برعاية محمد بن زايد وحضور عبدالله بن زايد: افتتاح مؤتمر التعليم وتنمية الموارد البشرية.. نهيان: نسعى لتنمية مواهب وقدرات المواطنين على التعلم المستمر

شهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة المؤتمر السنوي الرابع لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية حول تحديات القرن الحادي والعشرين: (التعليم وتنمية الموارد البشرية) والذي افتتحه صباح امس بفندق ابوظبي انتركونتننتال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي وبحضور معالي الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب وعدد كبير من المسؤولين بالدولة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية واعضاء السلك الدبلوماسي العربي والاجنبي المعتمدين لدى الدولة. كما حضر المؤتمر عدد كبير من الخبراء واساتذة الجامعات والمتخصصين في مجالات التعليم وتنمية الموارد البشرية من مختلف دول العالم. وقد اشاد معالي نهيان بن مبارك بجهود صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وحرص سموه على جعل التعليم والتدريب على رأس اولويات التنمية الشاملة في الامارات باعتبارهما الاساس المتين للتنمية الحقيقية واعداد الكوادر المواطنة المؤهلة علميا. كما اكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة على أهمية تطوير التعليم والاستفادة من النتائج التي سيتوصل اليها المشاركون في المؤتمر والعمل من اجل تطوير المناهج الحالية لمواكبة النمو السريع في وسائل التكنولوجيا الحديثة. واعرب الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب عن تفاؤله من امكانية قيام الامارات باحداث نقلة نوعية وسريعة في افاق التعليم والعمل من اجل تنمية واعداد الموارد البشرية الاعداد الامثل لكي تتمكن من مواجهة تحديات القرن المقبل. وعلق الدكتور جمال سند السويدي مدير مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية اهمية خاصة على محاور هذا المؤتمر الذي يتناول معالجة موضوعات تطوير التعليم ضمن الاطار الاقليمي والدولي مشيرا الى ان ذلك يستوجب دراسة تحليلية للابعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي يؤدي تفاعلها بشكل مباشر او غير مباشر الى افراز عدد من التحديات الكبيرة التي تفرض ذاتها بالحاح على دول الخليج العربية خاصة وهي على أعتاب قرن جديد مليء بالتحديات. ومن جهة اخرى اسفرت المناقشات والحوارات التي تمت خلال المؤتمر في يومه الاول امس على اهمية طبيعة وابعاد التأثيرات المختلفة للتقنية في تنمية الموارد البشرية والقوة العاملة في القرن المقبل والتأكيد على ان تكون لكل دولة رؤيتها الاستراتيجية لتطوير التعليم وصياغة مناهج ترتبط بظروفها وحاجتها من الخريجين والتمسك بالتعليم الكيفي وليس الكمي على اعتبار ان الاول هو الذي يرفع من قيمة المتعلمين في السوق, وفيما يلي تفاصيل المؤتمر: التعليم ركيزة التنمية وكان معالي الشيخ نهيان بن مبارك قد اكد في بداية كلمته بأن التعليم قد اصبح الآن اكثر من أي وقت اخر الطريق السليم والمضمون الى عالم الغد وان التجارب قد اثبتت بما لا يدع مجالا للشك انه الوسيلة الرئيسية لتحقيق الاستثمار الانفع لكافة الموارد البشرية والافادة منها على اوسع نطاق وقال: (ان التعليم قد اصبح الان الاساس المتين بل الركيزة الاهم لعمليات التنمية الحقة بمختلف مظاهرها وتنوع مجالاتها) مشيرا الى انه مع مطلع القرن المقبل سوف تتلاحق تطورات وتستجد ظروف وبالتالي فان من المؤكد دون شك ان يواكب التعليم هذه التطورات وتلك الظروف وان تشهد نهضة التعليم والتدريب تغيرات مناسبة وتحولات ملموسة سواء في الانماط أو الوسائل أو التقنيات تتراسل جميعها مع نبض العصر الجديد وما يمليه القرن المقبل من تطورات متلاحقة وسريعة في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتقنية على حد سواء. واوضح بأن التعامل الفعال مع مثل هذه المتغيرات المتلاحقة انما يتطلب التسلح بمهارات خاصة تشجع على الاخذ بعناصر المرونة والابداع والابتكار كما ان احداث التطور الايجابي في تنظيم التعليم والتدريب انما يستلزم اولا وقبل كل شيء تنمية عناصر القيادة لدى القائمين على هذه النظم وتعويدهم على الاساليب الفعالة للتفكير والتحليل واتخاذ القرار وقال: (وفي ذلك لا يكون التركيز فقط على مجرد الاستجابة التقليدية لمتطلبات هذا العصر الجديد بل وايضا وهو الاهم على تفهم مكانة التعليم في تشكيل معالم هذا العصر والتعرف على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتي توثر فيه أو تتأثر به والسعي في الوقت ذاته نحو التحكم في تلك المتغيرات وتوجيهها الوجهة السليمة والصائبة كي يتراسل بصفة مستمرة مع الطموحات الانسانية من ناحية والاحتياجات المتطورة للمجتمع من ناحية اخرى. قرن التعليم واستكمل معالي الشيخ نهيان بن مبارك حديثه قائلا: (ان الاقتصاد العالمي الان يمر بمرحلة تاريخية هامة وهي مرحلة لا يتزايد فيها انتاج المعارف والتقنيات بسرعة كبيرة فحسب بل تتجلى من خلالها ايضا القدرة الفائقة للانسان في تطوير هذه المعارف والتقنيات واستخدامها وتطويعها والافادة منها على نطاق واسع في كافة مناحي النشاط الانساني وان هذا الوضع قد جعل للمعرفة قيمة اقتصادية كبيرة كما انه يعطيها اولوية غير عادية ضمن موارد الانتاج ومستلزماته مؤكدا بأن هذا بالضرورة سوف يجعل التعليم والتدريب في القرن المقبل يمس من قريب و بصفة مباشرة كل فرد من افراد المجتمع بل وكل مؤسسة من مؤسساته. وقال: (اننا لا نغالي اذن حين نؤكد ان القرن المقبل سوف يكون بالضرورة قرن التعليم وقرن التنمية البشرية على حد سواء وعند ذلك سيكون التساؤل المنطقي حول طبيعة هذا التعليم باشكاله وانماطه بل وادواره كذلك... وهنا ينبغي علينا ان نبحث عما يجب ان تكون عليه الاوضاع بالنسبة للقدرات والمهارات اللازمة للمواطن في عصر المعارف والتقنيات وان نتحاور دائما وبصفة جادة وملتزمة حول التعليم والتدريب واثرهما في تنمية تلك القدرات والمهارات والوصول بها الى المستويات المرجوة وفق خطط وبرامج محددة. التنمية البشرية واشار معالي الشيخ نهيان بن مبارك الى ثلاثة امور جوهرية يرى انها تمثل بالضرورة اساس النظم الفعالة للتعليم وتنمية الموارد البشرية في هذا العصر. اولا: ضرورة الالتفات بصفة خاصة الى تنمية