤسسات والادارات ودورها من خلال الزيارات الميدانية لدمجهم في المجتمع. كما تم مناقشة المتفوقين وكيفية استيعابهم ومنحهم ما يستحقون من فرص للدراسة في صفوف اعلى مما هم فيها. كما طرحت البرامج الخاصة بالمتفوقين التي اعدتها جامعة الامارات للطلبة. بعدها طرح موضوع التربية الدينية في امريكا والمد الديني واثر انفصال تدريس القيم الدينية للطلبة على نشأتهم. ودور التلفزيون في شغل اوقات افراد الاسرة واثره على العلاقات الاجتماعية والتربوية. وقد اجاب المحاضر الدكتور منير فرح على جميع الاسئلة التي طرحت في الندوة. وفيما يلي تفاصيلها: بدأ الحديث الدكتور عبدالله العوضي مرحبا بالمشاركين في الندوة وقال: ان مؤسسة (البيان) دأبت منذ سنوات على تنظيم مجموعة من الندوات ولقاءات حوارية ونقاشية حول الكثير من القضايا. وهذه الندوة من حسن الحظ جاءت في الوقت المناسب, لتطرح قضية المناهج, ونحن في نهاية العام الدراسي مع وضع استراتيجية جديدة في وزارة التربية والتعليم بشكل عام. وهناك حديث اوسع في العالم العربي بصدد تغيير المناهج سواء في مصر او غيرها, اصبح حديث الساعة تغيير المناهج, تغيير النظر الى التربية في المستقبل وكيفية الدخول الى القرن المقبل. طرح شوقي رافع سؤالا: كيف تستطيع الجهات المعنية في العالم العربي وضع مناهج التربية الوطنية بشكل متطور؟ الدكتور منير فرح اجاب: زرت المنطقة التعليمية في ابوظبي وزرت بعض المدارس وتحدثت مع معلمين وموجهين واداريين واطلعت على بعض الكتب التي تدرس, كما زرت جامعة الامارات في العين واجتمعت مع عميد كلية التربية ووكيل الكلية, ومع اعضاء قسم المناهج والتدريس, وناقشت موضوع مناهج التربية الوطنية والاجتماعيات بشكل عام. كما التقيت معالي وزير التربية والتعليم والشباب وتحدثنا عن اعادة هيكلة المناهج, واعادة النظر في الكتب المدرسية وطرق اعداد المعلمين, وتقييم اداء المعلمين, وتساءل الدكتور فرح حول كيفيفة تطوير المواطن ليكون صالحا ومفيدا للمجتمع؟. وقال: ما هي الامور التي نحتاجها لعملية التطوير؟ لا يكفي ان يكون المواطن صالحا, فهذا لا يكفي يجب ان يكون مشاركا وفعالا. ونحن نريده ان يكون صالحا ومشاركا وفعالا. خاصة وان العالم العربي بشكل عام والامارات بشكل خاص تدخل في مرحلة تواجه فيها عالما من تكتلات اقتصادية ومنافسات وحروب اقتصادية وحروب تكنولوجية, اذا لم يكن الانسان متمرسا في استعمال التكنولوجيا وكيفية الاستفادة منها ومعرفة الاسواق, والاسواق الحرة في العالم. وقضايا العرض والطلب. والمشاكل التي تتعلق بالتضخم المالي والبطالة. هذه الامور يجب ان يكون المواطن العادي على المام بها اذا لم يكن مختصا. ولا يكفي المواطن ان يكون خبيرا بالتكنولوجيا ويعرف كيف تتطور العلاقات الاقتصادية في العالم يجب, ان يكون مواطنا له علاقات مع اسرته ومجتمعه ودولته ولديه شعور بالانتماء للاسرة والوطن والانسانية ككل, كيف يعالج هذه المواضيع بوجود خطر ان ينزلق بتخصص التكنولوجيا وليس الامور الانسانية, والعلاقات الاجتماعية التي هي على غاية بالاهمية. والمواطن الذي نطوره يجب ان تكون لديه خلفية متوازنة, اذا كان مهندسا او طبيبا او نجارا او سائق سيارة, يوجد قاسم مشترك لديهم جميعا وهو ان كلا منهم مواطن وعليه مسؤوليات وواجبات تجاه وطنه. وكذلك وطنه عليه مسؤوليات تجاهه كفرد مواطن كيف نعالج هذه الامور؟ التربية الوطنية بعض الدول في العالم تخصص مادة او مساقا خاصا بالتربية الوطنية, احيانا يقال لها التربية المدنية لتطوير الشعور بالانتماء وتدريسهم العلاقات الاجتماعية, الفرد مع المجتمع, والمجتمع مع الفرد, وفي بعض الدول لا تحدد مادة خاصة للتربية الوطنية, مثلا في الولايات المتحدة كل ولاية لها منهاجها الخاص ومتشابهة جميعها. وواشنطن تضع الخطوط العريضة ثم كل منطقة تضع منهاجها. وتوجد مناطق مدرسية فيها التربية الوطنية مدموجة مع مواد اخرى. مثلا الدستور كتب عام 1787 وتدرس في مادة التاريخ بنود الدستور, مثلا اول بند حول السلطة التشريعية في