اصبحت ملجأ للكائنات البحرية والطيور: زراعة 40 ألف شجرة منجروف بمحمية رأس الخور الطبيعية بدبي

اكد محمد عبيد الملا مدير ادارة الزراعة والحدائق العامة ببلدية دبي على نجاح مشروع زراعة اشجار القرم البحري (المنجروف) بمنطقة رأس الخور والذي يأتي ضمن المشاريع البيئية التي تسعى البلدية من خلالها للحفاظ على البيئة والحياة الطبيعية بأشكالها المختلفة على مستوى الامارة . واوضح بأن اهتمام الادارة العليا بالبلدية والمعنيين بالمشروع وحسن المتابعة لمراحل المشروع ساعدا على تحويل منطقة الرأس الى منطقة طبيعية ذات نظام بيئي متكامل غني بالحياة الطبيعية حيث ساهم تكاثر اشجار القرم بالمنطقة والتي بلغ اجمالي عددها حاليا 40 ألف شجرة في نمو وتكاثر العديد من انواع الكائنات الحية البحرية كالاسماك وغيرها التي وجدت من المواد العضوية التي تكونت من بقايا الاوراق المتساقطة من اشجار القرم غذاء ممتازا لها, كما ساعد تكاثر اشجار القرم ايضا في حماية الشاطىء من التآكل وانتاج الأكسجين بالاضافة الى امكانية استخدام اوراقه كعلف للحيوانات وتهيئته المنطقة لتكون ملجأ طبيعيا لطيور الفلامنجو, وقد توجت جهود البلدية في هذا المشروع باصدار سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس بلدية دبي الامر المحلي رقم 2 لسنة 98 باعتماد منطقة رأس الخور ومناطق اخرى بالامارة محميات طبيعية. واضاف ان نجاح المشروع لم يأت من فراغ وانما نتاج طبيعي للدراسات العديدة التي قامت البلدية بعملها منذ بداية عام 1988 حيث وجهت البلدية اهتمامها بالمنطقة منذ ذلك التاريخ الى عام 1990 نظرا لموقعها وطبيعتها المتميزين فقامت بارسال عدد من العاملين بالزراعة لاجراء زيارات ميدانية لاماكن نمو المنجروف بدولة الامارات مثل خور ام القيوين وخور كلباء وتم خلال تلك الفترة التركيز على خور أم القيوين وبالاخص لمركز ابحاث الاحياء المائية بأم القيوين للاطلاع على تجاربهم في زراعة المنجروف. واشار الى ان قسم الزراعة قام في يونيو 1989 بزراعة 50 شتلة مانجروف بمنطقة رأس الخور قام باحضارها احد المواطنين من احدى المناطق الامريكية حيث نجح منها 25 شتلة بواقع 50% من اجمالي ما تم زرعه كما تم زراعة شتلات وبذور مانجروف تم جلبها من خور ام القيوين بواقع 1008 شتلات بالاضافة الى 50 شتلة اخرى قامت شرطة دبي بزراعتها في موقع تجريبي بالمنطقة. وأضاف ان البلدية قد شاركت في المؤتمر العالمي للنباتات التي تتحمل الملوحة والذي عقد في جامعة الامارات بمدينة العين في الفترة من 8 الى 15 من ديسمبر 1990 بعدد من المهندسين من قسم الزراعة بهدف زيادة المعلومات عن نباتات المنجروف خاصة وان المؤتمر ضم خيرة العلماء في هذا المجال من مختلف دول العالم, كما تم توجيه احد المهندسين بالقسم لزيارة جامعة الملك عبدالعزيز بالسعودية في يونيو 1991 حيث قام باحضار 530 بذرة من نوع آخر من المنجروف تعرف باسم الريزفورا من جزيرة زفاف ارخبيل فرسان حيث تم زراعة جزء منها بمنطقة الرأس ونجح منها ست بذور في الانبات والنمو حتى الآن بصورة جيدة في حين تم اهداء مركز الاحياء المائية بأم القيوين 42 بذرة كما قام القسم خلال تلك الفترة بانشاء حاجز لمنع وصول الشبا (نوع من الطحالب) الى النباتات المزروعة. وذكر انه مع استمرار متابعة قسم الزراعة للمشروع ازدادت