تحليل اخباري: عام كوارث البيئة البحرية: محمد مصطفى موسى

نظرا لكثرة حوادث الطائرات التي وقعت خلاله, سواء على الصعيد المحلي او الدولي, وفي ظل نمو الاتجاه الى تسمية الاشياء بمسميات (كارثية) انتزع العام الماضي ــ باستحقاق ــ لقب عام كوارث الملاحة الجوية, فيما يستحق العام الجاري, رغم عدم تجاوزه المنتصف بعد, لقب عام كوارث البيئة البحرية, بلا منازع . فقد شهد مطلع العام, وفيما كانت الاستعدادات على قدم وساق, لاقامة اول احتفال بيوم البيئة الوطني, كارثة ناقلة النفط (بانتون) , والتي أسفر غرقها في المياه الاقليمية, عن تسرب كميات هائلة من النفط الى الخليج, وما أدى اليه ذلك من سلبيات على الحياة الفطرية, ومشكلات بيئية, تكبدت الدولة على أثرها الشيء الكثير من المال والجهد. التحقيقات في قضية (بانتون) أظهرت آنذاك, قدم وتهالك الناقلة, وأن مجرد قيامها بالابحار وعلى متنها هذه الكمية الكبيرة من النفط, مجازفة غير معقولة, وتصرف غير مسؤول. وعلى هذا اشتدت مطالبة الرأي العام بتوقيع اقصى عقوبة, على الشركة المالكة (لبانتون) حتى تكون عبرة لغيرها من المستهترين بسلامة بيئتنا. وعقب نجاح جهود الجهات المعنية فيما يتصل بانتشال (بانتون) , كادت المياه الاقليمية تتعرض لكارثة جديدة, من جراء غرق ناقلة اخرى, ولكن الآثار الناجمة عن هذا الحادث, جاءت طفيفة, وغير ذات خطورة كبيرة. وفي غضون الكارثة, كانت التصريحات الصحافية لمسؤولي البيئة, بأن التحقيقات ستكون مشددة, وسيتم التنسيق مع الجهات المعنية, لاتخاذ تدابير حاسمة وعاجلة لمنع الاستهتار بالحياة البحرية, فضلا عن التأكيدات المغلظة بأن قانون حماية البيئة, سيصدر في وقت قريب. ورغم هذه التصريحات, التي لم تر حتى كتابة هذه السطور, بصيص نور, مازالت الأمور على حالها.. فالشركة المسؤولة عن (بانتون) , مازالت بمنأى عن العقاب.. والقانون مازال أمام دائرة الفتوى والتشريع بوزارة العدل.. أما الكارثة فقد تكررت مجددا بقضية أبقار الطاعون. وهذه المعطيات تشير بقوة, الى أن العمل البيئي بالدولة, في حاجة ماسة الى مزيد من التفعيل, والى جهود خلاقة لاخراجه من حدود دائرة الانفعالات المؤقتة والضيقة, الى آفاق القدرة على اتخاذ القرار وتنفيذ الاجراءات الوقائية والرادعة معا. ولكي يتحقق ذلك, لا بديل عن اعادة النظر في اقتراح جمعية أصدقاء البيئة بشأن استحداث وحدة شرطية معنية برقابة وردع وضبط أية مخالفات بيئية, مع العمل على اعطاء مزيد من الصلاحيات للهيئة الاتحادية للبيئة, بحيث تتمكن من التدخل في عمل كافة المؤسسات الوطنية ذات العلاقة بالبيئة, فضلا عن حث الخطى نحو اصدار قانون حماية البيئة.. وذلك حتى يتحول العام الجاري, من عام للكوارث, الى عام للانجازات البيئية.

تعليقات

تعليقات