امريكا, البند الثاني حول السلطة التنفيذية, رئيس الجمهورية صلاحياته ومسؤولياته, ثم السلطة القضائية, بعدها العلاقات الفيدرالية بين الولايات, وعندما انتهى الدستور كانت هناك معارضة عليه, ولم توافق عليه الا بعد ادخال عشرة تعديلات. وتضم لائحة الحقوق الخاصة بالفرد, كما يدرس الطلبة قضايا جاءت الى المحكمة العليا حول تفسير الدستور, حول فصل الدين عن الدولة, حق التصويت للسود وللبيض, وهذه تأتي في مادة التاريخ ,1935 ثم اصدر الكونجرس قوانين لاصحاب العمل, الطالب يدرس حقوق الانسان والفرد. وعندما يدرس عن ولايته يقرأ حول الحكومة المحلية. وعندما يدرس عن الثورة الفرنسية يجد اعلان حقوق الانسان الصادر عن الثورة الفرنسية ويتم ربطه مع اعلان حقوق الانسان الصادر عن الامم المتحدة. مواضيع التربية الوطنية اصبحت ضمن مادة التاريخ. وتوجد ممارسات تعود الطالب ان يكون مشاركا ففي كل مدرسة من المرحلة الابتدائية, تجرى انتخابات يفسح المجال لتطوير ادوار قيادية بين الطلبة, ومواضيع اخرى حول تقبل الرأي الاخر. رغم اختلاف وجهات النظر, خلاف الرأي لا يمنع ان يكون الاثنان اصدقاء في الوقت نفسه, مما يساعد الطالب على كسب صفة المواطنة. نموذج للجامعة العربية ومنذ اربعين سنة بدأت الجامعات الامريكية تعد نماذج للامم المتحدة. ثم تم تنفيذها في المدارس الثانوية, ثم نماذج لمجلس الامن ومؤخرا قبل عشر سنوات بدأنا نعمل نماذج للجامعة العربية يبدأ التحضير لأسبوع الجامعة العربية في الجامعة منذ شهر ديسمبر, ويتم تنفيذ الاسبوع في شهر مارس. وتوزع الادوار على المدارس الثانوية. كل مدرسة تعد فريقا يمثل دولة عربية ويجتمعوا جميعا في الجامعة. وترسل معلومات عن الدول العربية بواسطة البريد الالكتروني. ويتعرفون على الدولة وعلى القضايا التي تواجه الجامعة العربية. وسفير الجامعة العربية بواشنطن د. خالد عبدالله يساعد كثيرا في هذا الموضوع ويرسل منشورات وكتيبات عن الجامعة العربية وتاريخها. وطرق واحكام وقواعد عقد الاجتماعات وعقد حوارات. واللجان كلها نرسلها الى المدارس. والطلاب يتعرفون على القضايا التي تواجه العالم العربي. وموقف دولة معينة. ثم يتم تحديد اللجان, لجنة سياسية, لجنة اقتصادية, لجنة امن. لجنة فلسطين, لجنة ثقافية, كما ان كل وفد يرسل مشروع قرارات لكل لجنة, هذا كله يتم قبل ان يحضر طلاب الثانوية الى الجامعة ويتم ذلك ايضا بين طلبة الجامعة. ففي العام الماضي حضر مناقشات الطلبة دبلوماسي من السعودية ورأى تنظيم الاجتماعات بين اللجان وحضر الاجتماعات وقال: هذه اللقاءات منظمة احيانا اكثر من الاجتماعات التي تقام في الجامعة العربية بالقاهرة. القصد او الهدف من ذلك ان يطلع الطلبة على معلومات ومشاكل العالم العربي والقضايا التي تواجهه ووجهات النظر الموجودة فيه. وعلى نفس مستوى الاهمية يتعلم الطلبة كيف يشكلون اللجان. ويناقشون ويتخذون قرارات وينتخبون رؤساء للجان وسكرتيري اللجان. هذه الانشطة التي تتم على مستوى قضايا دولية ومحلية تنمي صفات المواطن المشارك والفعال في المجتمع. هناك مدارس تضع مناهج خاصة للتربية الوطنية. واضاف.. خبرتي مع الاردن مثلا: عملت في الاردن سنتين كخبير وهناك قرروا ان تكون هناك مادة خاصة بالتربية الوطنية للصف خامس, سادس, سابع, ثامن, تاسع, عاشر. ولكل صف وحدات, وحدة سياسية, وحدة ادارية, اقتصادية, فلسطينية ووحدة عن التراث الاردني. هذه الوحدات عندما ينظر المرء الى الكتاب لا يجد ترابط بين الوحدات لكن اذا تطلع الى الوحدات الاقتصادية او السياسية من صف الى صف يجد ارتباطا وسلسلة لتطوير المفاهيم. في الامارات الذي لاحظته في كتب التربية الوطنية انها تركز كثيرا على موضوع معرفة الطالب بنظام الحكم, الولاء للامارات, ويكون مخلصا لمجتمعه واسرته. الكتب تعتمد التلقين في العالم العربي بشكل عام بما فيه الامارات, كما لاحظت في معظم الكتب, طريقة اعداد الكتب ونوعية الاسئلة تعتمد على التعقيد والاستظهار والبصم. نعامل دماغ الطالب وعقله كأنه آلة تسجيل. احفظ. احفظ. ثم