بعد التحيةـ بقلم د. عبدالله العوضي

المسرح في ذاته فن متميز له رواده في جميع انحاء العالم واحدى ميزاته انه يولد حيا شاخصا امام أعين محبيه. ورهبة الوقوف مباشرة على خشبة المسرح مقارنة بالفنون الاخرى كبيرة لأن عروضه اقرب منه الى الواقع لأن غالبية فن التمثيل في العالم العربي تعتمد بالدرجة الاولى على تمثيل التمثيل وليس تمثيل الواقع. وفي المسرح هذه الحقيقة فيه أوضح من بقية المجالات الفنية لأن التمثيل المتكلف سرعان ما ينكشف امام الجمهور الغفير الذي قد ينفض عن مسرحية ما الى الابد. فلو ضربنا مثلا باحدى مسرحيات شكسبير العالمية وعلى مسرح (شايلوخ) التي درسناها منذ سنوات في مناهجنا الدراسية المحلية وتعلقنا بها اشد ما يكون التعلق لأنها شخصت الداء الحقيقي الكامن في النفسية اليهودية التي سنبقى في صراع معها الى الابد وهي قضية القضايا بالنسبة لنا. ومع مرور اكثر من قرن على عرض هذه المسرحية في اوروبا وانجلترا بالذات, الا ان الاقبال لا يزال عليها الى الآن بشكل منقطع النظير وذلك لأن الواقع الذي عرض منذ اكثر من قرن ما زال في حيثيات تلك المسرحية كما هو لم يصبه ادنى تغيير رغم مرور السياسات الحالية تجاه اليهود بتقلبات جوهرية. ما هي مناسبة هذا الحديث يا ترى؟ وما علاقة هذا بما نريد اقراره هنا في هذه العجالة المتعجلة؟ فالمناسبة احدى روائع فعاليات مهرجان دبي للتسوق عام 98 والمتمثلة بالمسرح المتحرك الذي يجوب شوارع دبي ليقف في أماكن تجمع الناس ويعرض ما لديه في الهواء الطلق مباشرة سواء كان المعروض عبارة عن ألعاب خفة اليد أو لقطات تمثيلية مقتطفة من هنا وهناك بهدف ادخال البهجة والسرور الى نفوس الكبار احيانا قبل الصغار. ففي احدى المرات اثار فضولنا وجود هذا المسرح المتحرك على مرأى من الناس وفي ساحة مفتوحة مما فتح المجال لمن يريد المشاركة سواء بالمشاهدة او بالدخول في مجريات ما يدور على خشبة المسرح. والذي أثار الدهشة ان السيارات بدأت تقف تباعا امام هذا المسرح المتحرك لتتحول الساحة الى قاعة من قاعات سينما السيارات المفتوحة. فبدأ الجمهور من تلقاء نفسه يلبي نداء القائم على امر هذا المسرح للمشاركة الحية لأداء بعض الأدوار الحية على الخشبة الصغيرة لذلك المسرح المتحرك. وهذا التجاوب المباشر قل ما يوجد مع فن آخر غير فن المسرح العريق الذي بدأ فعلا من الناحية التاريخية متنقلا من مكان الى آخر في دول أوروبا حتى استقر به المقام في قاعات خاصة اقرب منها الى القلاع المحصنة بأي مبنى آخر.

تعليقات

تعليقات