نائب المدير العام لليونسكو يدعو لربط التعليم بمتطلبات المجتمع: التعليم في الوطن العربي لا يزال تقليديا ويحتاج الى تطوير

ابدى مسؤول كبير بالمنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة (الىونسكو) استعداد المنظمة لمساعدة دول الخليج وغيرها من الدول العربية في مجال تطوير المناهج الدراسية ورفع مستوى التعليم مؤكدا على ضرورة الاستثمار الجيد فيه وضرورة صياغة استراتيجية واضحة المعالم تأخذ بالاعتبار الخصوصية الثقافية للوطن العربي وبالتالى عدم استنساخ تجارب الآخرين في الوقت الذي تسير فيه الدول حثيثا نحو العولمة. وأضاف الدكتور عدنان بدران نائب المدير العام للمنظمة الدولية في حديث خاص مع وكالة انباء الامارات والذي شارك في اعمال المؤتمر السنوى الرابع لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الذي اختتم اعماله الاسبوع الماضى في ابوظبى حول تحديات القرن المقبل (التعليم وتنمية الموارد البشرية) ان التعليم في الوطن العربي قصر تقصيرا كبيرا في تخريج النوعية الجيدة من المتعلمين وان عليه كى يدخل القرن المقبل الاهتمام بالعقل البشرى الذي اصبحت دول العالم الىوم تتنافس على الاستثمار فيه بهدف استنباط الصناعات الجديدة وكذلك لمواجهة تحديات العولمة العديدة. وبدأ الدكتور بدران حديثه بالتأكيد على أهمية المؤتمر السنوى الرابع للمركز مشيرا الى انه يأتى في مرحلة من المراحل التى يمر بها العالم تتميز بتغيرات جذرية متلاحقة وخاصة بالنسبة لاقتصاديات السوق واقتصاديات العولمة مما يعنى ضرورة اعادة هيكلة وتنظيم المؤسسات التربوية والتعليمية بحيث تواكب عملية التغيير التى تحدث في العالم. وقال ان أهمية المؤتمر تأتى ايضا من كونه يركز على اعادة النظر في مخرجات التعليم بجميع مستوياته (التعليم العالى والتعليم العام والتعليم غير النظامى) كما انه خطوة جيدة في التعرف على تجارب الدول الاخرى في هذا المجال حيث اتاح الاطلاع على تجارب تربوية من الىابان وسنغافورة واسترالىا والولايات المتحدة الامريكية والتى تجب الاستفادة منها دون استنساخها حرفيا بل محاولة التعلم منها لصياغة هيكلية تعليمية جديدة تناسب مجتمعنا العربي وتقالىده وتنبع في نفس الوقت من تراثنا وقيمنا. وقال ان دور المؤسسة التربوية العربية بمختلف مستوياتها (بما في ذلك التعليم العالى) هو دور مميز ويجب تطويره حثيثا لمجابهة التحديات الجديدة التى تفرضها العولمة مشيرا الى ان التعليم في الوطن العربي بحاجة الى ربط اكبر بالمجريات الاقتصادية وهو الامر المفقود حالىا بين الصناعة والجامعة حيث انه اذا تم ذلك فإن الجامعة سوف ترفد الصناعة بالبحوث والدراسات العلمية. وأضاف ان الوطن العربي قطع مراحل جيدة بالنسبة لتخريج اعداد كثيرة من المتعلمين وكذلك بالنسبة لتقليص الامية حيث التحقت افواج كثيرة من حملة الشهادات لخدمة قطاعات العمل المختلفة وخاصة القطاع الحكومى غير ان السياسة التعليمية قصرت تقصيرا كبيرا في تخريج النوعية المطلوبة من هؤلاء أي النوعية التى تتميز بمهارة معينة ومرونة كافية لتستطيع ان تبدع وتخترع وتقوم برفد الصناعة بمختلف جوانبها بكوادر على مستوى عال ومميز . وقال ان هناك نقصا ايضا في تنوع التعليم بما يخدم اهداف التنمية في الحقول الفنية والتكنولوجية اذ ان التعليم في الوطن العربي لايزال تقليديا الى حد كبير ويحتاج الى تطوير والى تنويع والى ربطه بخدمة السوق مشيرا الى ان دور التربية والتعليم غير الاقتصادى يتمثل في تخريج المواطن الصالح وايجاد صياغة متكاملة له من النواحى الانسانية اضافة الى تزويده بثقافة يستطيع من خلالها خدمة مجتمعه وافادته . وردا على سؤال حول سبب اغفال الجانب النوعى في التعليم العربي قال الدكتور بدران ان السبب في ذلك يعود