تحفظات (نسائية) وترحيب (رجالي):القانون الجديد للخدمة المدنية يلبي بعض الرغبات ولا يحقق كل الامنيات

تفاوتت ردود الافعال حول مشروع قانون الخدمة المدنية الجديد حيث جاءت ايجابية من وجهة نظر الرجال بينما كانت على العكس من ذلك من ناحية النساء. فقد أبدت السيدات تحفظات كثيرة على القانون الجديد بأنه لم ينصفهن ولم يضف اليهن شيئا الا النذر اليسير . ورفضت الكثيرات منهن ان يعلقن على القانون الجديد متعللات بمدى جدوى الحديث حول هذا الموضوع مادام مجلس الوزراء قد أقر الشروع وسيتم رفعه الى المجلس الوطني الاتحادي لمناقشته. وكانت احدى السيدات قد أكدت على ضرورة ان تراعي الصحافة الدقة فيما تنشر لأنها في حالة نشرها حقائق ومعلومات غير صحيحة فانها بذلك تفقد ثقة القارئ فبدلا من ان تكون للتنوير فانها تتحول الى التضليل في اشياء لا تتحمل الخطأ. اما الرجال فقد ابدوا ترحيبا واسعا رغم وجود بعض الملاحظات للقانون الجديد فيقول محمد عبدالله الزرعوني نائب مدير منطقة الشارقة الطبية ان القانون يحتاج الى دراسة متأنية وقراءة مستفيضة ووضوح رؤية حيث ان اللائحة التنفيذية ستوضح كثيرا من الامور الغامضة, ولكن من فوائده زيادة العلاوة الدورية بنسبة 100%, وفتح باب الترقيات وتعديل الدرجات واختصار مدة تعيين الاطباء والاستشاريين على الدرجات الخاصة والكبيرة حيث اعطى للوزير حق تعيين الاطباء والفنيين دون مراجعة مجلس الخدمة المدنية ودائرة شؤون الموظفين. واضاف ان القانون انصف المرأة في كثير من المواد من حيث اجازة الوضع مما يساعد في استعادة المرأة لدورها الطبيعي في تربية ابنائها. واكد ان القانون الجديد يعطي الحافز والدافعية للجميع بأن يعمل ويجتهد لما فيه الخير من فوائد كثيرة لصالح الجميع. ويقول محمد بن ناصر النعيمي نائب مدير تحرير مجلة (منار) الاسلام بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف اننا كنا ننتظر هذا القانون منذ فترة وجاء ليحقق كل ماكنا نتمناه مشيرا الى ان لجنة التشريعات تلافت اغلب السلبيات في القانون السابق, واقرت الكثير من البنود والمواد التي تخدم الموظفين رغم ان بعضها لا يروق لهم مثل تقليل مدة الاجازة الا ان اتاحة فرصة صرف البدل النقدي لمن لا يرغب في القيام باجازته يعتبر شيئا ايجابيا. كما افاد القانون المرأة في زيادة اجازة الوضع, وحفظ حقوق الموظفين عند ارتكابهم مخالفات من حيث المكافآت ونهاية الخدمة. وذكران تغيير الحلقات والدرجات وتعديلها الى درجات فقط يعتبر احدى المميزات, مما سيرفع المستوى الوظيفي لعدد كبير من الموظفين, اضف الى ذلك ما أعلن بشأن العلاوات والترقيات. ويعتقد محمد بن ناصر النعيمي انه لا وجه للمقارنة بين القانون السابق والقانون الحالي, ويطالب النعيمي بضرورة الاسراع في اعداد اللائحة التنفيذية والمذكرات التوضيحية للقانون الجديد حتى لا يساء فهمه ولا يضار احد كما كان في القانون السابق. ويقول الدكتور جاسم خلفان حميد اخصائي جراحة الفم والاسنان ان القانون الجديد يشوبه الغموض في كثير من البنود حيث لم يوضح موقف تعيين الخريج وهل الدرجة الجديدة ستعادل نفس الدرجة السابقة ام اقل او اكثر, كما انه قلل من مدة الاجازة وهذا اجحاف بحق الموظف لانه يأخذ الاجازة بقوة القانون, وهو يكون في اشد الحاجة لها لأنها اقرت بهدف تجديد النشاط والاستمتاع وتغيير الجو بصورة شاملة زمنيا ومكانيا. كما يتناول نقطة ثالثة على قدر من الاهمية وهي البدلات والتفاوت الشاسع بين الدرجات فيها وعدم مواءمتها للارتفاع الكبير في متطلبات الحياة. ويقترح النظر اليها من عدة جوانب ابرزها المستوى الاقتصادي للدولة. واشار الى اقرار بند الثواب والعقاب ولكن يتحفظ ويتخوف من هذا البند حتى لا يساء استخدامه ويطالب بوضع ضوابط لهذا البند حتى لا يستخدم في الترهيب والترغيب حسب رغبة المسؤول. ويقول لماذا اغفل القانون عملية (التوطين) واتاحة فرصة التعيين في المؤسسات الحكومية امام المواطنين, مشيرا الى ان مدير دائرة شؤون الخدمة المدنية اعلن ان 60% من موظفي الحكومة وافدين و40% مواطنين, فيقول هذه النسبة لا تحتاج الى تعليق, ويتساءل لماذا لم يشتمل القانون على ضوابط لاعطاء الفرصة للمواطنين اولا. وفي نهاية تعليقه يقول الدكتور جاسم خلفان ان القانون بصورة عامة جيد ويلبي بعض الرغبات ولكنه لا يحقق كل الامنيات. يقول عادل ابراهيم المطوع رئيس قسم الشؤون الادارية بمنطقة رأس الخيمة التعليمية ان قانون الخدمة المدنية الجديد جاء في الوقت المناسب ليعالج العديد من المظاهر السلبية في الساحة الوظيفية, ويستطرد ان القانون كما بدا من مواده فيه الكثير من المزايا الوظيفية التي كان يتوق اليها المواطنون العاملون في الدوائر الاتحادية وفي مقدمة ذلك فتح باب الترقي امام جميع الموظفين بعد ان ظل هذا الباب موصدا لفترة طويلة كاد يفقد خلالها الموظف الامل في الوظيفة التي يشغلها ويعيش منها ويضيف ان الوظيفة في القطاع العام ستكسب هي الاخرى الكثير من الفوائد المهمة نتيجة لفتح فرص الترقي امام الموظفين اذ ان من شأن ذلك تحفيز الموظفين كي يخلصوا العطاء في اداء المهام الموكلة اليهم خاصة وان القانون الجديد لم يترك أمر الترقي سائبا بل حدد شروطا لتحقيق ذلك الهدف المنشود وظيفيا كأن يحصل الموظف على معدلات جيدة في التقارير السنوية. والى جانب ذلك فان الترقي الوظيفي ينظر اليه كطريق يتيح الفرصة لاستيعاب كفاءات بشرية مؤهلة جديدة في السلك الوظيفي الامر الذي سيساعد على معالجة ظاهرة العطالة التي أخذت تطل برأسها في مجتمع الامارات حيث توجد مجموعة كبيرة من المواطنين والمواطنات المؤهلين اكاديميا وفنيا وهم عاطلون عن العمل. ويقول المطوع: اذا كان هناك من مأخذ على القانون الجديد فهو يتمثل في تقليص عطلة شاغلي الوظائف العليا لتصبح 48 يوما بدلا من 60 يوما. ويرى سيف درويش رئيس قسم شؤون موظفي المنطقة الطبية برأس الخيمة ان قانون الخدمة المدنية لم ينس المرأة العاملة بل اهتم بشؤونها الخاصة والدليل على ذلك انه اعطاها اجازة وضع مدتها ستون يوما لكي تتمكن من رعاية مولودها رعاية كاملة وهي فترة كافية ويقول ان القانون عالج مشكلة الكم الهائل من رصيد الاجازات وهي مشكلة يعاني منها جل موظفي الدولة المواطنين فعلى سبيل المثال انا شخصيا اعاني من رصيد الاجازات اذ يوجد لدي 500 يوم, واذا لم اتصرف فيها فأنني سأفقدها عاجلا او آجلا ولكن نتيجة لظروف وظيفية فليس بمقدوري الاستمتاع باجازة طويلة تمتص رصيدي الواسع من الاجازات, بيد ان القانون الجديد اوجد حلا لتلك المشكلة بأن قرر صرف بدل نقدي يعادل راتب يوم عن كل يوم لم يمنح للموظف من اجازته. وأكد درويش ان قانون الخدمة المدنية الجديد سيساعد كثيرا على تطوير القطاع الوظيفي لانه يهدف الى التركيز على الانتاجية والانضباط في دواوين الدولة. وشدد على أهمية الاسراع في اصدار قانون التقاعد الجديد حتى تكتمل الصورة امام موظفي الدولة خاصة بعد ان ابان قانون الخدمة المدنية الجديد جزءا من الطريق الذي يسير عليه المواطن في حياته الوظيفية. ويقول ابراهيم خميس مسؤول شؤون موظفي المنطقة الزراعية الشمالية ان لجوء القانون الى البدل النقدي مقابل اجازة الموظف يمنح فرصة لاستمرارية العمل بلا انقطاع اذا كان العمل يتوقف اجباريا لكي ينفذ الموظف امرا بقضاء الاجازة. ويضيف ان بعض الوظائف لا تستغنى عن موظفيها مهما كانت الظروف ولذلك جاء البدل النقدي في القانون الجديد ليعطي الفرصة لمرافق الدولة كي تستفيد من الكفاءات البشرية التي يحتاجها العمل. ويذكر ان قانون الخدمة المدنية رفع من الروح المعنوية لموظفي الدولة بالمزايا الوظيفية التي وردت فيه كالاجازات والترقيات والعلاوات والبدلات والاجازات الدراسية. ومن جانبه يقول فهد عبدالعزيز مسؤول موظفي مكتب وزارة الاعلام ان قانون الخدمة المدنية الجديد لم يوفر الحلول الناجعة لبعض الهموم الوظيفية كتعويض الموظف عن الحقوق الوظيفية التي ضاعت بسبب توقف الترقيات والعلاوات لمدة تزيد عن 15 عاما. ويضيف ان المخاوف تساور الناس الان من ان تسبب عطلة الوضع التي حصلت عليها المرأة العاملة في حدوث مشاكل وظيفية خاصة في قطاع التعليم فالتلميذ عندما يفقد معلمته 60 يوما فان من شأن ذلك ان يؤثر على مستواه الاكاديمي حتى وان اوجدت الوزارة المعلمة البديلة له. وامتدح لجوء القانون الى تحديد الآلية للترقيات والعلاوات الدورية مبينا ان ذلك سيكون مدعاة لفتح فرص عمل جديدة امام جيل الشباب. ويقول انه كان من المهم وقوف القانون الى جانب صغار الموظفين لانهم الاكثر حاجة لتحسين اوضاعهم المالية.

تعليقات

تعليقات