تقرير اخباري: المخدرات تستهدف الشباب وتستنزف الاموال وتبدد الطاقات

مازالت عملية التصدي لظاهرة انتشار المخدرات تمثل الهم الأكبر والشغل الشاغل للعديد من الجهات الامنية في العديد من الدول, خاصة مع تزايد نفوذ عصابات المخدرات وتطور اساليب وطرق التهريب يوما بعد يوم . منظمة الصحة العالمية بدورها حذرت من تفاقم انتشار مثل هذه الظاهرة عالميا, وبينت في احدى احصائياتها ان حجم تجارة المخدرات في العالم يفوق 300 مليار دولار سنويا تنفق الدول العربية منها 64 مليار دولار سنويا على المخدرات والخمور! وهذا الرقم ان صح كفيل بتحول الدول العربية من دول نامية الى دول متقدمة ومتطورة في غضون سنوات, خاصة اذا ما تم استثمار هذه الاموال في مشاريع انمائية تلبي الاحتياجات. ومع ان دولة الامارات قامت كغيرها من الدول بسن القوانين والتشريعات التي توقع اقصى العقوبات بتجار ومروجي ومتعاطي المخدرات انطلاقا من حرصها على سلامة وامن المجتمع, الا ان ارتفاع مستوى المعيشة بالدولة وتعدد الجنسيات المقيمة وقربها كذلك من دول الهلال الذهبي والمثلث الذهبي وموقعها كنقطة ترانزيت للدول المنتجة جعل منها محط انظار هذه العصابات الاجرامية لاغراق الاسواق المحلية ومحاولات اعادة التصدير الفاشلة للدول النفطية المجاورة بهدف توريط الشباب للوقوع في براثن هذه الآفه السامة لكي يزداد بعدها الطلب على المخدرات. كميات المخدرات التي تم ضبطها مؤخرا بفضل العيون اليقظة لشرطة دبي بلغت (2660) كيلوجراما في اقل من شهر واحد والتي كان معظمها في طريقها الى الدول المجاورة, لو قدر لها النجاح وحسب اعترافات افراد العصابة انفسهم. تدق اجراس الخطر وتنذر ببداية حرب جديدة شعواء قد تكون اخطارها واضرارها اكثر فتكا وبطشا من الاسلحة الكيميائية والجرثومية لان مدمن المخدرات قد يصاب بامراض خطيرة يستحيل الشفاء منها. ورغم الاجراءات الامنية المشددة التي تتخذها المعابر الرئيسية بالدولة والعيون اليقظة لرجال الامن الا ان عصابات الاجرام مازالت تجد ضالتها احيانا في الموانىء الصغيرة الممتدة على طول الساحل وتشير مثلا احدى الاحصائيات الصادرة عن الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بدبي الى ان عدد قضايا المخدرات لعام 96 بلغ 271 قضية, بلغ مجموع المتورطين فبها 370 شخصا وهو لا شك رقم كبير مقارنة مع تعداد السكان ناهيك طبعا عن القضايا والاشخاص الذين يتم ضبطهم في الامارات الاخرى ومثل هذه القضايا لا شك تشكل تهديدا مباشرا ليس فقط على الامن القومي والوطني للدولة وانما ايضا للاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي بأكمله. وقد يكون الحل الامثل للتصدي لهذه الظاهرة والحد من انتشارها هو ما طالب به اللواء ضاحي خلفان تميم قائد عام شرطة دبي بضرورة التحرك السريع لوضع استراتيجية شاملة وخطة وطنية متكاملة على مستوى الدولة وتشديد الرقابة على المعابر الصغيرة, ولا بد من التنسيق الكامل ايضا مع الدول الخليجية والعربية عن طريق تبادل المعلومات لاحباط مثل هذه المحاولات التي تستهدف المساس بطاقات الشباب الانتاجية والتي هي محور التنيمة الشاملة, ولا شك ان الأمة التي يصاب شبابها بالوهن والضعف الناجم عن المخدرات لا يمكن لها ان تحقق الانتاجية اللازمة التي تؤهلها للاستمرار في عملية التقدم والتطور والرقي.

تعليقات

تعليقات