بعد التحية ـ بقلم: عبدالله العوضي

نصر على عدم تحويل الخادمات إلى مربيات وذلك حفاظا على بقاء مسمى المربية لصيقا بربة الاسرة التي ذاقت حلاوة الامومة, ألم يقل احد الحكماء: يكفي المرأة شرف الامومة . فغياب الام لا يعوضه اي شيء آخر في المجتمع, فالام هي المدرسة الاولى وهي الطبيب وهي الحضن وهي الطعام الدافىء النظيف الذي يقوي النفس والبدن معا, فغيابها عن ساحة التربية المباشرة وليس عن بعد يؤدي إلى اهتزاز المجتمع وانحراف النشء تحت ايدي الخادمات قبل غيرهن من الوسائل الاخرى. فالام الحقيقية تضحي بنفسها من اجل حياة افضل لطفلها واسرتها لان امومتها الفطرية تمنعها من التفكير مجرد التفكير في التخلص من ضناها. وددنا ان نقف عن الاستمرار في سرد ما في دنيا الخدم من مفارقات لا تعطينا الضوء الاخضر للمضي في الاعتماد عليهن في قضاء شؤوننا الا بتجاوزنا الضوء الاحمر وليس الضوء الاصفر ان صح التعبير. ففي يوم الاثنين الموافق 11/5/98 نشرت بعض الصحف المحلية عن خبر محاولة بيع طفل وقد ضبطت المباحث الجنائية بشرطة الشارقة هذه المحاولة التي قامت بها امرأة آسيوية, مقابل عشرة آلاف درهم. حيث وردت معلومات تفيد ان امرأة آسيوية تحاول العثور على مشتر لطفل يبلغ من العمر سنتين, ومن نفس جنسيتها. وبمراقبتها لفترة طويلة, تم القبض عليها وفي اثناء التحقيق معها اعترفت انه يعود إلى ابوين آسيويين, وهو طفل غير شرعي, وقد غادرا البلاد منذ فترة طويلة وتركا الطفل عندها, وفكرت بالتخلص منه عن طريق البيع. ولقد ذكرنا قبل ايام حادثة مماثلة في المقالات السابقة وهي تقوي ما ذهبنا اليه هناك وما نؤكد عليه هنا مرة اخرى للفت الانتباه إلى مثل هذه السلوكيات الواضحة والفاضحة دون الحاجة إلى تبرير أو تعليل. فهذه الاسيوية التي لم تذكر مهنتها لا تعدو كونها خادمة في منزل ما أو موظفة في شركة معينة, وان كنا نميل إلى كونها خادمة لوجود حادثة اخرى شبيهة لها على وجه التحديد. فالعبرة ليست في تكرار هذه الحوادث, بل العبرة الحقيقية بالرجوع إلى اصل المشكلة فالتي لا تصون عرضها ولا تأمن على شرفها وترضى بأن يكون لطفلها غير الشرعي اكثر من اب واحد, لا يمكن لنا ان نرضى بها مربية بديلة للأصل الفاضل. اليس من الخطر الحقيقي ان تترك الام مهمة التربية للخادمة؟!

تعليقات

تعليقات