مواهب وقدرات المواطنين على التعلم المستمر ولمدى الحياة وقال: (لقد اصبح من الواضح اننا نعيش الان في عصر تتقادم فيه المعارف المتاحة بسرعة مذهلة وفي نفس الوقت تنمو المعارف الجديدة بدرجة كبيرة وان النجاح في التعامل مع معطيات هذا العصر والاسهام في انجازاته والاستجابة لمطالبه انما يستلزم منا جميعا ان نبتعد عن النظم التعليمية القديمة, تلك التي تسعى الى حشو العقول بمعلومات تتقادم بسرعة وان نستبدل بها نظما تعليمية اكثر تطورا تعد المواطن لمتابعة كل جديد والاحاطة التامة والدائمة بما يستجد والاستيعاب الواعي والحصيف لكافة المتغيرات الدائرة من حوله. ثانيا: ان نعد المواطن كذلك للحياة والتكيف مع عصر المعلومات وما يتطلبه هذا العصر من قدرة فائقة على جمع المعلومات وتمييز النافع منها والمفيد وكيفية استخدامها في حل المشكلات والقدرة على اتخاذ القرارات بل والابداع والمرونة في وجه الكم الهائل والمتدفق من المعلومات الواردة والصادرة بصفة مستمرة. ثالثا: لابد من الاهتمام بالابعاد الهامة للتعليم في القرن المقبل. الا وهي الدور المرتقب لهذا التعليم في تحسين نوعية الحياة للفرد والجماعة وقال: (لابد ان ندرك بأن الهدف من التعليم هو التنمية البشرية ليس فقط بمفهومها المهني المحدود وانما ايضا بمفهومها الواسع الذي يشمل التطوير المتكامل للشخصية الانسانية على صعيد الفكر والاخلاق والمجتمع. واختتم معالي الشيخ نهيان بن مبارك كلمته بقوله انه على الرغم من الانجازات الكبيرة التي تحققت في دولة الامارات في مجال التعليم الا ان هناك مسؤوليات كبيرة علينا أن نتحملها بصبر وأمانة حتى نتطلع بإذن الله إلى آفاق النمو والتطور في عالم ينتقل الآن وبسرعة كبيرة الى مرحلة جديدة كما تتطلب منا العمل المستمر والسعي الدائم لتنمية انجازاتنا وتطوير اسهاماتنا لنظل دائما في الطليعة ودوما في المقدمة. تحديات القرن 21 وقد أكد معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان وزير التربية والتعليم والشباب خلال ترؤسه للجلسة الصباحية الأولى على أهمية هذا المؤتمر وما يتضمنه من محاور رئيسية تبحث التحديات التي تواجه قطاعي التعليم والعمل في القرن المقبل مشيرا الى أهمية احداث نقلة نوعية سريعة في آفاق التعليم والعمل من أجل تنمية واعداد الموارد البشرية الاعداد الأمثل لكي تكون قادرة على مواجهة تحديات القرن المقبل. وأوضح معالي وزير التربية اهمية ارتباط التعليم بالتقنية والوسائط المتعددة في عملية التعليم مؤكدا على أهمية الأخذ بكافة وسائل التقنية والعمل من أجل تطوير المناهج وبما يتلاءم مع معطيات العصر الحديث. وقد بدأت الجلسة الاولى لاعمال المؤتمر أمس برئاسة معالي الدكتور علي عبد العزيز الشرهان حيث قدم الخبير جيريمي رفكن رئيس مؤسسة الاتجاهات الاقتصادية بالولايات المتحدة الأمريكية ورقة عمل حول تحديات التعليم في القرن الـ ,21 (التعليم في عالم متغير) واشار في بداية ورقته الى ان الانتقال من العصر الصناعي الى عصر المعلومات يعمل على تحول الحضارة الامريكية, ولذلك يقتضي اعداد الجيل المقبل للقرن 21 ولعالم مختلف كليا اعادة التفكير بالهدف الاساسي للتعليم في أمريكا واشار الى انه بالرغم من أن المؤرخين يسرعون الى نسبة الفضل في عظمة أمريكا الى اقتصاد السوق والشكل الديمقراطي للحكومة فإن المجتمع المدني ادى دورا مميزا مساويا في تحديد اسلوب الحياة الأمريكية. مهمة المجتمع المدني وحاول رفكن أن يبرهن بأن القطاع الثالث والمتمثل في المجتمع المدني هو القوة الرابطة أو النسيج الاجتماعي العام الذي يوحد المصالح المتنوعة للشعب الامريكي في هوية اجتماعية متماسكة وقال (بالنسبة لمعظم سنوات القرن المقبل سوف يصبح ايجاد التوازن المناسب بين السوق والحكومة والقطاع المدني هدفا أسمى فدعم المجتمع المدني واعطاؤه دورا موازيا مع كل من القطاع الحكومي وقطاع السوق يصبح الآن أكثر أهمية وذلك في أعقاب التغيرات الاجتماعية والاقتصادية العنيفة التي تجتاح أمريكا .. ويرى رفكن بأن الحقائق السياسية والاقتصادية تتطلب اعادة التفكير في مهمة المجتمع في السنوات المقبلة إذ من المحتمل ان يؤدي المجتمع المدني دورا أكبر بكثير من الدور الذي يؤديه الآن باعتباره مسرحا لايجاد الوظائف ومزوداً للخدمات الاجتماعية في القرن المقبل كما يرى بأنه من المحتمل ايضا ان يصبح المجتمع المدني قوة اجتماعية اكثر تنظيماً في كل مجتمع يعمل معه وان يشكل قوة ضغط في المناسبات على قطاع السوق والقطاع الحكومي من أجل تلبية احتياجات العمال, العائلات والمجتمعات ويكشف التفكير في المجتمع بوصفه مصدرا لثلاثة أنواع من رأس المال: رأس مال السوق, ورأس المال العام, ورأس المال الاجتماعي, الاحتمالات الجديدة لإعادة وضع تصور جديد لمفهوم العقد الاجتماعي ونوع التعليم الذي نقدمه لشبابنا. واوضح رفكن بأن هناك ثورة هادئة تعكس المصلحة الجديدة في رأس المال الاجتماعي كانت قد بدأت تنتشر في المدارس الامريكية خلال السنوات الخمس الماضية وما زالت تكتسب زخما قويا وتدعي هذه الثورة تعلم الخدمات وهي تمثل انتقالا نموذجيا كامنا في فلسفة التعليم الامريكية, فالولايات والمناطق المحلية والأنظمة المدرسية المميزة تدخل خدمة المجتمع في المؤسسات غير الرسمية في محيطات باعتبارها متطلبات أساسية في المناهج, وينظر الى تعليم الاطفال أهمية الخدمة وأهمية خلق رأس مال اجتماعي في مجتمعاتهم الخاصة بوصفها ادوات تعليمية لإعداد الجيل المقبل وتهيئته من أجل تحمل مسؤولياته تجاه المجتمع المدني. وانتهى الى ان انتقال النموذج الاجتماعي من اقتصاد السوق والشكل الديمقراطي للحكومة الى مركز المجتمع المدني وتعزيز دوره بحيث يجعله مرة أخرى محور الحياة الامريكية يعتبر ضرورة لتجديد الميثاق الاجتماعي في القرن الجديد وربما يكون اعداد الجيل المقبل لالتزام ابدي بالمجتمع المدني اهم تحد يواجه المعلمين والنظام المدرسي الامريكي اثناء الانتقال الى عهد جديد وحقبة اقتصادية جديدة في التاريخ. التعليم والتدريب وقدم بعد ذلك الدكتور وليام بيكر رئيس تحرير مجلة التعليم الاقتصادي واستاذ الاقتصاد بجامعة انديانا الامريكية ورقة عمل بعنوان (دور التعليم والتدريب في التنمية الاقتصادية) . حيث اكد في بداية بحثه بأن ثمة جدل دائر بين الاقتصاديين والفلاسفة حول مساهمة التعليم في تحقيق الرفاهية القومية منذ زمن آدم سميث وقدم تركيبة نظرية جديدة تجمع آراء الاقتصاديين حول كيفية تأثير التعليم والتديبر على النمو الاقتصادي والشكل الذي يأخذه هذا التأثير, كما ركز على اهتمامه في ورقته على تعريف مخرجات التعليم ومضامين الاجراءات البديلة لتقييم مساهمة التعليم في النمو الاقتصادي لكل من الدول المتقدمة والنامية وحدد الفوارق في العوائد المالية لمراحل التعليم الابتدائي والثانوي والتعليم العالي وأخذها بعين الاعتبار بالنسبة لتنفيذ السياسة والافتراض الذي يقدمه بيكر هو ان الحوافز الخاصة تحث الطلبة وعائلاتهم على الاستثمار في التعليم حيث يركز على العوائد المالية للتعليم ويعطي اهتماما قليلاً للتفاصيل الثقافية والمؤسسية التي تؤثر في كل من قرار الفرد في الاستثمار وقدرة المجتمع على توفير الفرص التعليمية وفي ضمن هذا المنظور الضيق فإن الصورة الناشئة هي ان افضل سياسة تتبعها دولة فيما يتعلق بالتعليم هي معرفة انه قد لاتكون هناك سياسة واحدة افضل من غيرها. وينتهي بيكر الى ان السياسة التعليمية يجب أن تعتمد على مستويات التعليم للدولة وان الدولة التي تجاهلت التعليم في الماضي عليها ان تبدأ من الاساس المتوافر لديها رغم ادراكها بأنه قد لايكون هناك تأثير ملحوظ الى ان يتم تحقيق الحد الادنى الحاسم, وبالنسبة لدولة اكثر تقدما فانه ما لم يكن التعليم حافزا ومتمما للابتكار والتجديد فانه سيؤدي الى تناقص المردود الهامشي إن عاجلاً أو آجلاً. التعليم والمجتمع وقدم الدكتور دون ديفيز مؤسس معهد التعليم المتجاوب والأستاذ الفخري في التعليم بجامعة بوسطن الامريكية ورقة عمل بعنوان: التعليم والمجتمع نظرة مستقبلية نحو القرن الــ 21 وقدم بعض الانكسار والاستراتيجات التي قد تكون ذات فائدة للمعلمين وصانعي السياسة الذين يفكرون بالطريقة التي يجب ان تتطور فيها الانظمة التعليمية من اجل مواجهة افضل لتحديات القرن المقبل. ويرى د. ديفيز من الناحية المبدئية انه من الاهمية بمكان التأكيد على أن المدارس والمؤسسات التعليمية الاخرى بدءا بمراكز مرحلة ما قبل المدرسة وانتهاء بالجامعات والكليات تعتبر مكونات لنظام مجتمعي نشط بالغ التعقيد مرتبطة معا ويعتمد بعضها على بعض وسوف تكون العلاقات الاكثر فاعلية بين التعليم والمجتمع روابط مشتركة بين المؤسسات التعليمية والعائلات والمجتمعات التي تخدمها وكذلك فانه بالنسبة الى القرن المقبل يجب ان تعيد المجتمعات تشكيل وبناء الانظمة التعليمية التي تعتبر اكثر مساواة واكثر تميزا واكثر انسانية وكذلك اكثر فاعلية.. فاعادة البناء مطلوبة اذا كان لزاما على التعليم ان يساهم بقوة في قدرة المجتمع على التعامل مع التغير السريع والتحديات التي سيجلبها القرن المقبل معه, ويرى الدكتور ديفيز بان كلا من التعليم والمجتمع يتمتعان بعلاقة تفاعلية قائمة على اهداف وقيم كل مجتمع على حدة فالصراع بين مستويات المجتمع المختلفة يبدو حتميا مع محاولة المؤسسات المحلية والوطنية وكذلك القوى الخاصة والعامة والاحتفاظ بنفوذ كاف فيما يتعلق بالممارسات والسياسات التعليمية. واشار الى انه من بين التحديات التي نواجهها تتمثل في التغير التقني السريع والحاجة الى تقليل الصراعات الدينية والعرقية والاخلاقية والثقافية والقومية وذلك بتقليص الفجوات الهائلة بين الاغنياء والفقراء في العالم وتقليل الاضرار التي نلحقها ببيئنا الطبيعية وذلك على سبيل المثال لا الحصر وللتعليم هنا دور مهم يلعبه لانه يتسطيع نقل المعرفة والمهارات والمواقف التي تعتبر محورية في السلوك الانساني والسلمي والمخفف للصراعات ولتحقيق مستقبل افضل واكثر انتاجية لابد من ايجاد مجتمعات متعلمة وقوية واقامة شراكة بين المدرسة والعائلة والمجتمع وتطبيق مناهج جديدة للتعلم والاستفادة باكبر عدد ممكن من الفرص وتجارب الاخرين والاهتمام باللقاءات والدراسات الثقافية والقومية. التربية والتدريب وفي الجلسة المسائية امس قدم الدكتور حمد علي السليط الامين العام المساعد للشؤون السياسية بالامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ورشة عمل بعنوان التربية والتدريب في دول مجلس التعاون الخليجي ــ قضايا مهمة حيث اشار الدكتور السليطي الى ان العولمة تعني ان التعليم والتدريب اصبحا موجودات منتجة وان كليات التقنية ومعاهد التدريب سوف توجه الى التركيز على الاصلاح التعليمي واكد بانه في دول مجلس التعاون الخليجي تستلزم رياح التغيير ضرورة رؤية التعليم والتدريب باعتبارهما عملا استثماريا وقال ان كل دول المجلس تعمل على تطوير استراتيجية تدريب تعليمية تهدف الى اعادة هيكلة النظام الحالي الى نظام يستجيب لمتطلبات سوق العمل المستقبلي ويكون قادرا على استبدال العمال المحليين المهرة بالعمالة الوافدة. واضاف بانه على الرغم من ان عملية الاصلاح التعليمي لا تعتبر عملية سهلة في دول مجلس التعاون تمكنت في فترة قصيرة نسبيا من تحقيق توسع كمي كبير في القطاع التعليمي.. فعلى سبيل المثال يبلغ المعدل الصافي لتسجيل الاطفال في عمر الدراسة بالمدارس في المرحلتين الابتدائية والثانوية اكثر من 80% اما من حيث النوع فهناك ضغوط لتحسين علاقة مناهج التعليم والتدريب بالمدارس التي تتعرض هذه الايام لاتهامات بانها لا تفتأ تخرج المزيد من الطلبة ذوي الانجازات الضحلة والذين يعتبرون من الناحية العملية أميين ويفتقرون الى الحد الادنى من الكفاءة. وقال ولسوء الحظ لا يوجد في الوقت الحالي إجماع فيما يتعلق بكيفية تحسين نوعية التعليم ولذلك ولكي تتم مواجهة فاعلة للتحديات التي تطرح نفسها مثل التباين بين التعليم والاحتياجات الاقتصادية ومعايير الانجاز المنخفضة والبيروقراطية والنسبة العالية من المستربين والفاشلين لابد من أخذ الاولويات التالية بعين الاعتبار. اولا: خصخصة المدارس من اجل ابعادها عن البيروقراطية. ثانيا: وضع التعلم التعاوني وتدريس مهارات التفكير المتقدمة موضع التنفيذ ومن أجل جعل المناهج المدرسية مناسبة بصورة اكثر. ثالثا: التأكيد على الصلات بين المدارس وقطاع التوظيف وايجاد نظام تعليمي وتدريبي متكاملين وزيادة مساهمة الآباء كل ذلك باعتباره وسيلة لتجاوز عدم التوافق بين التعليم والتدريب وسوق العمل. ويختتم الدكتور السليطي ورقته بالتأكيد على أن التعليم والتدريب هما الوسيلتان الوحيدتان اللتان تستطيع دول المجلس بواسطتهما ايجاد شعوب متعلمة لكي تحقق تطورا ونموا مستديمين. تطوير القوة العاملة في دولة الامارات العربية المتحدة حتى عام 2015 وقدم هذه الورقة الدكتور روجر بنجامين, مدير معهد راند للتعليم والتدريب بامريكا في ختام المؤتمر امس وتبحث في تحديات القوة العاملة التي تواجه دولة الامارات العربية المتحدة, وتقترح الورقة وضع خطة استراتيجية (على غرار الخطة الامريكية) تكون بمنزلة الرد على هذه التحديات. ففي الامارات العربية المتحدة ثمة قوة عاملة متنوعة ومتعددة الجنسيات تتمتع بمستويات مختلفة من رأس المال البشري (مستويات التعليم) توجد جنبا الى جنب مع القوة العاملة الاماراتية من المواطنين. وتركز هذه الورقة البحثية على المكون الاماراتي فقط. ويرى د. بنجامين انه في الاقتصاد العالمي الناشىء, تعتبر جودة القوة العاملة لدولة ما (رأس المال البشري) الاصول الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها. واليوم تبلغ نسبة توظيف المواطنين الاماراتيين نحو 7% من القوة العاملة الاجمالية و6% فقط من حجم القوة العاملة في القطاع الخاص. ومن هنا, فان الغالبية العظمى من القوة العاملة هي عمالة وافدة بطبيعتها. ويحاول بنجامين ان يبرهن أولا ان صانعي السياسة يحتاجون الى تقليل اعتماد دولة الامارات العربية المتحدة الكبير على صادرات النفط الخام من اجل دعم الاقتصاد, وثانيا انه لابد من زيادة مشاركة المواطنين الاماراتيين في القوة العاملة. ويعقد بنجامين مقارنات مع الولايات المتحدة الامريكية لان الاقتصاد الامريكي يعتبر سوقا مفتوحا نسبيا. ففي حالة الولايات التحدة, يجد بنجامين ان الجمع بين التغير التقني السريع بصورة متزايدة والمنافسة العالمية تزيد كثيرا من أهمية المهارات او الحصول على التعليم العالي. وتعتبر الفجوة بين الامارات العربية المتحدة ومناطق اخرى من العالم في تحقيق الاهداف التعليمية مشكلة حقيقية. ويلمح الى أن هناك ضرورة ملحة ليزداد الاستثمار في التعليم في دولة الامارات العربية المتحدة, وزيادة نسبة الاماراتيين في الالتحاق ببعض أنواع التعليم في المرحلة ما بعد الثانوية بصورة كبيرة. فاذا لم تنجح دولة الامارات العربية المتحدة في تجسير الفجوة عن طريق زيادة اعداد الخريجيين من طلبة الكليات, فإنه قد يحكم على هؤلاء بالبقاء في اسفل السلم الاقتصادي, وبخاصة عند نفاذ احتياطات الغاز والنفط. وينهي بنجامين مناقشته بطرح اسئلة على صانعي السياسة الاماراتيين: 1ــ ما هي نقاط المنفعة الاقتصادية المقارنة التي تملكها الامارات العربية المتحدة خلال العقدين المقبلين؟ 2ــ هل يمكن ان يصبح الجيل المقبل من الطلبة بارعا في استخدام الحاسوب بحيث يتيح للامارات العربية المتحدة ان تتقدم مناطق اخرى من العالم لكي تدخل عصر المعلومة بصورة تامة؟ ويشير بعد هذه التساؤلات الى أن شبكة الانترنت سوف توفر لدولة الامارات العربية المتحدة فرصة تقليص المسافة بين الامارات والدول الاخرى في العالم. وهذا قد يعني انتقالا ايجابيا ذا مغزى في علاقات الامارات العربية المتحدة التجارية والمعاملات الاجتماعية والاقتصادية الاخرى. تغطية ـ سعد رزق الله

تعليقات

تعليقات