الى القرار السياسى اذ كانت لدى الدول العربية حاجة للقضاء على الامية وفتح الابواب لابناء المجتمع لكى يلتحقوا بكل مستويات التعليم وذلك دون رفد المؤسسة التربوية بمدخلات التعليم النوعى كالاستاذ الجيد والمنهج الجيد والوسائل التكنولوجية الحديثة وتوفير الدعم التمويلى اللازم... الخ. واستثنى نائب المدير العام دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشكل نسبى من هذا الوضع قائلا (ان من الحق والانصاف القول بان هذه الدول قدمت التمويل اللازم للمؤسسات التربوية فيها ووفرت معظم مدخلات التعليم بينما لم تقدم دول عربية اخرى للتعليم حقه من موازناتها العامة التى ذهبت في التسليح او في وجوه اخرى الامر الذي جعل الكم يزداد على حساب الكيف او النوع) . ودعا بهذه المناسبة الى اعطاء نفحة جديدة للنهوض بنوعية التعليم وتنويعه بحيث يتفاعل مع متطلبات المجتمع المختلفة ويرتبط باقتصاديات السوق اكثر مما كان عليه في السابق وقال ان بناء هيكلية تعليمية تحتاج الى وقت وان العملية ليست مثل بناء او نقل المصانع كما ان صياغة المناهج تحتاج الى وقت وكذلك الامر بالنسبة لبناء المؤسسة التربوية بكوادرها المختلفة مشيرا الى ان الدول حديثة الاستقلال تعطى اهتماما في أول الامر اكثر مما تعطيه لنوعية التعليم ثم بعد ذلك تنطلق من سياسة الكم الى سياسة النوع وذلك خلال عدة عقود. وأعرب عن اعتقاده بانه لكى ينتقل الوطن العربي الى القرن المقبل فإن عليه القيام بنقلة نوعية مميزة في التعليم بجميع مراحله اذ لابد من صياغة استراتيجية واضحة المعالم مشيرا الى ان خبراء المنظمة الدولية على اتصال دائم مع وزارات التربية والتعليم في الدول العربية كما انهم يبلغون هذه الوزارات اولا باول عن اخر التطورات في مجال التعليم بل وابلغوها بقضايا العولمة وزودوها بالكتب والمؤلفات التى اعدها حول ذلك باحثون ومختصون عالميون بل ان الىونسكو بعثت لغير الدول العربية بهذه المؤلفات التى تتحدث عن ماهية او نوعية التربية والتعليم في القرن الحادى والعشرين مشيرا الى ان بعض هذه الاصدارات ظهر في العام الماضى. وأبدى عدنان بدران استعداد المنظمة للتعاون مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية في مجال تطوير المناهج ورفع مستوى التعليم (او نوعيته) مشيرا الى انه تم قبل حوالى شهر افتتاح قسم خاص بالتربية والتعليم في مكتب الىونسكو بدولة قطر الذي اصبح الان مكتبا خاصا بدول المجلس بعد توقيع اتفاقية جديدة بين المنظمة ودولة قطر بموافقة دول المجلس وذلك بناء على طلب وزراء التربية والتعليم في هذه الدول بعد ان شاركوا في نوفمبر الماضى بباريس في المؤتمر العام لليونسكو . وفي ختام حديثه جدد نائب المدير العام الدعوة الى الاهتمام بالاستثمار في مجال التعليم وتحسينه وضرورة فتح النوافذ على العالم الخارجى ودخول السوق العالمي مع التركيز على نوعية التعليم والمناهج مشيرا الى ان الامور ستجد الحل بشكل تدريجى بينما الحلول المفروضة لن تنجح وقال ان التعليم يعنى الديمقراطية وفهم العالم وايجاد التوازن داخل المجتمع وأن المطلوب هو ان نعى ماذا نضع من عناصر للتعليم الجيد او التعليم المتميز كما وصفه اى التعليم الذي تنافس مخرجاته مخرجات التعليم في الدول الأخرى بحيث تكون النوعية عالىة المستوى ويستطيع الخريج ان ينجح في سوق العمل بسبب هذا التعليم المتميز مشيرا الى ان كليات التقنية العليا في الامارات على سبيل المثال هى احد انواع التعليم المتميز حيث ابدى اعجابه الشديد بها مؤكدا ان جامعة الشيخ زايد التى ستفتح العام الدراسى المقبل يمكن لها ان تكون كذلك عندما يتم توفير احسن الاساتذة لها واحسن المكتبات واحسن الامكانيات. ـ وام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات