باهدائها الى المحتاجين والجيران والتوسعة على الأهل: الاضحية... قربى لله .. العلماء لـ (البيان) : جواز ذبح الأضحية لمدة ثلاثة أيام تبدأ من أول العيد

أكد علماء الاسلام ان للأضحية التي يقوم بها المسلم في عيد الأضحى المبارك أهمية اجتماعية كبرى في المجتمع المسلم, فهي وسيلة من وسائل التقرب الى الله سبحانه بالاهداء منها للأصدقاء والجيران والتصدق على المحتاجين والفقراء والتوسعة على الناس وقالوا ان المسلم بهذا العمل يتمثل سنة سيدنا ابراهيم عليه السلام وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم بما من الله عليه من العود الى مثل هذا اليوم مع الصحة والعافية, وتحدثا بأنعم الله عليه. وأشاروا الى ان الاضحية تبدأ من أول ايام العيد وحتى ثالث أيامه أي لمدة ثلاثة ايام, يجوز فيها ذبح الأضحية. كما تطرق العلماء في استطلاع لـ (البيان) الى جوانب اخرى تهم المسلمين بشأن الاضحية. تقرب الى الله في البداية يحدثنا الدكتور أحمد الحداد مدير ادارة الفتوى والبحوث بأوقاف دبي قائلا: الاضحية لها أهمية اجتماعية كبيرة تتمثل في كيفية صرفها في المجتمع حيث ندب النبي صلى الله عليه وسلم الى توزيعها بين هدية وصدقة, ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يضحي فلا يأكل من أضحيته الا شيئا من كبدها ويتصدق بالباقي لمحتاجي المسلمين, بل كان فرضا لازما على المسلمين عند مشروعية الاضحية الا يدخروا منها شيئا, وانما يأكلوا ما تيسر ويتصدقوا بالباقي. وفي حديث سلمة بن الأكوع انه صلى الله عليه وسلم قال (كلوا واطعموا وادخروا فان ذلك العام كان بالناس جهد فأردت ان تعينوا فيها) . ومن هنا نعلم ان الاضحية التي يتقرب بها الانسان الى الله عز وجل في هذا اليوم هي افضل قربة يتقرب بها الى الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (ماعمل ابن ادم يوم النحر عملا أحب الى الله تعالى من اهراقه دم وانها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها واشعارها, وان الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل ان يصل الى الارض, فطيبوا بها نفسا) . كما نعلم ان هذه القربى انما كانت لأجل التوسعة على الانسان نفسه وعلى مجتمعه من أقارب وفقراء وغيرهم. واستطرد الدكتور الحداد قائلا ان المسلم حينما يتقرب الى الله عز وجل بهذه النسيكة انما يتمثل بذلك سنة ابراهيم عليه السلام ويتأسى بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.. وهو بذلك ايضا يشكر الله عز وجل على ما من به عليه من العود الى مثل هذا اليوم مع الصحة والعافية واليسار, وواقع هذه الاضحية هو نفع المجتمع أولا ثم نفع نفسه في الدار الآخرة ثانيا. وليست الاضحية هي كل شيء يفعله الانسان في هذا اليوم فهناك أمور اجتماعية كثيرة يحصل بها توطيد الاواصر, وتكامل الود والوئام مثل صلاة العيد وتبادل التهاني والزيارات وصلة الارحام والاحسان الى ذوي الحاجة وغير ذلك, غير ان الاضحية هي السمة الكبرى التي يتميز بها عيد الاضحى لدى المسلمين, حيث يتباهى الناس بتقديم هذه الاضاحي ويعدونها من قبل وقتها بأيام بل بأشهر. وقد كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمنون اضاحيهم استعدادا للتقرب بها الى الله تعالى ونفع اخوانهم المسلمين. الجيران ويضيف الدكتور احمد الحداد ان من الحقوق الاجتماعية في هذا اليوم تعاهد الجيران بالهدية والزيارة والاحسان, وذلك لأن الجيران اولى الناس بالاحسان من طبقات المجتمع كله حيث ان اواصر الود مع الجيران من أسباب سعادة المرء وعدم ذلك من اسباب شقائه ولهذا, نجد ان الجيران كان لهم الاهتمام الكبير في الشريعة الاسلامية حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه) . ولقد قرن الله تعالى حقوق الجار بعبادته فقال سبحانه: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب) ... الاية من هذه الآية, نعلم مدى الاهتمام بالجار في شريعة الاسلام حيث كانت الاوامر الالهية بالاحسان اليه مقترنة بالاوامر الالهية القاضية بعبادته سبحانه وعدم الاشراك به, فدل ذلك على اهمية الاحسان إلى الجار واحسان صحبته وتتجلى صور الاحسان في اكمل تجلياتها في الاعياد حيث ينتظر الجار من جاره تهنئة أو هدية أو سلاما أو زيارة فاذا حصل شىء من ذلك اشعره بأنه قوي بأخيه ومطمئن على نفسه واولاده فيعيش سعيدا قرير العين, ومن هنا شرعت التهنئة بالعيد والزيارة والصدقة والاحسان وان كان الجار غنيا أو اجنبيا, وهذا ما عليه المسلمون اليوم ولله الحمد حيث يقومون بهذه الامور على احسن وجوهها لاسيما في هذا البلد الكريم, نسأل الله ان يزيدهم فضلا وتمسكا بآداب الاسلام. ولئن كان الجيران قد حظوا بهذه الحظوة في الشريعة الاسلامية فان الاقارب اشد حظوة من غيرهم اذ النفوس إلى مودة الاقارب وتوطيد اواصر القربى بينها متطلعة اليها اكثر ومن اجل هذا كانت صلة القرابة من اجل الاعمال وابرها عند الله, ففي الحديث القدسي انه سبحانه وتعالى قال للرحم: (اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك) , وفي حديث اخر: الرحم شجنة من الرحمن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله, (الشجنة اي الشعبة). وقد آذن الله واصل الرحمن بأمرين طالما تشوقت لها الانفس هما الزيادة في الرزق والبسط في الاجل ففي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم انه قال: (من احب ان يبسط له في رزقه وينسأ) (اي يمد) له في اجله فليصل رحمه) , وفي مقابل ذلك توعد الله قاطع الرحم بأشد العقوبات فقد توعده الله بطرده من رحمته كما قال سبحانه (فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فأصمهم واعمى ابصارهم) . وقال سبحانه (والذين يصلون ما أمر به ان يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب... إلى ان قال: اولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وازواجهم وذرياتهم, والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار). اما الفريق الثاني وهو غير الواصل فقال عنهم (والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما امر الله به ان يوصل ويفسدون في الارض اولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار) . فهذا ترغيب وتهديد يحسب له المسلم الف حساب فيرغب في الترغيب ويقدم عليه ويقف عند التهديد ويجتنبه. طيب اللحم ويقول الشيخ علي عثمان الضبع رئيس قسم الفتوى بدائرة اوقاف دبي ان الاضحية سنة كريمة تشعر بالفداء والاهداء وهي تذكرة لابوين كريمين هما سيدنا ابراهيم واسماعيل عليهما السلام, وهي شعيرة اسلامية تدخل السرور على اهل البيت وفيها توسعة عليهم وصلة بالاقارب والاصدقاء والجيران, وقد قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحى بكبشين املحين فقال عن الاول هذا عن محمد وآل محمد والاخر عن امة محمد (صلى الله عليه وسلم) , والاضحية افضل من الصدقة وان عظمت الصدقة وينبغي على القادر عليها ولا تجحف بماله فيضحي عنه وعمن تجب نفقته, والمطلوب في الاضحية طيب اللحم بخلاف الهدي المطلوب منه كثرة اللحم. وتذبح يوم العيد بعد الصلاة وثاني يوم العيد وثالث ايامه وعند المالكية يشترط الذبح بالنهار, ولا يصح في الليل ويفضل فيها الجمع بين الاكل منها والاهداء والتصدق. السلامة من العيوب ويقول الشيخ عبده حسن حبيب: يختلف حكم الاضحية في المذاهب, فحكمها عند الشافعية (سنة عين للمتفرد الحر القادر عليها مع كونه بالغا) , وسنة كفاية لاهل بيت واحد أو بيوت متعددة تلزم نفقتهم شخصا واحدا, وحكمها عند الاحناف: واجب مرتبة فوق السنة وتحت الفرض, تعامل معاملة الفرض في العمل دون الاعتقاد, وتجب عندهم على القادر الذي يملك مائتي درهم أو ما يساويها زائدا عن مسكنه وثيابه ومتاعه الذي يحتاجه, وان يكون مقيما غير مسافر ودليل وجوبها (من وجد سعة ولم يضح, فلا يقربن مصلانا) وايضا (من كان ذبح قبل ان يصلي فليذبح مكانها اخرى) , وحكمها عند المالكية: سنة للقادر عليها, وهو الذي لا يحتاج إلى ثمنها لامر ضروري في عامة كله, ولو كان مسافرا والدليل على سنيتها: ما رواه مسلم عن ام سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: اذا رأيتم هلال ذي الحجة واراد احدكم ان يضحي فليمسك عن شعره واظفاره, فقوله: (اذا اراد ان يضحي) دليل على السنة لا على الوجوب, وروى عن ابي بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يضحيان عن اهلهما مخافة ان يرى ذلك واجبا. وتجب الاضحية اذا نذرها العبد, واذا مات تجوز النيابة عنه فيها, واذا قال العبد: هذه لله, أو هذه اضحية وجبت, وعند مالك اذا اشتراها بنية الاضحية وجبت. وقد اتفق الائمة على سلامتها من العيوب الظاهرة, كالعور والعمى والهزال البين والمرض البين, والعرج البين, والجنون الذي يمنعها من الوعي, والنقص لاي عضو من اعضائها كاليد والرجل والالية والاذن ونحو ذلك, واستثنوا من ذلك (الخصي) واستثنى مالك مكسورة سن واحدة, ومن سقطت اسنانها لكبر أو لتغيير, ومشقوقة ثلث الاذن, أو مقطوعة ثلث الاذن, إلى غير ذلك من العيوب الظاهرة. تحقيق: السيد الطنطاوي

تعليقات

تعليقات