تقرير اخباري: حتى لا تذهب توصيات المؤتمرات ادراج الرياح

الكوارث بكافة اشكالها وانواعها سواء ما يتعلق منها بصنع الانسان, كالكوارث التي تنجم عن الاعمال الارهابية كتفجير المباني والطائرات او الكوارث الناجمة عن العوامل الطبيعية كالزلازل والفيضانات ... لا تعرف الزمان ولا المكان وغالبا ما تكون اثارها مفجعة نتيجة لعدم التنبؤ بامكانيات حدوثها. ومن هنا فقد جاء انعقاد المؤتمر الدولي لكوارث البيئة (ايدك 98) بدبي مؤخرا ليضع النقاط على الحروف كونه اول مؤتمر من نوعه يعقد في المنطقة لاعادة النظر في الخطط والاستراتيجيات التي وضعتها دول المنطقة لكيفية التعامل مع هذه الكوارث في حالة حدوثها لا قدر الله. الاحصائيات الرسمية تشير الى ان اعداد المتضررين سنويا من الكوارث تقدر بـ 300 مليون شخص, ومن المتوقع ان يصل العدد الى 500 مليون في عام ,2000 في الوقت الذي يتوقع ان يصل تعداد سكان الكرة الارضية الى ستة مليارات نسمة عام ,2000 ومن المتوقع ان يصل الى ثمانية مليارات نسمة عام ,2005 الامر الذي يشكل تحديا للاجهزة الوطنية والدولية المهتمة بالمساعدات عند الطوارىء, وتحديا بصفة خاصة لاجهزة الحماية المدنية او الدفاع المدني. لاشك ان عقد مثل هذه المؤتمرات في المنطقة رغم ما تكلفه من مبالغ طائلة يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح لعدة اسباب منها, ان اضرار ومخاطر الكوارث لا تقتصر فقط على المناطق التي تقع بها, وانما تمتد لتشمل كذلك المناطق الاقليمية والدولية, وقد عكست حرب الخليج الثانية مدى هذا الترابط فالتلوثات البيئية التي نتجت عن احتراق ابار النفط في الكويت لاتزال اثارها جاثمة رغم انفاق دول المنطقة الملايين من الدولارات لمواجهة تلك الكارثة, ناهيك عن المخاطر اليومية الناجمة عن عبور ناقلات النفط لمياه الخليج وما يمكن ان تسببه من تلوثات وكوارث بيئية. أهمية المؤتمر تأتي ايضا, نتيجة امتلاك بعض الدول المجاورة للاسلحة الكيميائية والجرثومية والتي تعتبر قنابل موقوتة لأن اي انفجار لها سواء بفعل فاعل او بفعل العوامل الطبيعية قد يسبب كوارث كبيرة للمنطقة باسرها وهو ما يتطلب اتخاذ الاحتياطات والاستعدادات الكاملة مسبقا لمواجهة مثل هذه الحالات في حالة حدوثها. كل هذه الاحتمالات وغيرها ناقشها المؤتمر من خلال اوراق وورش العمل, تحدث بها نخبة من الخبراء العالميين من العديد من الدول الغربية والاوروبية والعربية, مما اتاح الفرصة لجميع المؤتمرين لتبادل المعلومات واكتساب خبرات جديدة ليس فقط في طريقة التعامل مع الكوارث وانما بطرق الاستعداد لها من خلال وضع الخطط المسبقة والتدرب عليها للاستفادة منها وقت وقوع الكوارث. ومع ان دول الخليج ترتبط كغيرها من الدول مع العديد من المنظمات المحلية والاقليمية والدولية المتخصصة في مجال الكوارث وقامت بوضع الخطط الوطنية لمواجهة مثل هذه الازمات الا ان المؤتمر كشف عن مدى حاجة المنطقة لمراكز متخصصة في ادارة الازمات تقوم بتبادل المعلومات وتقديم المعونات والاسعافات السريعة وضرورة تفعيل مركز المساعدات المتبادلة للطوارىء البحرية الموجود اصلا في البحرين وذلك بتزويده بالاجهزة التكنولوجية والفنية اللازمة للتدخل السريع في الكوارث البحرية, وكذلك مدى حاجة الدول العربية لاقامة منظمة عربية للحماية المدنية للتعامل مع الكوارث التي قد تحدث فجأة لا سيما وان الدفاع المدني يستند دائما على الاحتمالات الاسوأ. التوصيات التي تم التوصل لها في نهاية المؤتمر عالجت الكثير من جوانب النقص والقصور التي مازالت منطقة الخليج بشكل خاص والمنطقة العربية بشكل عام تعاني منها ويبقى على المسؤولين واصحاب القرار في الجهات المختصة وضع الآليات المطلوبة لتنفيذ هذه التوصيات والاشراف عليها ومتابعتها حتى لا تذهب المؤتمرات والتوصيات ادراج الرياح. كتب - عماد عبدالحميد

تعليقات

تعليقات