اجب عن هذه الاسئلة. توجد محاولات للاصلاح ونجحت الى حد ما في الاردن ولي ملاحظات على ذلك وتوجد محاولات في الامارات وبلدان اخرى, لكن محاولات الاصلاح التربوي تأخذ شريحة من هذا الطيف وتعمل به مثلا يأخذون الكتب ويحدثون المنهاج. ثم ينتظرون النتائج. لتحسن النتائج عادة تكون ايجابية لكن المردود منها غير كاف, لأن التعديل تم في الكتاب والمنهاج. ثم نقيم المعلم وأسلوب تدريسه بالطرق التقليدية. يعني طورنا الكتاب ولم نطور طرق تقويم المعلم, ولم نطور نوعية الامتحانات. لابد ان يكون هناك تطوير تربوي يشمل الجامعة. وقد زرت كلية التربية بجامعة الامارات, الطالب الذي يدرس هناك ويتخرج ويتعلم طرق واساليب التدريس والتربية العملية, ويتخرج بكفاءة كي يعلم. لكن يوجد عدد كبير من المعلمين يحضرون من كلية الاداب والعلوم الى كلية التربية. يأخذون الاساليب والتربية العملية وفلسفة التربية, وعلم النفس التربوي ثم يتوجهون للتدريس لكن كلية التربية لا تلعب اي دور في المساقات التي تدرس بالاداب والعلوم. الاصلاحات تبدأ بالجامعة لاحظت في الاردن: ان الخلفية العلمية التي يأخذها الطلبة في كلية الاداب والعلوم لا تغطي متطلبات المناهج بوزارة التربية واذا كان هناك اصلاحات يجب ان تبدأ بالجامعة ليس فقط بكلية التربية انما تشمل باقي الكليات بالجامعة من اجل تطوير اداء المعلم وتأهيله. اضافة الى اعداد وتطوير المنهج والكتب وتطوير واعداد المعلمين كي يدرسوا الكتب ويطبقوا المناهج. ثم الموجهين وكيفية تقويم عمل المدرس بهذه المناهج. ثم طرق القياس والامتحان يجب ان تكون منسجمة مع هذا الموضوع. ما يحدث في العالم العربي: نأخذ شريحة نصلح فيها او نفشل او لا يتحقق المردود الكافي وذلك لغياب التنسيق والترابط في الاصلاح التربوي. المدرسة اهم مؤسسة الى جانب الاسرة تطور الطالب وتطور لديه صفات المواطنة, المشاركة الصالحة بفعالية. ماذا نريد من الطالب؟ الطالب الذي يدخل المدرسة للعام المقبل. يتخرج من المدرسة الثانوية عام 2010. علينا ان نعرف مستقبلا ماذا نريد من هذا الطالب ان يمارس. وماذا يعرف وما هي الامور التي يجب ان يتعرف عليها. ما هي الامور التي يجب ان يمارسها. ما هي المهارات التي يجب ان يتقنها ويمارسها. كيف يندمج مع المجتمع ويعطي. الانسان يبقى عالة على المجتمع حتى ينتهي من دراسته بعدها ينتقل الى منتج, ويبدأ يعطي للمجتمع كيف نؤهله حتى يتمكن من العطاء مدى الحياة. يوجد من ينافسنا يوميا, الطالب الذي سوف يتخرج بعد 12 سنة, من المرحلة الثانوية, قدروا انه يشاهد 18 الف ساعة بالتلفزيون, ويحضر 13 الف ساعة بالمدرسة خلال مدة دراسته 12 سنة. أهمية الفرد د. خليفة السويدي قال: نحن في جو عام نناقش قضية مهمة وهي دور التربية في اعداد المواطن لدولته ولمجتمعه. لا ينبغي علينا ان نتصور ان الخلل في المنظومة العربية يرجع الى النظام التعليمي. والا سنحمل النظام التعليمي عبئا كبيرا جدا. الانطلاقة الصحيحة في الولايات المتحدة الامريكية والتي لم نصل اليها في العالم العربي حتى الآن, هي اهمية الفرد في المجتمع. الفرد كانسان للاسف حتى الآن لم ننتبه الى هذه القضية. وهذا منطلق سبقنا اليه اناس آخرون. وهذا سر تقدمهم. رجل الامن قبل ان يعتقلك في اي مجتمع امريكي يجب ان يقرأ عليك حقوقك, لأن الجهاز الامني او التربوي او السياسي او القضائي الاقتصادي جاء ليحترم الانسان ويحقق كيان الفرد. من هذا المنطلق بدأ النظام التعليمي الامريكي. وبدأوا يهتمون بما يسمى بالفروق الفردية. اي الطلاب في الصف ليسوا سواء. لا ينبغي ان نعطيهم جرعة واحدة من التعليم. لذلك المجتمع الامريكي تجد فيه طالبا فاشلا من الناحية الاكاديمية. ولا ينجح وهذه صفة ليست في المجتمع الامريكي فقط. بل حتى اليابانيين بدأوا بنفس الطريقة وعندهم فلسفة تعليمية تعطي الفرد كيانه. في اليابان لا يوجد رسوب حتى نهاية المرحلة الاعدادية ابسط شيء نحن لا نستطيع ان نطبق ذلك. هناك مجتمع ينطلق من هذا الفرد. اذا كان الطالب بعد المرحلة الاعدادية لم تكن لديه المقدرة على حفظ المعلومات. ولا حفظ المنهاج يخرج من النظام التعليمي الاكاديمي ويتحول الى نظام تعليمي تقني. لذلك عندهم كليات التقنية تبدأ من بداية المرحلة الثانوية. الطالب يدرس اربع سنوات كلها تقنية بعيدا عن حفظ المعلومات في النهاية يكون حقق دراسة سنة واحدة بعد الثانوية العامة ويكون مؤهلا لكي يعمل في مصنع او مؤسسة. شوقي رافع: نحن نحتاج الى قرار سياسي من اجل احترام الفرد اولا ثم هذا الفرد يعطي حقه في المنهاج التربوي. حق المواطن د. خليفة السويدي: اقرأ كل الدساتير العربية تجد ان حقوق المواطن محفوظة في كل الدساتير وربما دساتيرنا العربية افضل من الدستور الامريكي. ككلام مكتوب, وهذا يدرس في كتب التربية الوطنية, المجتمع والتاريخ, لو ان الامريكان قرأوا الدساتير العربية. لطالبوا بتطبيقها. وتمنوا ان يكونوا عربا. المسألة فيها تبادل ادوار ما الذي نريده من هذا الفرد بعد 12 سنة دراسية. وما هو موقع الفرد في المجتمع؟ اذا عرفنا الاجابة على هذين السؤالين اعتقد ان الكثير من نظمنا التعليمية سوف تنطلق بشكل صحيح. الفروق الفردية د. منير فرح.. ذكر الدكتور خليفة موضوع بالغ الاهمية وهو مراعاة الفروق الفردية بين الطلبة في الصف الواحد. يتجمع عادة في الصف مواهب مختلفة. لكن اذا وصفت وضع المدارس في الامارات على سبيل المثال نجد: الطالب في الصف التاسع, عاشر, حادي عشر, يأخذ 12 ــ 13 مادة فيها تشتت ولا يوجد فيها تركيز. كما يأخذ من كل مادة حصتين في الاسبوع كل سنة. بالنسبة للمعلم له نصاب عدد حصص معينة. لكنه يدرس لشعبة واحدة حصتين في الاسبوع. وعدد الشعب 12 ــ 13 شعبة اي 250 ــ 300 طالب. اذا اين مراعاة الفروق الفردية في هذا الكم من الطلبة. المعلم يحتاج مرور نصف العام الدراسي حتى يحفظ اسماء الطلبة. كيف يراعي الفروق الفردية؟ تنظيم الصفوف ونصاب المعلمين يجب ان يتلاءم مع هذا الطرح. بدلا من ان نضع حصتين لكل مادة في الاسبوع على مدار خمس سنوات يمكن وضع خمس حصص في اليوم لمادة واحدة في العام الدراسي مثلا هذا العام للجغرافيا, العام المقبل للتاريخ. عندها يشاهد المعلم طلبة الصف خمس مرات في الاسبوع واستمرارية في الموضوع. والطالب بدلا من ان يأخذ 12 ــ 13 مادة يأخذ 5 ــ 6 مواد فقط, والمعلم بدلا من ان يكون لديه 300 طالب يكون لديه فقط 120 طالبا وبعد شهرين يمكن ان يعرف الفروقات بين طالب وآخر, يمكن ان يأخذ هذا العام فيزياء والعام المقبل كيمياء. وجدت في مصر والاردن انهم ينظمون دورات تدريبية للمعلمين لمعرفة الفروق الفردية. ولكن عند التطبيق توجد فجوة واسعة اذ يواجه المعلم كما كثيرا من الطلبة, وما درسه نظريا لا يمكن تطبيقه عمليا. اللغة العربية والتربية والوطنية سؤال من نادر مكانسي: اللغة في اي مجتمع هي الاساس في التعليم وفي الامارات يوجد مدارس خاصة واخرى حكومية. الطالب في المدرسة الحكومية يمكن ان يجيد اللغة العربية, ولا يجيد اللغة الانجليزية بينما الطالب في المدرسة الخاصة يجيد اللغة الانجليزية ولا يجيد اللغة العربية. المشكلة التي تواجه الطالب في المدرسة الحكومية انه عندما يتوجه الى الجامعة تكون الدراسة باللغة الانجليزية. والطالب لا يستطيع المتابعة ويحتاج الى دورات باللغة للتقوية. عامل اللغة في الدراسة, ومنهاج التربية الوطنية كيف يمكن ان نوازن موضوع اللغة في المنهاج. د. منير فرح... عامل اللغة عن غاية في الاهمية, اللغة يجب ان تكون في المنهاج بشكل عام ومنهاج التربية الوطنية باللغة العربية ويجب على كل طالب في العالم العربي ان يتقن اللغة قبل ان يبدأ الدراسة الثانوية. بالنسبة لي اتذكر في الخمسينات عندما كنت في سوريا كنا نكتب تحليلا ادبيا للمعلقات وتحليلا ادبيا لشعر ابي تمام. والبحتري, الاخطل وجرير والفرزدق. وان احفظ نحو الفي بيت شعر. فاللغة متمكن منها من خلال دراستي ولهذا السبب عندما عدت الى العالم العربي بعد ثلاثين عاما في امريكا, استطعت بطلاقة ان اتحدث اللغة العربية... وهذا لا يتناقض مع ان يتقن الطالب العربي لغة اجنبية. وعندما كنت في سوريا. درست اللغة الفرنسية مع اللغة العربية في الصف الاول. وفي الصف الرابع اضيفت اللغة الانجليزية وعندما حصلت على الثانوية العامة كنت اعرف ثلاث لغات. اشادة بمدرسة الغزالي وشاهدت تجربة شيقة في ابوظبي مدرسة الغزالي, وامضيت نصف النهار فيها, دخلت الى الصفوف ووجدت المحادثات في الصف الاول الابتدائي باللغة الانجليزية. ودخلت الصف الرابع. وجدتهم يتحدثون عن قواعد اللغة العربية حيث قال الاستاذ جملة (ملأ حبكم قلبي) وسأل ماذا في هذه الجملة, احد الطلاب رفع يده وقال: استعارة مكنية. وصف القلب كوعاء والحب كسائل. عندما اجد طالبا في الصف الرابع متمكنا باللغتين العربية والانجليزية. لذا لا يوجد تضاد بين تعلم اللغات. شوقي رافع... الشعب العربي يوجد خصوصية معينة في الامارات والاقلية تتحدث اللغة العربية. وبالتالي لماذا نفرض لغة الاقلية على المجتمع وما هو الحل. تعليم اللغة العربية للاجانب د. منير فرح: هذا الموضوع سياسي اكثر منه تربوي في الولايات المتحدة من الذي يعيش عشر سنوات يصبح مواطنا امريكيا. لكن الاتجاه في الخليج غير ذلك لأنه اذا حتمت المواطنة للاجانب تفقد صفتها العربية. الحل ليس ان تعطي مواطنة بل تحفظ حقوقهم في المجتمع, وليس هناك ضرورة لفرض اللغة العربية كي يتمكنوا منها بل يمكن ان يستوعبوا كلمات المحادثة كي يتفاهموا مع الآخرين الطلاب العرب على مختلف بلدانهم يستفيدون من تنمية حب الوطن والانتماء وقابلية التطور مهم جدا. اما الطلاب غير العرب هذا موضوع خاص وضروري ان يتعلموا اللغة العربية ومبادىء اللغة حتى يتحاوروا باللغة واحيانا نذهب الى السوق تجد لا اللغة العربية دارجة ولا الانجليزية بل اللغتين مكسرتين حتى يمكن التفاهم. اذا استمرت النسبة العالية من غير العربي يجب ان تفتح صفوف لتدريس اللغة العربية في المدارس الاجنبية الخاصة. اما بالنسبة لحقوق الفرد, حقوق الانسان, قضية المخدرات, يمكن تدريسها مثلا قضية المخدرات يجب ان توضع بشكل قصصي حتى يستفيد منها الطلبة. ولا يكفي ان نقول للطالب لا تأخذ مخدرات. بل يجب ان نضع عواقب المخدرات يمكن الاستعانة بقصاصات الصحف المحلية والاجنبية التي توضح كيف ان متعاطي المخدرات تؤثر على نفسيته وصحته وعلى المجتمع. وهذا يهم الطالب الباكستاني والهندي والفلبيني والعربي, هذه خدمة للمجتمع العالمي. دمج الوطنية بالتاريخ شوقي رافع.. هل ناقشتم مع معالي وزير التربية موضوع دمج كتب التربية الوطنية مع التاريخ؟ د. منير فرح. طرحت ذلك وطرحت موضوع مراعاة الفروق الفردية, ولا يكفي وضع شعارات, انما يجب ان ننمي التفكير الناقد, والتحليل والمقارنة اذا اردت تحضير المناخ لتطبيق ذلك, لابد من التخطيط له, وهذا ما اكده معالي الوزير حين قال: انهم يخططون حتى عام 2020 وهذا التخطيط يبدأ من الجامعة حتى الموجه والامتحانات ويمكن عما قريب ان تبدأ الوزارة بتنفيذ هذا المخطط. شوقي رافع... اخشى ان يكون هناك سوء فهم للمادة التي تتحدث عنها التربية الوطنية تعني المحلية, بينما قلت يجب طرح قضايا اقتصادية تجاه المستقبل. بمعنى انه يجب الانطلاق المحلي الى العالمي. ومهمة هذه المادة ان نؤهل لمواطن صالح هنا وصالح عالميا. د. منير فرح.. الذي ذكرته انه لا يكفي ان يكون مواطنا صالحا بل مشاركا وفعالا في المجتمع. اذا كان المواطن جالس في بيته يصوم ويصلي ولا يؤذي احدا... هذا لا يكفي. لابد من مشاركته بفعالية ويعني ذلك يجب ان يفهم العلاقات الدولية الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية, الآن حجم التجارة العالمية, لم يعد بالملايين او مئات البلايين اصبح يحسب بالتريليون. وفي وسط هذا الخضم في الخليج. على الطالب يجب ان يتفهم الوضع حتى يستطيع ان يشارك ولديه خلفية عن العلاقات الدولية دور الخليج في العالم وبالعلاقات الاقتصادية على المستوى المحلي والدولي لهذا السبب يمكن دمج مادة التربية الوطنية مع التاريخ. والى جانب ذلك يمكن وجود مادة منفصلة لا تحتوي على كل المفاهيم, واذا اعددنا قائمة للمفاهيم والمصطلحات والمهارات التي نحتاجها بالتربية الوطنية. من الصف الاول الابتدائي حتى الثاني عشر, قضايا تتعلق بالنظافة والبيئة مثلا يمكن وضع توضيح لشخص يغسل سيارته بخرطوم وآخر يغسل سيارته باسفنجة وسطل ماء, والسؤال اي شخص يحافظ على البيئة اكثر. هناك طرق ومفاهيم يمكن ان تتدخل مع الممارسات ويمكن وضع الى جانب ذلك, التركيز على المفاهيم التي يتم ادماجها بهذا المجال يمكن وضعها في كتاب مستقل. مثلا ضروري ان يعرف الطالب في الامارات كيف تشكلت حكومة الامارات, المجلس الاعلى, المجلس الوطني, المحكمة الاتحادية. والدور الذي تلعبه الصلاحيات اضافة الى قضايا محلية دبي مثلا: من يقرر فيها فتح طريق او مصنع لتحلية المياه هذه الامور يمكن وضعها في كتيبات عن التربية الوطنية. حتى تكون متكاملة مع المفاهيم التي ادمجت مع المواد التالية. لكن من الصعب ان نضع مادة التربية الوطنية منفصلة. ونقول لسنا بحاجة لدمجها مع المواد الثانية. تنمية القيم شوقي رافع... الفروقات الفردية بين النظرية والتطبيق. وماذا يمكن ان تعمل المدرسة كي تنمي القيم وتنتج طالبا صالحا للمستقبل. د. منير فرح.. المدرسة في المرحلة الابتدائية على سبيل المثال, دور المعلم في الصف, كل حصة او حصتين مرة يعطي مجالا للطلبة لاعطاء ملاحظات او تقرير. ويطلب من احد الطلبة ان يدير الصف, او يدير مناقشة ما, وهذا ما شاهدته في مدرسة الغزالي بأبوظبي. ففي احد الصفوف الابتدائية احد الطلاب ادار مناقشة بجرأة. من جهة ثانية يمكن منح الطلاب مسؤوليات, مثلا في الطابور الصباحي ليس من الضروري ان يكون المعلم هو الذي يعمل كل شيء. يمكن اتاحة الفرصة للطلبة كي يقوموا بعملية التنظيم. اصدار نشرة شهرية او اسبوعية, اعداد مجلس للطلبة انتخاب هيئة للتحرير باشراف مرشد من المعلمين. والطلبة يعدون مقابلات مع المعلمين مع اولياء الامور او الضيوف الذين يزورون المدرسة. يمكن ايضا ان يكون هناك انتخابات لمجلس الطلبة وتحديد صلاحيات مجلس الطلبة من قبل ادارة المنطقة والمدرسة, كذلك يمكن في المراحل الاعدادية والثانوية. القيام بزيارات ميدانية كأن يقوم الطلبة بزيارة جريدة (البيان) ومشاهدة حركة العمل فيها., مصادر الاخبار وكيفية التحرير والطباعة, زيارة قسم الشرطة للتعرف على واجباتهم والتعرف على من يدفع رواتب هؤلاء, الدولة, كيف تحصل الدولة على الاموال لدفع الرواتب, عندها يعرف الطالب مصادر ايرادات الدولة ومصاريفها عن طريق الزيارات الميدانية لقسم الاطفاء للمستشفيات وللمراكز الخدمية الاخرى. المراحل الثانوية يمكن لاعضاء مجلس الطلبة مرافقة اعضاء المجلس الوطني ليتعرفوا على دور هذا العضو في المجتمع. يمكن زيارة مؤسسات غير حكومية خاصة للاطلاع على مهامها عندها يشعر الطلبة انهم جزء من المجتمع. مشاركتهم بنظافة البيئة والاصلاح التربوي يعني ادماج جميع العناصر المشاركة في المجتمع. أهداف التربية المراحل الاولى للخطة عندما نقول ما هي اهداف التربية خلال 12 سنة التي يدرس فيها الطالب. وضع الاهداف لا يكون فقط بيد التربويين, بل بمشاركة شرائح المجتمع المختلفة من قطاعات الاعمال والاعلام وغيرهم, اي نشرك المجتمع بوضع الاهداف العامة للتربية ثم يركز التربويون على تفاصيل المنهاج وطرق تطويره. مشكلة التفوق د. محمد رياض الشريف.. كل ما تحدثتم عنه نطبقه في المدرسة والمشكلة الرئيسية هي الفرد والمتفوقين, ففي المدرسة لا استطيع ان اميز هؤلاء سوى بتقديم جائزة لهم. الطالب المتفوق لا يسمح له بمتابعة دراسته في صف اعلى اذا كان متقنا ومتفوقا في الصف الذي هو فيه. هذه المشكلة نعاني منها ابراز الطالب المتفوق. العلماء في اي دولة لا يمثلون اكثر من 3 الى 5% هذه الشريحة الموجودة في الدول العربية, تضطر لأن تهاجر والدول الاجنبية تستفيد منها لاننا للاسف لا نعطي المتفوق حقه, ولا نقدره بشكل عام. وضعنا للعام المقبل برنامج للمتفوقين, لكن نبقى محكومين بقوانين لا تسمح لنا اعطاء المتفوق حقه كما ينبغي. نحن نحتاج لموافقة من وزارة التربية كي نعد برامج خاصة للمتفوقين. عندي تلميذ لبناني نابغة عمره 11 سنة اول اعدادي يفهم الدرس بسرعة علاماته تامة. ففي كل مادة يمل الطالب ونضطر لاخذ الطالب الى صف اعلى حتى دخل الثانوية العامة وهو ابن 14 سنة يدخل استاذ الفيزياء يشرح الدرس ويسأل في فهم الدرس لا يوجد غيره فهم المعلومات من اول مرة. يسأل الطالب الاستاذ اسئلة محيرة, قلت لوالده انا لا استطيع مساعدته اكثر مما هو عليه الآن. حاليا الطالب عمره 18 سنة وحاصل على منحة من وكالة ناسا الفضائية في امريكا. دخل الجامعة ابن 14 سنة وانتهى من دراسته الجامعية بسنتين. تعاون الجامعات والمدارس د. منير فرح.. هنا مراعاة الفروق الفردية تلعب دورا ففي الولايات المتحدة الامريكية برامج تتعاون فيه الجامعات مع المدارس اذا انهى الطالب وهو في الصف العاشر المواد الثانوية يعطى وهو في هذه المرحلة مواد جامعية. وتشرف الجامعة على تدريسه ويسمح للطالب ان يحضر بعض الحصص في الجامعة وحتى في مدرسته يتابع المادة ويقدم امتحانها وتحسب له وفق نظام الساعات المعتمدة, يوجد طلاب ينهوا المرحلة الثانوية ومعها سنة جامعية كاملة. وهذا يتطلب التعاون بين الجامعة ووزارة التربية لاختيار الطلبة المتميزين. وجميعهم في شعبة ما في الفترة المسائية لمتابعة المواد الجامعية. برنامج للمتفوقين بالجامعة د. خليفة السويدي... نظام التعليم القائم على المنهج المركزي لا يسمح بما يسمى التسريع الاكاديمي. مثلا: يكون طالب في الصف السادس ومتفوق بالفيزياء بما يعادل صف ثامن. نادرا ما تجد طالبا متفوقا بجميع المواد, تجد طالب ابن شيخ مسجل وقد حفظ القرآن الكريم وهو صغير وقبل دخوله المدرسة اتقن حفظا كاملا للقرآن الكريم. وعندما يدخل الصف الاول يجلس مع باقي الطلبة لحفظ سورة من القرآن وهذا خطأ. اذ يمكن وضعه في مادة التربية الاسلامية مع طلبة الصف السادس الابتدائي. ففي نظام المقررات يسمح بهذه القضية وفي بعض المدارس العربية طبقت هذا النظام بعد موافقة وزارة التربية, وأصبح بعض الطلبة في بعض المواد يتقدمون عن اقرانهم في المدرسة. في الجامعة يمكن للطالب ان يأخذ 12 ساعة معتمدة والطالب المتفوق يأخذ 18 ساعة معتمدة, وبالتالي طالب يتخرج بأربع سنوات, وآخر يتخرج بثلاث سنوات. في جامعة الامارات يوجد برنامج خاص للطلبة المتفوقين بعد انتهاء موادهم التعليمية لهم مناهج اضافية باشراف اساتذة متخصصين في ميدانهم. وفي الصيف يتم اعداد رحلات خارجية لهم, ففي هذا الصيف يوجد طلاب سيذهبون الى فرنسا وآخرين الى استراليا, وفي العام الماضي ذهب طلاب الى امريكا. وهذا برنامج جيد تشكر عليه جامعة الامارات. وبعد انتهاء دراسته يمنح فرصة متابعة الدراسات العليا والحصول على الدكتوراه, وهذا نوع من الرعاية المتميزة للطلبة المتفوقين لكن في وزارة التربية المسألة تحتاج الى دراسة ومن الصعب تطبيقها بتحديد منهج خاص. الا باعداد منهاج اضافي ويوجد بعض المدارس في الاردن والسعودية تطبق ذلك. التعاون مع التربية نادر مكانسي.. هل يوجد تعاون بينكم وبين وزارة التربية والتعليم؟ د. منير فرح.. المجال مفتوح للتعاون ففي جامعة اركنصا مركز دراسات الشرق الاوسط وكلية التربية, ويوجد لدينا مشاريع مع جامعة الملك فيصل بالسعودية, ومشروع مع جامعة اليرموك في الاردن, وعن قريب مشروع مع الجامعة الاردنية للبنات. ومشروع تعاون مع المركز الملكي الجغرافي في الاردن. المجال مفتوح واذا كان لدى الامارات رغبة نحن مستعدون للتعاون من اجل تبادل الخبرات. التربية الدينية في امريكا د. خليفة السويدي.. عندما كنت ادرس في امريكا احدى المدارس الحكومية في كاليفورنيا, كانت احدى المدرسات قد علقت صورة مريم العذراء على الجدار. وتم رفع قضية في المحكمة لأن ذلك مخالف للقوانين والنظام. لأن الحكومة تمنع التدريس الديني في المدارس وفي الاسبوع الماضي حصل تفسير جديد للحقوق الدينية في المجتمع الامريكي بما يتيح للمدارس الحكومية الموافقة على تدريس التربية الدينية في المدارس. وأصبح من حق الطلاب كمسلمين او مسيحيين وغيرهم ان يجتمعوا ويدرسوا ديانتهم. هذا ما فهمته من محطة سي ان ان. وذكر الذين اجريت معهم المقابلات في المحطة التلفزيونية ان المدارس الامريكية تعلم الطلبة فيزياء, كيمياء, تاريخ... لكنها لا تعطيهم شيء يشبع حاجاتهم الداخلية بحيث يكونوا قادرين على مواجهة التحديات التي تواجه امريكا اليوم, الاسر تخلت عن دورها في تحمل هذه المسؤولية, الكنائس ليس لها دور في تربية وتنمية هذا الوازع عند الانسان. لذلك كثرت قضايا القتل في المدارس, وغيرها من الافعال الشاذة في المجتمع, الحوادث التي شهدتها امريكا مثل حادث اوكلاهوما, تؤكد مقولة قالها احد الفلاسفة الامريكان وهي: (لا دولة بلا قانون. ولا قانون بلا اخلاق. ولا اخلاق بلا دين) . ما هو اثر انفصال تدريس القيم الدينية للطلبة على نشأتهم؟ القيم والدين د. منير فرح.. فصل الدين عن التدريس كان مطبقا في امريكا منذ زمان بعيد, والتفكك الاسري موجود لكن فيه مبالغة كبيرة, متى نصنع الاخبار؟ عندما يكون هناك مشكلة, مليون سيارة تسير دون اي خبر, وسيارة واحدة تصطدم بحائط تنشر صورتها. الاسرة حاليا لا يوجد تفكك فيها, لكن يوجد تفكك اكثر مما كان في السابق, ويوجد اسباب لذلك, الى جانب الفقر بالقيم الدينية. قبل خمسين عاما, قبل وجود التلفزيون كانت العائلة تجلس مع بعض ويتحدثون يزورون اقاربهم ومعهم الاولاد يجلسون يسمعون احاديث الكبار ومناقشاتهم, يتشربون القيم من الاسرة, بوجود التلفزيون, الطالب يجلس امام الشاشة اكثر مما يجلس في صفه داخل المدرسة. 18 الف ساعة يجلسها الطالب خلال حياته الدراسية امام التلفزيون, رقم كبير, ولو كان التلفزيون غير موجود لكان الطالب جلس مع اهله وأقاربه نحو عشرة آلاف ساعة يتعلم منهم طرق الحديث والمحاورة, الآن فقدنا ذلك ووسعت الهوة بين جيل وآخر, التعايش الآن في الاسرة يختلف عما كان في الماضي يجلس افراد الاسرة في الغرفة مع بعض لكن الاتصال لم يتم مع افراد العائلة, انما بين كل فرد والشاشة. ومع التطور التكنولوجي ونقل الاستثمارات في الولايات المتحدة من بلد الى آخر, الغى جذور العائلة في منطقة ما, ويفكك العلاقات العائلية للتباعد بين بعضها. وكان الطالب ينشأ بين اهله وجيرانه وخاله وعمه, الآن لم يعد هذا متواجدا مما قلل الرقابة على الطفل. الآن التطور التكنولوجي في امريكا دخل في نواحي الحياة العديدة ومرافقها, مما يتطلب تسارعا بالمتطلبات التكنولوجية مما يسبب تتطورا معها بل تحدث صدمات تسبب مشاكل. بقية العالم يتعلم من المشاكل التي تحدث في الولايات المتحدة لأنها هي الدولة التي تجرب وتخطىء وتنجح. لذلك تتعلم باقي الدول الامور التي يمكن ان تتجنبها والتي حدثت في امريكا. وعلينا ان نفكر جديا كيف نعوض عن التلفزيون حتى تبقى الاسرة متينة, فهو يأخذ من وقت الابن نحو 20 ساعة في الاسبوع. هذا على حساب اي شيء. ما هي المشاكل التي نتجت عن ذلك. ما هي البدائل التي يمكن ان تطرح لتجاوز السلبيات. وتاريخيا في امريكا تمكنوا من ايجاد تربية دينية خارج المدارس هناك جمعيات, واندية ترعى انشطة المسلمين والمسيحيين وغيرهم. ولكن الامر الذي استاء منه الامريكيون ليس قرار عدم تدريس التربية الدينية في اي مدرسة. بل وصل الامر ممنوع الصلاة في المدرسة. او وضع صورة دينية, ردة الفعل الآن ومؤخرا هذا القرار سمح بالصلاة داخل المدرسة بشكل شخصي. كما يسمح لمجموعة ان تلتقي خارج الدوام المدرسي. وهذا تفسير جديد, ولم يكن موجود سابقا. المد الديني في امريكا شوقي رافع: ماذا عن المد الديني في امريكا؟ د. منير فرج.. يوجد مد وجزر بالحركات الدينية في كل مراحل التاريخ, ويوجد اصوليين يمينيين متطرفين من البروتستانت وهم يعطوا دعما للمتطرفين اليمينيين في اسرائيل اكثر من البروتسنتينية والكثوليكية والارثوذكس وغيرها متعاطفة مع الفلسطينيين اكثر من اسرائىل. لكن الاصوليين البروتستانت لا يستخدمون الكنائس بل وسائل الاعلام خاصة التلفزيون ولديهم برامج خاصة بالتبشير. تغطية: نادر مكانسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات