استئنافية دبي تصدر أول حكم بعد تطبيق قانون تحديد المهور

قضت محكمة استئناف دبي برئاسة القاضي برعي محمد سيد وعضوية كل من القاضيين عبد الوهاب حمودة وفتيحة محمود قرة بتعديل الحكم المتسأنف فيما قضى به والحكم بالزام المستأنف ضده بأن يؤدي للمستأنفة في كل شهر من تاريخ المطالبة القضائية بملغ 1500 درهم نفقتها عليه للزوجية شاملة للغذاء والكساء ومصاريف العلاج والمسكن وبأن يؤدي إليها مبلغ50 ألف درهم مقدم صداقها بذمته مع إلزامه بالمصروفات . تتلخص وقائع القضية في ان المستأنفة أقامت على المستأنف ضده دعوى تطلب الحكم فيها بالزامه بان يدفع لها نفقة زوجية سابقة ونفقة شهرية لاحقة مناسبة شاملة المأكل والملبس وغير ذلك من الأوجه المعتادة للنفقة, والزامه بدفع الإيجار المتأخر منذ سنة ونصف والزامه بدفعه بعد ذلك شهريا ودفع مقدم صداقها البالغ 50 ألف درهم والمصروفات ومقابل الأتعاب على سند من أنها وهي تحمل الجنسية السورية تزوجها المستأنف ضده (مواطن) بصحيح العقد الشرعي ولم ترزق منه بأولاد, وامتنع عن الانفاق عليها منذ تسعة أشهر رغم وجوب ذلك عليه ولم يدفع ايجار مسكن الزوجية, كما لم يدفع لها مقدم صداقها منه المستحق لها عند الطلب. حيث قدمت وثيقة زواجها منه الصادرة من محكمة الشارقة الشرعية وصورة من جواز سفرها السوري وصورة من جواز سفر المستأنف ضده الاماراتي وانه يعمل ويتقاضى راتبا شهريا قدره 6335 درهما شاملا لكل العلاوات. وفي جلسة المرافعة أحضرت المستأنفة شاهدا واحدا لسماع بينتها فشهد بأن المستأنفة زوجة شرعية للمستأنف ضده وأنها في عصمته وطاعته وانه قد قطع عنها النفقة منذ أربعة أشهر دون وجه حق. كما قدم المستأنف ضده مذكرة بدفاعه صادق فيها على الزوجية وأنها لا تزال في عصمته وينفق عليها وأنها رفضت السكن معه بحجة ان سكنه في دبي تقيم فيه زوجته الأخرى وأولاده منها. وأقر بأنها قد استأجرت شقة بعجمان كان يذهب إليها وادعى بأنها قد خرجت على طاعته وخالطت الغرباء. وقدمت المستأنفة مذكرة بدفاعها شرحت فيها ظروف دعواها وأوردت فيها ان الزوج لم يهيئ لها مسكنا فاستأجرت مسكنا يأويها باسمها ثم حولت الايجار باسمه هو وانها كانت تدفع القيمة الايجارية ومستلزماتها من مالها الخاص حتى تراكمت الديون عليها فاضطرت إلى دفعها وترك مسكنها ولم تجد مأوى لها بعد ذلك. وقد حكمت محكمة أول درجة أولا بالزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية من تاريخ المطالبة القضائية مبلغ ألف درهم نفقتها الزوجية وبالزامه بأن يؤدي لها فوراً مبلغ أربعة آلاف درهم مقدم صداقها وعدم سماع الدعوى فيما زاد على ذلك ورفض ما عدا ذلك والزامه بالمصروفات. ولم يلق هذا الحكم قبولا من المستأنفة فقد استأنفته حيث طلبت قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المستأنف مع الزام المستأنف ضده بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة. كما طلبت الزام المستأنف ضده بمقدم صداقها منه ومقداره 50 ألف درهم ونفقتها عليه وتقديم مسكن شرعي لها. وقالت محكمة الاستئناف في حيثيات حكمها: (حيث ان النص في المادة الأولى من قانون المعاملات المدنية مفاده وعلى ما جرى به قضاء محكمة التمييز بدبي ان المقصود بقانون دولة الامارات العربية المتحدة هو النصوص التشريعية وهي تسري على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها وفحواها ولا مساغ للاجتهاد في مورد النص القطعي الدلالة, فإذا لم يجد القاضي نصا في هذا القانون حكم بمقتضى الشريعة الاسلامية, على أن يراعي تخير انسب الحلول من مذهبي الامام مالك والامام احمد بن حنبل, فإذا لم يجد فمن مذهبي الامام الشافعي والامام أبي حنيفة حسبما تقتضيه المصلحة, وان مفاد نص المادتين 13/1, 14 من ذات القانون انه يسري قانون الدولة التي ينتمي إليها الزوج وقت انعقاد الزواج على الآثار الشخصية والآثار المتعلقة بالمال التي يرتبها عقد الزواج, وانه إذا كان أحد الزوجين وطنيا وقت انعقاد الزواج يسري قانون دولة الامارات. وحده فيما عدا شروط الأهلية للزواج, لما كان ذلك وكان القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1997 في شأن تحديد المهر في عقد الزواج ومصاريفه الصادر في 21 ديسمبر الماضي والمعمول به اعتبارا من تاريخ نشره في 31/12/1997 ــ والمنطبق على واقعة الدعوى الماثلة والمقابل للقانون الاتحادي رقم 12 لسنة 1973 ــ قد نص في مادته الأولى على أنه (لا يجوز ان يزيد مقدم الصداق في عقد الزواج على 20000 درهم (عشرين ألف درهم) أو أن يجاوز مؤخر الصداق 30000 درهم (ثلاثين ألف درهم) ونص في مادته الثانية ( لا تسمع أمام المحاكم أي دعوى بالمطالبة بما يجاوز الحديث المشار إليها في المادة (1) من هذا القانون ويسري هذا الحكم على الدعاوى المنظورة أمام المحاكم في تاريخ العمل بهذا القانون) كما نص في مادته السابقة (يلغى القانون الاتحادي رقم 12 لسنة 73 المشار إليه كما يلغى كل حكم يخالف أو يتعارض مع أحكام هذا القانون). وكانت الحكمة المبتغاة من هذا القانون أو القانون الملغي بموجبه وعلى ما ورد بالمذكرة الايضاحية للقانون الأخير أن المشرع يحرص على الأسرة التي هي ثمرة الزواج وان من واجب المجتمع ان ييسر السبيل إلى ولوج بابه بغير ثمة عقبات كالمغالاة في المهور التي تدفع الراغبين في الزواج إلى الالتفاف عنه أو التوجه إلى الزواج بغير المواطنات بما مؤداه ان القانون المذكور حدد مجال تطبيقه بالمواطنين والمواطنات من أبناء دولة الامارات دون غيرهم من الأجانب الذين يلجأون إلى قضائها, ففي هذه الحالة يحكم القاضي بمقتضى أحكام الشريعة الاسلامية على النحو السابق الاشارة إليه مبتدئًا بأنسب الحلول من مذهبي الامام مالك والامام أحمد بن حنبل باعتبارهما القانون الوطني الواجب التطبيق عند عدم وجود نص في القانون الذي يحكم النزاع. وكان الواقع في الدعوى حسبما سلف البيان ان المستأنفة غير مواطنه وان المستأنف ضده من مواطني دولة الامارات, ومن ثم فان المحكمة المرجوة من نصوص القانون المشار إليه وهي الحد من المغالاة في المهور التي تدفع المواطنين الراغبين في الزواج من مواطنات إلى الالتفات عن ذلك والتوجه إلى الزواج بغير المواطنات, تكون منتفية في الواقعة الماثلة, ذلك ان المتسأنف ضده إذ توجه رأسا إلى الزواج من المستأنفة (وهي غير مواطنة) يكون قد خرق الحظر الوارد في القانون المشار إليه ووقع في المحظور الذي أراد المشرع تلافيه بموجب القانون المشار إليه وسابقه, ومن ثم فلا مجال لأعمال أحكامه على تلك الواقعة ولا تشمله الحماية المقررة بمقتضاه لانتفاء موجبها, وإلا كان المواطن الذي يتزوج من أجنبية مساويا للمواطن الذي التزم القانون وتزوج مواطنة, ولما في هذا من عبث والمشرع منزه عن العبث, ويتعين لذلك ان يرد على المستأنف ضده قصده وتضحى دعوى المستأنفة مسموعة لما جاوز الحد الأقصى لمقدم الصداق الوارد في نص المادة الأولى منه وقدرها 20000درهم, ولما كان المقرر شرعا أن مقدم الصداق حق للزوجة ويلزم الزوج بسداده ولا تبرأ ذمته إلا بسداده أو الإبراء منه ما دام ثابتا بوثيقة رسمية وهو يعتبر اقرارا من الزوج قبل زوجته بالصداق, وكان الثابت من الأوراق حسبما سلف البيان أن المستأنف قد تزوج المستأنفة على مهر قدره 100000 درهم عاجله 50000 درهم يدفع للمسأنفة عند الطلب. وكانت دعوى المستأنفة قد تضمنت هذا الطلب, وكان المستأنف ضده قد حضر الدعوى أمام محكمة أول درجة وصادق على الزوجية ولم ينكر ما جاء بوثيقة زواجها منه ولم يدفع طلبها مقدم صداقها بالوفاء أو غيره ومن ثم يتعين القضاء لها بهذا الطلب والزام المتسأنف ضده بأن يؤدي إليها مبلغ 50000 درهم, وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر في هذا الشق من الدعوى وقضى لها بمقدم صداق قدره 4000 درهم فحسب وعدم سماع الدعوى فيما عدا ذلك, ومن ثم تعين لذلك تعديله في هذا الخصوص والقضاء لها بطلباتها على النحو الوارد في المنطوق, وحيث انه عن المصروفات فإن الحكمة تلزم بها المستأنف ضده. كتب - خالد بن هويدي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات