بعد التحية: بقلم - د. عبدالله العوضي

اللواء ضاحي خلفان في الندوة التي شارك فيها بمدرسة الامارات الاعدادية يوم السبت الموافق 25/4/98 ضمن انشطة اسبوع (بر الوالدين) ضرب مثالا فريدا اتخذه احد المدرسين ذريعة ودليلا قاطعا على عدم الفهم عند طلبتنا وكان المثل عبارة عن (الدجاجة الزرقاء) . وملخص قصة هذا المثل ان المدرس سأل احد تلامذته عن صورة لدجاجة مرسومة باللون الازرق ضمن مواد المنهج الدراسي فكان السؤال عن كنه هذه الصورة ماهو؟ فمكث التلميذ صامتا لايرد سلبا او ايجابا ولم يبد منه حراكا فاستنتج المدرس على وجه السرعة من خلال هذا الجو الصامت غباء وعدم فهم التلميذ لشرح صورة بسيطة كهذه. واستدعى الوضع ابلاغ ولي امر التلميذ بذلك وامامه أعاد المدرس السؤال مرة اخرى لتأكيد استنتاجه مرة اخرى, فبدا التلميذ كذلك صامتا دون ان ينبس ببنت شفة. وكانت المفاجأة ان الأب ذاته لم يدرك معنى الصورة المعنية بشكل مباشر وفوري واستدرك على المدرس قائلا: يبدو ان التلميذ اذكى مني ومنك عندما لزم الصمت لأنني لم أر دجاجة زرقاء في حياتي فكيف بهذا الطفل, لانه لو اجاب بالايجاب كانت النتيجة مخالفة ما تربى عليه في بيئته التي لم يحصل ان وجد من بين كل انواع الدجاج واحدة زرقاء وان رد بالسلب فسوف يكون مصيره التعرض للسخرية فآثر الصمت على كل ذلك. وجاء هذا المثل في سياق ضرورة اجراء تغييرات جوهرية لمناهجنا الدراسية بين فترة واخرى بحيث يتناسب مع واقعنا وبيئتنا. ويمكن الحاق عشرات الامثلة بالدجاجة الزرقاء ولكن في مجالات اخرى ليست بأقل اهمية من المناهج ذاتها. فهندسة بناء المدارس الى شكل الابنية المدرسية وطريقة تنظيم المقاعد في الصفوف الدراسية والبقاء في المكان الواحد دون حراك لمدة ست ساعات متواصلة امام السبورة السوداء. بالاضافة الى صدمة النواقص الضرورية في شهور الصيف القائظة, فالطالب الذي يعيش تحت سقف منزله فيه تكييف مركزي وبدل الثلاجة ثلاجتان وبدل الكراسي الخشبية التي تكسر ظهر الطالب طوال اليوم انواع من الكنب او السوفا المريحة. فكيف نطلب منه الصبر على حرارة الصيف في صف مغلق ويشرب ماء ساخنا ويجلس مجبرا على قطع من الاخشاب اكل عليها الدهر وتمضمض بها ومع ذلك لم تلفظها مدارسنا بعد للأسف الشديد. فماذا لوا اضفنا دراسة المواضيع القديمة سواء في التاريخ او الجغرافية او الفلسفة والاجتماع وغيرها من المواد التي قد لا تتناسب مع تسارع موجات التغيير في العالم لادخال مستجدات العصر الى مناهجه الدراسية أولا بأول وذلك حتى لا يقيد الماضي اقدام الاجيال المقبلة نحو الانطلاق كالصاروخ او اشد كثيرا.

تعليقات

تعليقات