معدلات نمو النباتات واصبحت المنطقة ملجأ للطيور في مواسم معينة من السنة. وحول مرحلة التنفيذ الفعلية للمشروع ذكر محمد عبيد الملا انه بعد نجاح التجارب التمهيدية وبناء على اوامر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع بزراعة منطقة الخور بنباتات المنجروف ووقف مصادر التلوث البيئي بدأ قسم الزراعة في تنفيذ المشروع البيئي الهام بمنطقة رأس الخور اعتبارا من 23 اكتوبر 1993 كما قام سموه باصدار اوامره بتوفير كل الامكانيات اللازمة لنجاح المشروع واستمر التنفيذ حتى 20 يناير 1994 حيث تم انشاء خيران صناعية بواسطة المعدات البرمائية لزيادة انسياب حركة المياه عند الجزر من المناطق المزروعة بالاضافة الى انشاء طريق رملي على الشاطىء. واوضح الملا ان قسم الزراعة انتهى من زراعة 40 ألف و432 شتلة مانجروف بالاضافة الى زراعة بذور من جزيرة ابو الابيض وأم القيوين وتنمو هذه النباتات بصورة ممتازة حاليا حيث وصلت جميعها الى مرحلة النضج وانتاج البذور احيانا الى مائة وخمسين مترا, واشار الى ان تساقط البذور من الاشجار طبيعيا في المنطقة بعد دخولها مرحلة النضج الذي ادى الى نمو كميات جديدة من اشجار المنجروف مما يدل على ان العدد الفعلي الموجود حاليا يفوق الاعداد التي تم زراعتها بأضعاف كثيرة. وحول دور مشاتل البلدية في المشروع ذكر مدير ادارة الزراعة ان مشتل القرهود لعب دورا هاما في انتاج بذور المانجروف التي تم احضارها من خور ام القيوين حيث تم انتاج اكثر من عشرة آلاف شتلة تمت زراعتها بالمشروع ومتوفر حاليا بالمشتل 2780 شتلة جاهزة للاستخدام يقوم المشتل باجراء صيانتها والمحافظة عليها لحين استخدامها ويحاول المشتل الوصول الى مصادر لادخال انواع جديدة من المانجروف من مناطق مختلفة من العالم. واشار بأن منطقة رأس الخور اكتسبت حاليا سمعة طيبة باعتبارها المنطقة الوحيدة التي تم زراعتها بالمانجروف نظرا لكون جميع مناطق نمو المانجروف بالمنطقة طبيعية مما جعل المنطقة محط انظار الجهات العلمية حيث قام وفد رسمي من معهد الكويت للابحاث العلمية بزيارة المنطقة للاطلاع على المشروع في شهر يوليو من عام 1995 وقد تم تزويدهم بمائة كيلو من بذور المانجروف. كما شارك القسم في ندوة المحافظة على الانظمة البيئية لنباتات القرم بجامعة الامارات بمدينة العين خلال الفترة من 15 الى 17 من شهر ديسمبر لعام 1996 تم خلالها عرض شريط فيديو لتجربة بلدية دبي في زراعة منطقة رأس الخور بنباتات المانجروف وقد حازت تجربة البلدية على ثناء واعجاب العلماء المشاركين بالندوة والذين اصروا على زيارة مشتل القرهود ومنطقة رأس الخور للاطلاع على النباتات المتوفرة به وقد اشاد العلماء بهذه التجربة الناجحة. واضاف انه قام بزيارة لسنغافورة للاطلاع على الانواع المتوفرة لديهم من اشجار المانجروف والتي تتميز بالطول والقوة حيث يصل طول الواحدة منها من 15 الى 20 مترا. ووجه مدير ادارة الزراعة والحدائق العامة الشكر لجميع الجهات العلمية التي تعاونت مع البلدية في مجال الدراسات او المؤتمرات في مجال المشروع والمواطنين الذين ساهموا في تزويد قسم الزراعة بشتلات من المانجروف كما وجه الشكر الى شرطة دبي على جهودها في حماية المنطقة ومنع دخول الجمهور لها خلال الفترة التي سبقت تحويلها لمحمية طبيعية.

تعليقات

تعليقات